كتب سيد توكل:

 

"ممكن أزور مرسي وأتكلم معاه وأشوف ظروفه إيه، معنديش مشكلة"، مناورة جديدة يقوم بها علاء عابد، رئيس لجنة حقوق الإنسان في برلمان الدم، وضابط الشرطة السابق المتهم في قضايا تعذيب، مناورة تفضح موقف سلطة الانقلاب التي أرهقها صمود الرئيس المنتخب محمد مرسي، وأنه مهما كان حجم الدعم الدولي الذي يحظى به الانقلاب، تبقى جريمة 30 يونيو تنتظر اليوم الذي تقتص فيه من المجرمين.

 

التصريحات جاءت خلال حوار "عابد" يوم الإثنين 17 مارس الجاري على فضائية "المحور" المقربة من الانقلاب، مع إعلامي أمنجي وهو الممثل تامر عبد المنعم، عقب عودته من مؤتمر دولي عن مكافحة الإرهاب والجريمة.

 

رئيس لجنة حقوق الإنسان في برلمان الدم، ضابط شرطة سابق متهم في عدة قضايا سابقة تتعلق بتعذيب مواطنين، كما لا يخفي مطلقًا عداءه لجماعة الإخوان المسلمين، ولأن تصريحات "عابد" لم تستغرق سوى ثوان معدودة من أصل حوار استمر لنحو 40 دقيقة، فقد اعتبر مجرد محاولة أخرى يائسة من الانقلاب.

 

ذات مغزى 

واعتبر مراقبون تلك التصريحات ليست عابرة، بل ذات مغزى، خاصة أنها تزامنت مع مسرحية جديدة بطلها النائب العام في حكومة الانقلاب، الذي أمر بتكليف أعضاء النيابة بتفتيش السجون وأقسام الشرطة بصورة دورية ومفاجئة.

 

القرار جاء على خلفية شكاوى متعددة قدمها أهالي السجناء السياسيين، وكذلك المنظمات الحقوقية المختلفة، احتجاجًا على أوضاع السجناء السيئة والانتهاكات التي يتعرضون لها من قبل سلطات الانقلاب.

 

وعليه فقد تكون سلطات الانقلاب حاولت عبر أحد أذرعها إظهار نفسها كحامية لحقوق الإنسان وحريصة على الحياة الآمنة للسجناء، من خلال السلطات جميعها التشريعية والقضائية والتنفيذية.

 

صمود الرئيس مرسي

وكان الرئيس المنتخب محمد مرسي، قد حذر قبل نحو عام ونصف، من أن سلامته الشخصية مهددة بسبب نوعية الطعام التي يلقاها داخل محبسه، وطالب بخضوعه لإشراف طبي داخل إحدى المستشفيات على نفقته الخاصة.

 

وفي نهاية العام الماضي، أصدرت أسرة الرئيس مرسي بيانًا أكدت فيه أنها حاولت خلال عام 2016 زيارته داخل محبسه بطرة أكثر من 50 مرة وفي كلّ مرة تمنع من زيارته، وكشفت أنه ومنذ احتجازه قبل نحو 4 سنوات لم تتمكن من زيارته إلا مرة واحدة، في 7 نوفمبر 2013 بسجنه الأول، في برج العرب، بالإسكندرية.

 

هذا التناقض، يكشف مستقبل الزيارة التي ربما لن تتم، إما لسياسة العسكر ضد مرسي أو لرفض الأخير لقاء هؤلاء حيث لا يعترف أصلًا بالمحكمة التي تحاكمه.

 

رسائل التهدئة

ويرى مراقبون أن الهدف الحقيقي لزيارة النواب، أن تكون الرسائل السياسية الأبرز التي يحملها نواب 30 يونيو إلى مرسي داخل السجن، وهي باختصار "التهدئة مقابل تحسين المعاملة"، بمعنى أنه يمكن تحسين وضع "مرسي" داخل السجن، وغيره من قيادات الجماعة والإفراج الصحي عن كبار السن والمرضى منهم، بل عن عدد لا بأس به من الشباب المحبوسين على ذمة قضايا غير متعلقة بالعنف.

 

كل هذا في مقابل مزيد من التهدئة من قبل جماعة الإخوان مع سلطة الانقلاب، وتخفيف حدة الانتقاد في وسائلها الإعلامية، والاعتراف الضمني بالانقلاب العسكري، على أن يتم تهيئة الأوضاع لمصالحة يجريها العسكر مع الإخوان بعد انتخابات الرئاسة 2018.

 

وخلال الفترة الحالية تظهر بين الحين والآخر أصوات من داخل وخارج السلطة لا تستبعد أو تنادي بضرورة المصالحة مع الإخوان، في مسعى يقود إلى إدراك سلطة الانقلاب أن "خيوط الحل" داخل الجماعة لا تزال في يد القيادات داخل السجون.

 

يسقط حكم العسكر

الرئيس المنتخب محمد مرسي، برأي مراقبين يرفض تلك الزيارة، خاصة إن شعر أنها زيارة ذات مغزى سياسي، ستحاول سلطات الانقلاب من خلالها تمرير مسألة ما.

 

رفْض مرسي سيكون منطلق من رفضه الاعتراف بسلطة الانقلاب أو المحاكمات، وأنه لا يزال يتمسك بشرعيته كرئيس للبلاد.

 

ما يؤكد ذلك أن آخر ظهور لمرسي داخل قاعات المحاكم في فبراير الماضي، حرص من خلاله على التأكيد بأنه لا يزال رئيسًا للجمهورية، وأنه يرفض المحاكمة كلياً لعدم الاختصاص.

 

 

 

Facebook Comments