كتب رانيا قناوي:

قال الدكتور محمود السقا -أحد أعلام القانون الجنائي في مصر، وأول رئيس لبرلمان الثورة- إن ثورة الخامس والعشرين من يناير ستبقى أعظم ثورة في التاريخ رغم ما تعرضت لها من دسائس وعراقيل، بل أعرب عن ثقته في قدرة هذه الثورة على تحقيق أهدافها وفي أن شمس الحرية ستشرق على مصر عاجلاً وليس أجلاً.

وفجر السقا -خلال حواره مع صحيفة "المصريون" مساء أمس الخميس- مفاجأة من العيار الثقيل حين أكد أن مجلس الشعب برئاسة الدكتور محمد سعد الكتاتنى حقق إنجازات ضخمة رغم قصر مدته، وأقر تشريعات تصب في صالح فئات مهنية، بل كان لديه الجرأة على فتح ملفات صعبة ومن بينها التعليم وإصلاح وتقويم المناهج ومواجهة الفساد.. ولكن الكثيرين لم يمهلوه وعملوا على إفشال تجربته.

ووصف السقا من يعرقلون المصالحة بين الدولة وجماعة الإخوان المسلمين بأنهم دمويون لا يضعون مصلحة مصر ضمن أولوياتهم، مشددًا على أن وضع التيار الإسلامي في الزاوية والتركيز على الأحكام القضائية المشددة يقود مصر لسيناريو كارثي ينبغي قراءة عواقبه من الآن، بالتزامن مع الذكرى السادسة لثورة 25 يناير.

وأكد "أن هذه الثورة سوف تدخل التاريخ من أوسع أبوابه كأفضل ثورة في التاريخ المعاصر، فلا نريد أن يقتصر الأمر عند 25 يناير فهناك الثورة الفرنسية وثورة 1919، وغيرهما من الثورات الناجحة التي انتصرت للشعب، وإن كنت ضمن الثوار الذين ساندوا 25 يناير  وخرجنا في الشوارع وذهبنا للتحرير  للمطالبة بإسقاط النظام الفاسد وخاطبت وقتها الرئيس الأسبق حسني مبارك وقلت له انظر للشعب والمواطن المصري حين يغضب وكانت النتيجة أن أسقطنا نظامه, والعالم كله يؤيدنا في العالم, و25 يناير لم تمت ولم تدفن لأن كان هدفها إسقاط النظام ومنع توريث الحكم, والثورة لم تخطئ نهائيًا لأن المواطنين بجميع فئاتهم خرجوا للمشاركة فيها لإصلاح ما أفسده مبارك".

وشدد على أن القائد لم يغب في ثورة يناير لأن قائدها هو الشعب, وكانت المشكلة تمثلت في غياب  التنظيم السياسي والاقتصادي لو توافر هذا المطلب لأنهت الثورة الأمر في وقته, وكل ما أعلمه يقينًا أنها ثورة مصرية "لحما ودما" وكانت آمال الشعب المصري هو إحداث تغيير وهو ما حدث حيث أقيل حسني مبارك وعصابته ودخلوا السجون وكلهم حتى الآن  يحاكمون ولعل النجاحات التي حققتها ثورة يناير لاسيما من جهة إسقاط مبارك وإفشال سيناريو التوريث تدفع القوى الثورية  لتوحيد صفها  لإنقاذ الوطن والعمل بقوة على تحقيق أهداف الثورة.

وقال السقا "أنا عاصرت جماعة الإخوان المسلمين في نقابة المحامين ورأيتهم كيف يتعاملون مع المواطنين وكانوا منظمين وتنظيمهم ليس إرهابيًا قط لكنه عقلاني في جميع النقابات وكانوا أغلبية ساحقة ولا أريد أن أخوض في موضوع الجماعة كثيرًا لأن ما أراه لا يرضي الله ولا أي عقل بشري, لأن هناك تعسفًا شديدًا ضدهم حيث تم "تجييش" كل إمكانات الدولة ضدهم والآن ترى أنهم يحاكمون ويلبسون ملابس الإعدام وصودرت أموالهم ماذا يريدون منهم؟".

وشدد الشقا على أن برلمان الثورة كان برلمانًا ناجحًا لكنه كأي عمل ناجح لا يدوم حيث تربص به المتربصون ومع كل الصعوبات التي واجهها هذا البرلمان إلا أنه حقق إنجازات ضخمة وآمن ميزات لفئات عديدة عانت من التهميش طويلاً، فهم كانوا يواصلون الليل بالنهار والمؤتمرات التي عقدها خارجيًا كانت تصب في صالح مصر، ورغم ما تعرضت لهذه التجربة القصيرة العظيمة من عراقيل ومساعٍ للإفشال إلا أن الموضوعات التي أثيرت داخله  كانت موضوعات قيمة 100% ولا أدرى ما السبب الخفي الذي جاء وأفسد هذا المجلس حيث كنت أشعر فيه بالتكامل ولو أتيح الوقت لهذا البرلمان لكان قد تطرق لمشاكل مزمنة وعلى رأسها التعليم وتحديث المناهج  وهذه شهادة للتاريخ.

وقل السقا عن "تيران وصنافير": "اطلعت على كل المستندات من أيام العصر العثماني مرورًا بجميع العثور واتفاقية عبد الناصر وغيرها وأنا أقسم لك هذه الجزر مصرية "لحما ودما", والمستشار أحمد الشاذلي حين أصدر الحكم كانت عيناه تذرف بالدموع ومعناها يا رب قويني وبعدها لن يحكم من فراغ لكنه قال إنه اطلع على 35 مستندًا عن تاريخها وحدودها وغيرها فأمنت أنها مصرية "لحما ودما" وبعدها قال عبارة لو رأيت شعاع أمل إنهما سعوديتان لحكمت بذلك, ومن ناحية الذين ينادون بأن السعودية غاضبه فأقول لهم أنا من أكثر الناس حبًا للسعودية وعملت هناك في إحدى  الجامعات وعندما كنت أحتاج لعملية جراحية أرسل الملك عبد الله لأطباء من الخارج لعلاجي لكن كل هذا لا يعني أن أتنازل عن حقي في أرضي لمجرد حبي للمملكة فالحق أحق أن يتبع.

Facebook Comments