كتب أحمد علي:

لم يحمل في قلبه غير الحب للجميع تترجمه بسمته الرقيقة لتجذب إليه القلوب وتنبئ عن صاحب خلق طيب أنه الشهيد عبدالله محمود حسن  محمود سرور، الذي ارتقى أثناء فض اعتصام ميدان مصطفى محمود يوم أبشع مذبحة عرفها تاريخ مصر الحديث برابعة والنهضة.

ولد شهيدنا في الثالث من شهر يونيو لعام 1981 وعرف عنه تواضعه الشديد وبسمته الرقيقه التى تزين هدوئه ليضاف إلى أخلاقه الحميدة التى كانت محل إجماع  كل من التقى به، أب لولدين بسن الزهور لما يشبعا من دفئ حضنه وطيبة قلبه وحنانه الغامر كغيرهما من الأطفال كما أمه المريضة التى كان يحنو عليها وتركها وهى تدعو صباح مساء على من أفقدها طعم الحياة بفقد ولدها العطوف الذى كان يخفض لها جناح الذل من الرحمة.

شهد له أصدقاؤه وجيرانه بسعيه في الخيرات وتفريج الكروب وقضاء حوائج الناس من حوله فقد كان رحمة الله وثيق الصلة بربه يقابل الإساءة بالإحسان الذى فقده أهل قريته.

طلق نارى بالصدر تلقاه عبدالله أثناء وجوده بميدان مصطفى محمود، صبيحة يوم أبشع مذبحة عرفها تاريخ مصر الحديث بميدانى رابعة العدوية والنهضة خرجت من سلاح غادر ليخلف من ورائه طفلين وزوجة مكلومة وأم مريضة كان يقوم على راحتها وأصدقاء رسم صورته في قلوبه بأخلاقه الحميدة ومواقفه النبيلة التى طالما تحدثوا عنها.

تقول زوجته إن خبر ارتقائه برصاصات الغدر نزل عليهم كالصاعقة واحتسبوه عند الله شهيدا خرج ليصدح بالحق ونصرة للمظلومين الذين خرجوا طلبا للحرية ورفعة الوطن، مؤكدة أن دعواتها ودعوات أمه على من أفقدهم عبد الله لا تتوقف غير أنهم صابرين وثابتين على الدرب لا يمكن أن يفرطوا في دمائه الذكية حتى يتم القصاص من قاتليه وكل من تورط في هذه الجريمة وعودة الحق وجميع الحقوق المغتصبة.

وتابعت أن براعمها الصغار طالما يسألون "فين بابا؟ هو مش بييجي ليه؟ هو سايبنه ليه؟.." وهو الأمر الذى تتوقف أمامه وكأن الحروف تتقارب ببطء شديد مع بعضها لتخرج كلمتها بابا في الجنه إن شاء الله وهى تحتضنهم محاوله أن تغمرهم بشيء مما حرم منه من دفء وحنان والدهم الشهيد.

وأوضح شقيقه محمد أن تشييع جثمان الشهيد تم في اليوم الثانى لارتقائه بتاريخ 15 أغسطس نتيجة للتعنت في استخراج تصاريح الدفن ومحاولة تزييف الحقيقة بمحضر الحادث؛ حيث حاول أمن الانقلاب الضغط على أسرته ليتهموا أن من أطلق عليه الرصاص بلطجية وليس أمن وشرطة الانقلاب، وهو ما قوبل بالرفض والإصرار على تسجيل الحقيقة دون تزييف أو تغيير حتى تأتى لحظة يتم فيها محاكمات عادلة وناجزه بحق من تورط في الجريمة.

Facebook Comments