بدأت مصر تتجه إلى منحنى الخطر مع تزايد انتشار وباء كورونا وفشل جهود العسكر في وقف انتشار المرض.
نظام العسكر لم يهتم بالجهود الوقائية والاحترازية إلا بعد تدخل منظمة الصحة العالمية عقب إعلان عدد من دول العالم منها فرنسا وأمريكا وكندا وأستراليا عن وصول مصابين بكورونا قادمين من مصر.
ولم يلتفت نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي إلى التحذيرات بأن مصر ستتحول إلى أكبر بؤرة للمرض في منطقة الشرق الأوسط وربما في العالم كله.
ويؤكد المتابعون لتطورات كورونا في دولة العسكر أن كل الخطوات التي تفرضها حكومة الانقلاب تأتي متأخرة وتمر بمراحل من التردد والتخبط وتبادل الاتهامات وعدم القدرة على توزيع المسئوليات وتحديد مهمة كل جهة في التعامل مع الوباء.
في ظل هذا التراخي والفشل سجلت مصر أمس أكبر حصيلة وفيات بفيروس كورونا في يوم واحد؛ حيث تم تسجيل 6 حالات وفاة و41 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، ليرتفع إجمالي الوفيات لـ30 حالة والإصابات إلى ٥٣٦ حالة.
حظر التجول

ومع فرض حظر التجول من السابعة مساء إلى السادسة صباحًا، والغلق الكامل للمجمعات التجارية (المولات) ومحال بيع السلع والخدمات باستثناء الصيدليات والبقالة ومراكز الرعاية الصحية، تسبّب ذلك في ارتباك واسع بالقاهرة الكبرى والمحافظات؛ حيث تزاحم المواطنون على شراء السلع الغذائية، بجانب زحام غير مسبوق في خطوط المواصلات، وارتباك مروري حاد أسفر في منطقة الصف في الجيزة عن حادث مروري، بانقلاب مقطورة نقل كبيرة على 14 سيارة كانت متوقفة في كمين مروري لتنفيذ قرار حظر التجول على كل الطرق العامة، راح ضحيته نحو 18 قتيلاً، فيما يرقد 15 في حالة حرجة.
ويهدد حظر التجول بهذه الصورة بزيادة عدد الضحايا والإصابات بفيروس كورونا.
وعن الإجراءات الأكثر تشددًا التي لوح رئيس وزراء الانقلاب باتخاذها في حال تخطي عدد إصابات كورونا الألف حالة، ودخول البلاد المرحلة الثالثة من مراحل انتشار الفيروس، كشفت مصادر مسئولة عن أن هناك عدة مقترحات موضوعة بالفعل، منها وقف حركة القطارات ومترو الأنفاق بشكل كامل، وعزل بعض المناطق داخل القاهرة الكبرى، ومنع حركة الخروج والدخول منها، ثم عزل بعض المحافظات الأكثر تسجيلاً للإصابات، والتي هي حتى الآن: الدقهلية والإسكندرية ودمياط والمنيا.
وأشارت المصادر إلى أن تنفيذ هذه الإجراءات في المرحلة الثالثة يتطلب اشتراك الجيش في إدارة الحظر بصورة أكثر فاعلية، موضحة أنه رغم أن لجنة الإدارة المشتركة الآن للجيش فيها أولوية عن الشرطة، إلا أن التحرك الفعال على الأرض يقتصر على الشرطة بسبب تخوفات الجيش، الذي ما زال يشدد في تدابيره لمنع تسرب المرض إلى معسكراته المغلقة، من خلال استمرار منع الإجازات وعزل المجندين القادمين من مناطق بها معدلات إصابة عالية.
الحجر الصحي

ومع هذه التطورات المتسارعة قررت وزارة الصحة بحكومة الاتقلاب، زيادة مدة الحجر الصحي للمواطنين العائدين من الخارج، ليصبح 28 يومًا بدلا من 14 يومًا، كإجراء احترازي ضد فيروس كورونا، ولمنع تفشي الوباء في البلاد والاكتشاف المبكر لأي حالة مشتبهة ومتابعة سير الحالة الوبائية واتخاذ كل الاحتياطات بشأنها.
وأصدر قطاع الطب الوقائي التابعة لصحة الانقلاب منشورًا إلى كل مديريات الشئون الصحية، بمتابعة العائدين من العمرة والخارج وأسرهم ومخالطيهم وإجراء عزل منزلي لهم مدته 28 يومًا بدلًا من 14 يومًا.
وشدد القطاع على المديريات بضرورة الإبلاغ الفوري للحالات المشتبهة وإرسالها على فاكس الغرفة الوقائية وفاكس الإدارة العامة للوبائيات والترصد، وإدخالها ضمن برنامج الليدز ومتابعة اكتمال البيانات على النموذج الوبائي والمعملي لاشتباه عدوى الأمراض التنفسية الحادة.
كما شدد على رفع درجة الاستعدادات في مستشفيات الحميات ومستشفيات الإحالة ومنافذ الحجر الصحي بجميع الموانئ والمرور والمتابعة المستمرة على مستشفيات الحميات والصدر؛ للتأكد من وجود بوسترات “تعريف الحالة – طرق الوقاية – الدليل الإرشادى للتعامل مع الحالات”، ووجه بالزام جميع العاملين بالمنشآت الصحية بتطبيق كل إجراءات الحماية ومكافحة العدوى حرصًا على سلامة الفريق الصحى ومتلقي الخدمة الصحية.
حول الوثيقة المسربة

من جهته قال محمود جمال، باحث بالشأن العسكري في المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية: إن الوثيقة العسكرية المسربة تثبت تمامًا انعدام الشفافية لدى المؤسسة العسكرية ونظام السيسي بشكل عام في التعاطي مع أزمة “كورونا”.
وتساءل جمال في تصريحات صحفية: “لماذا لم يتم الإعلان رسميا عن المناطق الموبوءة في مصر بكورونا؟ وهل هذا خطر داهم على الأمن القومي؟ وهل الجيش لا يعبأ بأرواح المصريين المدنيين ولا يهمه سوى حياة العسكريين وفقط؟”.
وشدّد على أن هذا النهج الذي تتبعه القوات المسلحة في خداع أفرادها وعموم الشعب، وحجب الحقائق والمعلومات ينذر بكارثة خطيرة للغاية قد تتكشف ملامحها خلال الأيام المقبلة”
وطالب جمال نظام العسكر بضرورة الإفصاح عن كل المعلومات وعدم حجبها بأي صورة من الصور.
صحفية الجارديان

واتهمت الصحفية البريطانية الألمانية “روث مايكلسون” سلطات الانقلاب بتسييس أزمة فيروس “كورونا” المستجد؛ مشيرة إلى أن عبدالفتاح السيسي “يخاف من تقويض استقرار حكمه”.
وكشفت “روث” في أول تعليق لها بعد إلغاء تصريح عملها الصحفي على خلفية نشرها تقريرا عن تقديرات غير رسمية حول عدد الإصابات بـ”كورونا”، واحتمال زيادة عدد الإصابات في مصر أنها كانت تخشى من الاعتقال في مصر.
وقالت: كان هناك خطر بإلغاء تأشيرتي واعتقالي وإبعادي، لكن الرسالة وصلت بعد ذلك إلى السفارة البريطانية بأن سلطات الانقلاب تريد أن أخرج من البلاد بطريقة أو بأخرى.
وأضافت: “ثم قامت السفارة الألمانية بترتيب رحلة لي حتى أتمكن من المغادرة”.
وانتقدت “روث” اعتراض سلطات العسكر على الاستشهاد بدراسة قام بها علماء في جامعة تورنتو الكندية، وتم نشرها فيما بعد في صحيفة “ذا لانسيت” الطبية، مشيرة إلى أن الدراسة تبين “الحجم المحتمل لتفشي الوباء في مصر”.
وأكدت أن التقرير استند على حقيقة أن هناك تباينًا واضحًا بين الحالات الرسمية المعلنة في مصر، وعدد الرعايا الأجانب الذين كانوا يغادرون البلاد، ثم يتبين إصابتهم بالفيروس عند عودتهم إلى بلدانهم.