كتب محمد مصباح:

يوم الـ9 من مارس 2011 ذكرى سوداء لا يمكن تجاوزها من ضمير المصريين، حيث شهد الكشف عن  إحدى أكبر الجرائم التى ارتكبها العسكر في حق الثورة وبناتها، بإقدامه على كشف العذرية لبنات الثورة، عقب فض تظاهرات نسائية بميدان التحرير بالقوة، واعتقاله العشرات من أبناء وبنات الثورة، وترحيل 17 فتاة للسجن الحربي، تمهيدا لمحاكمتهن عسكريا.

ما دفع الشباب والثوار للانتفاض في مليونية جديدة انطلقت من الجامع الأزهر للمطالبة بإلغاء كشوف العذرية، واسترداد حق الفتيات.

شهادات
سلوى حسني، 20 عامًا وتعمل مصففة للشعر (كوافيرة)، وهي واحدة من اللواتي وردن ذكر أسمائهن في تقرير "أمنستي"، روت في شهادتها لقناة CNN الإخبارية الأمريكية، تفاصيل قيام جنود بالزي العسكري بتقييدها إلى أرضية "المتحف المصري"، وصفعها على الوجه وتعريضها من ثم للصعق بالكهرباء وسبها بـ"العاهرة"، وأضافت قائلة: أرادوا تلقيننا درسًا وجعلنا نشعر بأنه لا كرامة لنا".

الفتاة قالت إنها اقتيدت، و16 فتاة أخرى، إلى سجن عسكري في "هايكستب"، وأجبرت، مع عدد آخر من المحتجزات للخضوع "لفحوصات لعذريتهن" قام بها رجل.

"سلوى" أكدت أنهن انصعن لأوامر محتجزيهن بعد تهديدهن بالمزيد من الصعق بالكهرباء، مضيفة: "كنت على وشك انهيار عصبي.. كان عدد من الجنود يقف خلفنا يراقب ظهر السرير.. أعتقد أنهم وقفوا هناك كشهود".

سميرة إبراهيم، اشتهرت في تلك القضية بسبب اختيارها عدم الصمت، حيث قالت إنها تعرضت لكشوف عذرية، بعد القبض عليها فى اعتصام 9 مارس، فى مقر المتحف المصري.

سميرة كشفت أن 17 معتقلة أحلن إلى السجن الحربي وحوكمن عسكريًا، و7 منهن أجبرن على فحوص للتأكد من عذريتهن مع تهديدات بتوجيه تهم "دعارة" لهن إذا ثبت كذبهن.

"دخل إلى الزنزانة رجلان فى زي عسكري، سألونا من منّا "مدامات" ومن "آنسات"، ثم قالوا لنا نحن الـ7 إنهم سيفحصوننا ليتحققوا من كوننا عذراوات"، هكذا قالت "سميرة".

الفتاة أضافت: "أخذونا واحدة وراء الأخرى، عندما حان دوري أخذوني إلى سرير فى الممر أمام الزنزانة، كان هناك الكثير من الجنود حولنا وكان بإمكانهم رؤيتي، طلبت أن يبتعد الجنود فصعقني الضابط الذى رافقني للخارج بعصا مكهربة، ووقفت السجانة عند رأسي، وفحصني رجل فى زي عسكري بيده لعدة دقائق".

وبمزيد من الألم تابعت: "كان الأمر مؤلمًا، واستغرق وقتًا طويلاً، وكان من الواضح أن المقصود من فعلته هذه أن يذلنى".

"رشا عبدالرحمن"، واحدة ممن تعرضت للأمر في القضية نفسها، كانت شهادتها أكثر تفصيلًا، حيث قالت: "داخل السجن هناك حجرتان إحداهما -الذى تمت فيها الكشف- به سجانة تدعى "عزة" ترتدى إسدالًا أسود، وتقوم بالتفتيش من خلال التجريد من الملابس "عارية تمامًا"، وسط ترجل العساكر بالسجن ووجود شباك مفتوح بالحجرة".

وتتابع: "بعد ذلك تحدث مأمور القسم معي، فى الوقت الذى كانت تجرى الكشوفات للبنات داخل الحجرة، ثم أجبرت على الدخول للتفتيش بعدما هددني المأمور بقيام عسكري بتفتيشي، إذا رفضت الكشف على يد عزة".

كما روت رشا أن السجانة "عزة" نادت على عسكري، ودخل الحجرة، لسؤاله عما إذا كان من الضروري إزالة "توكة" البنطلون الذى كانت ترتديه أو لا، فى الوقت الذى كان فيه البنات عرايا داخل الغرفة.

شهادة رشا تتابعت: "بعدها دخل طبيب وأخذ أسماءنا وسألنا عما إذا كنا آنسات أم مدامات، وتم تبصيمنا على الكشف الذي به أسماؤنا؛ والعسكرى قال للبنات -وكن 13 فتاة- إن كذبت إحداهن وقالت إنها آنسة ولم تكن كذلك، فسيقوم بكهربتنا ويفعل معها الرذيلة". 

ويعتبر يوم 9 مارس ذكرى أليمة بحق المرأة المصرية، العسكر الذين قاموا بكشوف العذرية في 9 مارس 2011.

ويعد كشف العذرية انتهاكا حقوقيا ولد تحت رعاية عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري، حين كان مديرا للمخابرات الحربية حينها، واعترف بإجرائها لمعتقلات عقب ثورة يناير 2011، وبعد حدوث الانقلاب بقيادته، ما زال العسكر مستمرا في انتهاكاته ضد المرأة المصرية.

وتعد الأمر كشوف العذرية بانتهاكات جسدية وجنسية مثل الاغتصاب والقتل.

وكشوف العذرية.. ممارسات من بعض أفراد من جانب الجيش المصري، تخضع فيها الفتيات المعتقلات للكشف التناسلي "لإثبات" عذريتهن.

وتعرضت وقتها الناشطة سميرة إبراهيم وعدد من النساء للضرب والصعق بالكهرباء، وكشف العذرية المخالف لحقوق الإنسان والكرامة والتفتيش العاري، مما أثار ضجة كبيرة في أوساط الشارع المصري، وتم تسريب تسجيلات صوتية تثبت ما تعرضن له النساء من قبل الجيش المصري.

شاهد.. من "كشوف العذرية" إلى "اعتصار الأثداء" إذلال المصريين

Facebook Comments