كتب رانيا قناوي:

أعرب الكاتب الصحفي فهمي هويدي عن خشيته أن تجهز قمة عمان العربية التى تعقد غدا على ما تبقى من عصر "اللاءات" فى مواجهة إسرائيل، موضحا الإطار الذي تسير فيه كالعادة من فقرة تقليدية بالحديث عن الإرهاب وخطورته ثم كلمة عن القضية الفلسطينية ، فتحذير إيران والتنديد بها. أما الحاصل فى سوريا واليمن وليبيا فشأنه متروك للأمم المتحدة ومبعوثيها. وربما كان له نصيب من الإنشاء لملء الخانة وستر العورة.

يأتي ذلك في الوقت الذي قال أحمد أبوالغيط أمين عام الجامعة العربية، إن السلطة الفلسطينية ستطرح على قمة عمان مشروعا جديدا للحل يتضمن إعادة صياغة بعض الأفكار للتسوية، على أن ينقل السيسي الرؤية إلى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال اجتماعهما فى واشنطن بعد أيام من ختام القمة.

وأكد هويدي أن العرب فى أضعف حالاتهم، وإسرائيل تمارس العربدة والاستعلاء وتحديها للجميع بما فيهم مجلس الأمن ذاته. والإدارة الأمريكية الجديدة تقف على يمين نتنياهو، من الرئيس ترامب إلى سفيره الجديد لدى تل أبيب. مرورا بزوج ابنته الصهيونى المتعصب المرشح لإدارة الملف الفلسطينى. وإذا أضفنا إلى ذلك التسريبات الإسرائيلية التى تتحدث عن خطط نتنياهو وأفكاره أو تلك التى تكشف أسرار وخلفيات علاقة إسرائيل مع بعض العواصم العربية. فإن القلق يصبح خوفا من احتمالات «نكبة ثانية» تلوح إرهاصاتها فى الأفق.

وكشف أنه وبعد قرن من إطلاق وعد بلفور (نوفمبر ١٩١٧)، في نفس اليوم عقدت فى المرحلة الناصرية قمة الخرطوم (سبتمبر ١٩٦٧) وأعلنت اللاءات الثلاث (لا صلح – لا اعتراف – لا تفاوض). وهى لاءات صمدت لبعض الوقت ثم بدأت تتراجع بعد زيارة السادات لإسرائيل وتوقيعه معاهدة السلام معها عام ١٩٧٩، وبعد تورط الفلسطينيين فى اتفاقية أوسلو عام ١٩٩٣، إلى أن انكسرت اللاءات فى قمة بيروت (٢٠٠٢) التي تبنت المشروع السعودي للتسوية. وكان أخطر ما فيه أنه عرض التطبيع العربى الكامل مع إسرائيل مقابل انسحابها الكامل من الأراضى العربية المحتلة. وتلك كانت المرة الأولى التى تعرض فيها الدول العربية إمكانية تحول إسرائيل إلى «دولة شقيقة»، مع تجاهل الحديث عن عودة اللاجئين إلى بلدانهم التى طردوا منها.

وأشار "هويدي" إلى ما كشفته (صحيفة «معاريف» في 31 مايو 2016 بأن بين الزعماء العرب الذين لا يزالون يتحدثون عن أولوية القضية الفلسطينية من يجرى اتصالا هاتفيا مع نتنياهو مرتين أسبوعيا).

Facebook Comments