“جزيرة الوراق”.. كابوس السيسي وعيال زايد الذي لا ينتهي

- ‎فيتقارير

أثار تجدد التظاهرات الغاضبة في جزيرة الوراق بالجيزة، العديد من التساؤلات حول قدرة سلطات الانقلاب على إخماد ثورة أهالي الجزيرة ضد المخططات الانقلابية لإخلاء الجزيرة من سكانها وبيعها لمستثمرين إماراتيين، ومدى نجاح اعتقال رموز الجزيرة في بث الرعب في نفوس الأهالي لإجبارهم عن التنازل عن حقوقهم في الجزيرة.

غضب متواصل

التظاهرات الحاشدة التي شهدتها الجزيرة، خلال الأيام الماضية، جاءت بناء على دعوة من مجلس عائلات جزيرة الوراق؛ احتجاجًا على استمرار اعتقال العديد من أبناء الجزيرة وتلفيق قضايا لهم، حيث عبّر الأهالي عن استيائهم من استمرار التعامل الأمني مع أهالي الجزيرة، مشيرين إلى اتهام 85 من أهالي جزيرة الوراق فى أربع قضايا، آخرهم الشيخ ناصر أبو العنين، أحد رموز الجزيرة وعضو مجلس عائلاتها، والذي تم اعتقاله من مطار القاهرة خلال عودته من أداء فريضة الحج، وتم تجديد حبسه 15 يوما، لينضم إلى قائمة المعتقلين من أبناء الجزيرة الذين يحاكم 22 منهم أمام محكمة أمن الدولة طوارئ، فيما تمت إحالة 35 منهم لمحكمة الجنايات باتهامات ملفقة بـ"التعدي على قوات الأمن خلال اقتحامها الجزيرة"، فيما تم تلفيق اتهامات بالتظاهر ضد  25 آخرين.

ويشكو الأهالي أيضًا من تعنت سلطات الانقلاب ضدهم من خلال تحرير محاضر كيدية ضدهم، واستمرار الملاحقات والمضايقات الأمنية لأبناء الجزيرة لإجبارهم على ترك الجزيرة، مؤكدين تمسكهم بالجزيرة ورفضهم لأي تهديدات أو إغراءات للرحيل عنها.

موقع استراتيجي

وتعد جزيرة الوراق إحدى الجزر المصرية في نهر النيل وتبلغ مساحتها 1600 فدان وتقع في منطقة الوراق بمحافظة الجيزة وهي واحدة من 255 جزيرة في الجمهورية، تعد جزيرة الوراق أكبرهم مساحة؛ ويحد جزيرة الوراق من الشمال محافظة القليوبية والقاهرة من الشرق والجيزة من الجنوب، ويعتمد سكان الجزيرة على حرفتي الزراعة والصيد كمصدر دخل رئيسي لهم، وأهم محاصيلها البطاطس والذرة والخضراوات المختلفة.

وفيما صدر قرار من حكومة عاطف عبيد، بتحويل جزيرتي «الوراق والدهب» إلى منافع عامة عام 2000، إلا أن الأهالي استطاعوا الحصول على حكم قضائي عام 2002 يقضي بأحقيتهم في أراضيهم.

بداية المؤامرة

وتعود بداية المؤامرة ضد الجزيرة إلى تصريحات قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، والتي قال فيها: إن "الجزر اللي في وسط النيل دي المفروض ميبقاش فيها حد"، تبعها نشر الجريدة الرسمية في عددها الـ47 قرار رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي رقم 49 لسنة 2018، بشأن نزع ملكية الأراضي في نطاق مئة متر على جانبي طريق روض الفرج (المحور)، والأراضي في نطاق ثلاثين مترا بمحيط جزيرة الوراق لتنفيذ منطقة الكورنيش، في إطار مخطط انقلابي للاستيلاء علي أراضي الجزيرة الواقعة داخل النيل، ونص القرار على أن "يستولى بطريق التنفيذ المباشر على الأراضي اللازمة لتنفيذ مشروع المنفعة العامة، دون انتظار حصر الملاك الظاهرين لها، على أن تتولى الهيئة المصرية للمساحة حصرهم تمهيدا لتعويضهم". فيما قام عدد من أهالي الجزيرة بإقامة دعاوى قضائية ضد قرار سحب أراضيهم بدعوى المنفعة العامة، وما زالت تلك الدعاوى منظورة أمام محاكم مجلس الدولة.

وفي الوقت الذي تزعم فيه سلطات الانقلاب أن هدفها هو تطوير جزيرة الوراق وعدد من الجزر الأخرى، إلا أنها تفتقد لأي رؤية لخطة التطوير المزعومة، حيث لا يوجد حصر محدد بعدد الجزر النيلية فى مصر، ففى حين تشير تقارير معهد بحوث النيل إلى أن مصر تمتلك ١٢٨ جزيرة فقط، تشير تقارير الهيئة العامة للمساحة إلى أنها ١٨١ جزيرة، ويقدرها معهد بحوث الأراضي والمياه بحوالى ٢٠٩ جزر، وأوضحت تقارير للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء أن عدد الجزر حوالى ١٦٣ جزيرة، فى حين تؤكد وزارة الموارد المائية أن عدد الجزر النيلية فى مصر ١٩٧ جزيرة.

مزاعم التطوير

ووفقًا لسجلات الحكومة الرسمية، فإن عدد الجزر النيلية فى مصر يقدر فقط بـ١٤٤ جزيرة، تبلغ مساحتها حوالى ٣٧ ألفا و١٥٠ فدانا، أى ما يعادل ١٦٠ كيلو مترا من أجود الأراضى الزراعية وأخصبها، منها ٩٥ جزيرة توجد فى المنطقة ما بين أسوان جنوبا إلى القناطر شمالا بمساحة تقدر بنحو ٣٢ ألفا و٥٠٠ فدان، فى حين يوجد ١٩ جزيرة على طول فرع دمياط تبلغ مساحتها ألفا و٢٥٠ فدانا، أما فرع رشيد فيوجد به ٣٠ حوالى جزيرة تبلغ مساحتها ٣ آلاف و٤٠٠ فدان.

وتصنف الجزر النيلية فى مصر إلى ٣ أجزاء طبقا لطبيعتها ونوعية حياة السكان فيها، أولها جزر القاهرة الكبرى الأربع وهى؛ جزيرة الزمالك، وجزيرة الوراق، وجزيرة منيل الروضة، بالإضافة إلى "جزيرة الدهب"، ثم تأتى جزر الوادي، التى يبلغ عددها ٩٥ جزيرة، أكثرها فى محافظة المنيا ٢١ جزيرة، تليها سوهاج برصيد ٢٠ جزيرة، ثم الأقصر وأسوان ١٦ جزيرة، وأقلها قنا برصيد جزيرتين، أهمهما جزيرة «الفنتين» الأشهر سياحيًّا، بالإضافة إلى جزر «النباتات وفيلة سالوجا وغزال وأسبونارتى وآمون وسهيل» فى أسوان، وهناك أيضا جزر «بهيج وفاو والكراد والمعابد البحرية والعقب والشنابلة والعونة» فى أسيوط.

بينما يأتي التصنيف الثالث من الجرز النيلية فى مصر، فى جزر فرعى رشيد ودمياط التى يبلغ عددها ٤٩ جزيرة، أهمها جزيرة الرحمانية وجزيرة الصفا فى البحيرة، وجزيرة محلة دياى ودمنكة والصافية وجماجمون وجزيرة محلة وقبريط ومفتاح والصياد بكفر الشيخ، وجزيرة الوكيل فى الغربية، وجزيرة الشعير والوراق والشاى الأخضر بمحافظة القليوبية.