أكدت ورقة بحثية أن السيسي يسخر نظامه لتمرير التعديلات الدستورية من خلال عقد اجتماعات مكثفة مع الجمعيات الأهلية للاتفاق حول الكيفية التي سيتم بها حشد الناخبين ودفعهم للتصويت بـ”نعم” في الاستفتاء، فضلا عن ترضية أصحاب المعاشات، إلى جانب مسار لترويج لإنجازات وهمية مثل (نزول سعر الدولار وحملة 100 مليون صحة وغيرها ..) من أجل إقناع الجمهور بالحاجة إلى استمراره، فضلاً عن مسار أصيل أتبعه في وأد كل أصوات المعارضة لسياساته.

لكن نتيجة تحليل الورقة البحثية “كيف يخطط النظام المصري لتمرير التعديلات الدستورية؟” أوضحت أنه لم تعد إمكانية التنبؤ بنجاح السيسي في تمرير تعديلاته صعبة، إلا أن التنبؤ بما سيترتب على تلك التعديلات هو ما أصبح صعبا.

اجتماعات وتخوفات

وعن صدى الدعاية التي تمارسها أجهزة الدولة المختلفة بحضور أذرع السيسي الإعلامية، وبرعاية ودفع المؤسسة الأمنية اعتبرت الدراسة أن تلك الاجتماعات وما جرى فيها تشير إلى التخوف الكبير لدى السلطات من عزوف المصريين عن المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، في ظل محاولات النظام لإظهارها كمطلب شعبي، كما جرى بالانتخابات الرئاسية الماضية التي جرت في مارس 2018، في ظل عجز الجمعيات والمنظمات الأهلية على دفع الجماهير إلى التصويت في اللجان.

ويصر السيسي بحسب الورقة على تمرير تعديلاته بما يفضي إلى تأبيده في السلطة من جهة ومنحه صلاحيات مطلقة من جهة ثانية، وجعل المؤسسة العسكرية وصيا سياسيا وعسكريا على الشعب والوطن وتقنين تورطها السياسي بما يسمح لها بالانقلاب على أي مسار ديمقراطي قادم من جهة ثالثة.

ولفتت الورقة التي نشرها موقع الشارع السياسي إلى أن ذلك يتم في ظل مواجهة بعض التحفظات الدولية، ومخاوف من تحرك واسع من الكونجرس الأمريكى، واستفزاز مشاعر المصريين ودفعهم للنزول إلى الشوارع ضد استمرار حكم النظام لأجل غير مسمى.

وسائل الترغيب

واعتبرت الورقة أن النظام يعمل بشكل غير مباشر لإحكام خطته لتمرير التعديلات بخلق انطباعات إيجابية عن الوضع العام في مصر، حيث طالب “السيسي” الحكومة، بسحب طعنها في حكم قضائي لصالح أصحاب المعاشات بأحقيتهم في إضافة 80%من قيمة آخر خمس علاوات حصلوا عليها من قيمة أجورهم، كما طالب السيسي برد إجمالي المديونية المستحقة لصناديق المعاشات على وزارة المالية وبنك الاستثمار القومي، وذلك من خلال إعداد تشريع خاص ينظم تلك الإجراءات، على أن يبدأ تنفيذ التسوية اعتبارا من موازنة العام المالى الجديد.

ورأت أن القرار مغازلة لأصحاب المعاشات، خصوصا بعد فشل السيسي في كسب قطاع الشباب، إلى جانب ذلك هناك بعد آخر في قضية المعاشات وهو “البعد الجغرافي”، حيث ينتشر أصحابها في أنحاء البلاد، مما يسبب مشكلة على مستوى الجمهورية في حال قرروا النزول للشارع وإعلام الشعب بقضيتهم ولفت نظر الإعلام، وهو ما يخشاه النظام من اتساع رقعة المعارضة له خصوصًا أن انضمام هذه الشريحة إلى صفوف المعارضين يشكل عبئا كبيرا، موضحة أن الحملة التي أطلقها الإعلامي المعارض “معتز مطر” تحت اسم “اطّمن أنت مش لوحدك”، حققت رواجا بين شريحة من الشارع كما أن توقيت القرار يشير إلى رغبة النظام في تمرير التعديلات الدستورية في هدوء وتجنب شحن المعارضة تجاهه.

وأوضحت الورقة أن هناك بعد آخر يلعب عليه النظام إلى جانب الترضية، هو محاولة خلق أوضاع اقتصادية ثابتة ومرضية للجماهير، فلا يمكن تفسير تأجيل ارتفاع أسعار الوقود وانخفاض سعر الدولار والتبشير بتحقيق اكتفاء ذاتى من الغاز الطبيعى بعد اكتشاف أبار غاز جديدة، وحملة “100مليون صحة” التي تستهدف الكشف المجان وتقديم العلاج بالمجان، إلا في إطار استكمال خطة السيسي بالترويج لإنجازات وهمية تظهر الحاجة إلى استمراره.

سحق المعارضة

ونبهت الورقة البحثية عن وسائل السيسي في فرض تعديلاته، إلى أن قمع المعارضة جزء من تلك الوسائل المعتمدة، مشيرة إلى اتساع رقعة المعارضين على المستوى الشعبي أو على مستوى الكيانات والأحزاب، أو على مستوى الشخصيات العامة والسياسيين والأكاديميين، أو حتى على مستوى بعض المنتمين للنظام نفسه، إلا أن السيسي يواجهها بسلاح السجن والاعتقال.

وأشارت إلى أن محاولات المعارضة بدأت بتشكيل تحالف “للدفاع عن الدستور”، أعلن عنه المرشح السابق “حمدين صباحي” كـإطار شعبي ديمقراطي مفتوح يتصدى لمهمة حماية الدستور والدفاع عنه، تلا ذلك تدشين حملة جمع توقيعات شعبية لحشد المعارضة تجاه سياسات النظام.

وذكرت أن ثاني تلك المظاهر تقدم “الحركة المدنية الديمقراطية” يوم الأحد ٢٤ مارس، بإخطار لوزارة داخلية الانقلاب بتنظيم وقفة احتجاجية سلمية أمام البرلمان يوم الخميس الموافق ٢٨ مارس، للإعراب عن احتجاجها و رفضها لعملية تعديل الدستور وإجراءاتها التي تتم حاليا في مجلس نواب العسكر تحت مسمي الحوار المجتمعي والتي فضتها داخلية الإنقلاب لاحقا.

Facebook Comments