منذ تفاقم فيروس «كوفيد ــ19» المعروف بكورونا حتى بلغ عدد القتلى حوالي 8 آلاف والمصابون إلى حوالي 200 ألف في عشرات الدول حول العالم؛ أطلق مشاهير وأثرياء من دول مختلفة مبادرات إنسانية تستحق التقدير والإشادة من أجل زيادة مناعة الإنسانية ومجتمعاتهم ضد الفيروس المميت وتعزيز قدرات الإنسانية على مواجهته والتصدي له وتخفيف الآلم على آلاف المصابين والمرضى والمروعين؛ لكن اللافت في الأمر أن قائمة هؤلاء المحسنين خلت من أي مصري قدم شيئا في هذه المحنة لبلده وناسه ومجتمعه وللإنسانية بشكل عام.
مانيه.. الإنسان الرائع
البداية مع اللاعب السغالي ساديو مانيه رفيق محمد صلاح في فريق ليفربول الإنجليزي، والذي واصل مبادراته الإنسانية نحو شعبه حيث ظهر ماني في فيديو يقدم نصائح للسنغاليين في كيفية التعامل مع كورونا، والحذر من انتشاره بينهم. وأعلن التبرع بــ 45 ألف يورو لوزارة الصحة السنغالية. وحتى فجر اليوم الأربعاء، سجلت السنغال 27 إصابة بفيروس “كورونا” المستجد، فيما تم التأكد من تعافي حالتين.يشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها ماني (28 عاما) بتقديم مبالغ مالية لشعبه، كما أنه قام سابقا ببناء مدارس وملاعب للأطفال ومساجد وله دور ملموس في تقديم الدعم والرعاية للمحتاجين من أبناء شعبه في السنغال.

المغرب: مبادرات تستحق الإشادة
على خطى مانيه، قال الدولي المغربي، مهاجم النصر السعودي، عبد الرزاق حمد الله، إنه سيتكفل ماديا بألف أسرة تعاني من تبعات فيروس “كورونا” المادية، في مبادرة إنسانية نبيلة، نالت استحسان وتشجيع متابعيه وزملائه في الملاعب العالمية. وكشف حمد الله، في منشور عبر حسابه الرسمي في “إنستغرام”، تفاصيل مبادرته، وكتب مستدلا بحديث نبوي شريف: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضة بعضا..” في ظل هذه الظروف الصعبة، وتضامنا مع إخواننا في المغرب، ومن باب المسؤولية، كل حسب قدرته، قررت أن أتكفل بـ1000 أسرة، كما أدعو الجميع لتوخي الحيطة والحذر”. وجاءت مبادرة حمد الله ضمن سلسلة مبادرات اللاعبين المغاربة، في إطار “حملة تكفل”، للتكفل بالأسر المعوزة، وتشجيعها على البقاء في البيت عوض الاضطرار للخروج منه، بحثا عن قوت اليوم، وفق توصيات منظمة الصحة، التي شددت على ضرورة البقاء في البيت للحد من انتشار الفيروس. وانخرط في حملة “تكفل” مشاهير مغاربة، منهم لاعبون وفنانون ومؤثرون وإعلاميون، للمساهمة في التخفيف على الأسر التي تضررت ماديا من الفيروس، خصوصا في ظل الشلل الذي أصاب مجموعة من القطاعات، وفرض توقيف عمل عدد كبير من الأشخاص.

«100» مليون دولار من بيل جيتس
أما الملياردير الأمريكي بيل جيتس، فقد أعلن التبرع بـ100 مليون دولار، لصالح الجهود التي تستهدف تطوير مصل للعلاج من فيروس كورونا. وبدوره تبرع رجل الأعمال الصيني ومالك شركة علي بابا، جاك ما، بـ5.8 مليون دولار، لمصابي كورونا، و500 ألف لمعامل أبحاث إيجاد اللقاح، ومليون كمامة. وقال “جاك ما”: “استنادًا لقدرة بلادي فإن الاختبار السريع والدقيق والمعدات الواقية للأخصائيين الطبيين، هما من أكثر العوامل فعالية في منع انتشار الفيروس”.أما “لي كا شينغ”، أغنى رجل أعمال في هونج كونج، فقد تبرع بـ13 مليون دولار، للعاملين في القطاع الطبي بمدينة ووهان مصدر انتشار الفيروس القاتل. وفي إيطاليا تبرع مصمم الأزياء، جورجيو أرماني، بـ1.4 مليون دولار، المتفشي في البلاد التي تعد ثاني أكثر الدول تضررًا حتى الآن. كما تبرع مواطن أمريكي بـ18 ألف زجاجة مطهر للجمعيات الخيرية، بسبب القيود التي وضعت مؤخرًا على بيع هذه المطهرات والتي أصبحت شحيحة في الأسواق.

«صفر كبير»
في المقابل، أحجم أثرياء مصر ومشاهيرها عن تقديم مباردات إنسانية لتعزيز قوى المجتمع ضد الفيروس القاتل ويبدو أنهم اكتفوا بالمخاوف الناتجة عن تدهور أوضاعهم الاقتصادية في ظل عاصفة “كورونا” التي تأكل في طريقها كل شيء؛ وبالطبع بعد إثارة هذه القضية من المتوقع أن يشرع أثرياء ومشاهير في إعلان تبرعات من أجل دعم وتعزيز قدرات البلاد في مواجهة الفيروس لكن يبقى السؤال الأهم: لماذا فقد المجتمع المصري قوته وتماسكه بعد انقلاب 30 يونيو 2013م؟ ولماذا تراجعت قدراته المناعية على نخو مخيف على وقع القمع والتجريف الذي تمارسه سلطات العسكر منذ الانقلاب؟ فالمعلوم أن بمعتقلات السيسي عشرات الآلاف من العلماء ورموز المجتمع والسياسة كانت لهم أدوار إنسانية بارزة في تعزيز قدرات المجتمع ونشر روح التعاون والتكافل بين أبنائه؛ لكن السيسي بانقلابه المشئوم قتل المجتمع المصري في أعز ما يملك وأضعف مناعته أمام المصائب والكوارث على نحو يدعو إلى الخوف والأسى.