مع تفشي الوباء.. حقوقيون للعسكر: أفرجوا عن المعتقلين قبل طوفان كورونا

- ‎فيتقارير

مع تفشي وباء كورونا وتزايد أعداد المصابين وحالات الوفاة في جميع محافظات الجمهورية، حذَّرت منظمات حقوقية من انتشار الفيروس فى السجون والمعتقلات التي تضم فى زنازينها حشودا من المعتقلين السياسيين والجنائيين تقدر أعدادهم بنحو 150 ألف شخص، نصفهم على الأقل من المعتقلين السياسيين الرافضين لنظام الانقلاب الدموي بقيادة عبد الفتاح السيسي .

وطالب حقوقيون بسرعة إطلاق سراح المعتقلين قبل تفشى كورونا فى السجون، وإلا ستواجه دولة العسكر كارثة ليس لها حل، مشيرين إلى أن الجنود والضباط القائمين على حراسة السجون ينتمون إلى مختلف المحافظات وهم يتنقلون بحرية، ما يهدد بنشر الوباء بين السجناء والمعتقلين .

من جانبه قال مسعد البربري، المتحدث باسم حملة "خرجوا المساجين"، إنه بعد ظهور مرض كورونا في عدد من القرى بمختلف المحافظات أصبح الخطر يقترب بشدة من المعتقلين داخل السجون ومقار الاحتجاز، لافتا إلى أن غالبية الجنود وأفراد الأمن والموظفين العاملين بمصلحة السجون ينتمون إلى الريف.

وأكد البربري منع عدد من مجندي الجيش من العودة لكتائبهم؛ بسبب غلق القرى التي يسكنون فيها بعد ظهور المرض .

وطالب أصحاب الضمير بأن يتحركوا لإخراج المساجين قبل أن نفيق على كارثة، محذرا من ضعف إجراءات الاكتشاف المبكر للمرض وإجراءات الوقاية منه والنقص الحاد في الأدوية والأطباء في السجون، واستمرار اختلاط العساكر والضباط والمخبرين بالمساجين في ظل الزيادة المطردة في أعداد المصابين والوفيات على مستوى الجمهورية .

ودعا البربري إلى سرعة الإفراج الفوري عن كبار السن والمرضى، باعتبارهم الفئات الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا، مؤكدا أن سجون العسكر سيئة للغاية، ومكتظة بعدد كبير من السجناء، وليس بها أي نوع من التعقيم، والظروف الصحية فيها ليست آدمية.  

وشدد على ضرورة أن يضغط المجلس القومي لحقوق الإنسان، وكل المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، على نظام العسكر، كي يفرج عن السجناء، خاصة الأكثر عرضة للخطر .

وحذّر البربري من أنه في حال ظهور كورونا داخل السجون سينتشر الفيروس اللعين كالنار في الهشيم في مئات الآلاف من السجناء الجنائيين والسياسيين، وبعد تفشيه حتما سينتقل إلى أفراد وضباط وموظفي الأمن بالسجون، والذين يتواصلون بدورهم مع المجتمع الخارجي بما يشكل تهديدا حقيقيا وخطيرا على الجميع سواء من هم داخل السجون أو من هم خارجه .

وتساءل: إذا كان عدد من دول العالم قد أفرجت عن أعداد كبيرة من السجناء، وتعاطوا مع جائحة كورونا بكل مسئولية وآدمية، فما الذى يمنع سلطات العسكر ويجعلها ترفض الإفراج عن المعتقلين؟

خطط طارئة

وحذرت شيماء البنا، المسئولة الإعلامية بمنظمة كوميتي فور جستس، من أنه في ظل انتشار الإهمال الطبي، وعدم وجود الرعاية الصحية اللازمة وافتقار المؤسسات الصحية داخل سجون العسكر إلى أقل المقومات المطلوبة، من الممكن أن تكون السجون ملاذًا آمنا لفيروس كورونا.

وطالبت شيماء، في تصريحات صحفية، حكومة الانقلاب بوضع خطط عاجلة للتصدي لفيروس كورونا، مشددة على ضرورة تبنى خطط طارئة لإجلاء المسجونين داخل السجون ومراكز الاحتجاز المختلفة، واستبدال العقوبات مثل عقوبات الحبس والحجز بعقوبات تكميلية .

وقالت: إن الوضع سيكون كارثيًا في حال انتشار فيروس كورونا داخل السجون، مشيرة إلى أن وفاة أعداد كبيرة من المحتجزين خلال الفترة الماضية بالإهمال الطبي داخل السجون ومقار الاحتجاز خير دليل على عدم توافر أدنى مقومات ومعايير احترام حقوق الإنسان في دولة العسكر .

زحام وتكدس

وأكد أمير بسام، عضو مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان المسلمين، أن المعتقلين في سجون العسكر أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا، حيث شدة الزحام، وقلة التهوية، وضعف التغذية، والحالة النفسية السيئة، وانعدام الخدمة الطبية، مشيرا إلى أن كل هذه العوامل تجعل المعتقلين أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا .

وقال بسام، في تصريحات صحفية, إن إصابة المعتقلين بالفيروس لن تقتصر عليهم، بل سيكونون سببًا لانتشاره بين الشرطة من خلال السجون، والجيش من خلال السجون العسكرية والقضاة والمحاكم أثناء المحاكمات .

وطالب بسرعة الإفراج عن هؤلاء المساجين، كما فعلت إيران والأردن والمغرب وتركيا ودول كثيرة فى العالم، وكما يفعل أي نظام عاقل يريد الحفاظ على الشعب .

طوفان كورونا

وطالب محمد سعد خير الله، الناشط السياسي، بالإفراج الفوري عن كل السجناء من سجون ومعتقلات العسكر قبل أن يأتي طوفان كورونا ويدمر الجميع، وتوفير كل ما يتم صرفه عليهم داخل محبسهم، مشيرا إلى أنه يمكن تركيب كاميرات للمراقبة، وتكلفتها زهيدة، على مداخل منازل المعتقلين بعد إطلاق سراحهم، وإيصالها بكنترول إلى أقرب قسم أو نقطة شرطة للمراقبة، وبذلك يتم إتاحة أكبر مساحة ممكنة فى السجون للسجناء الجنائيين، على أن يتم توفير اللازم لهم من مياه وأسرّة، وكل ما يساعد على النظافة العامة .

ودعا  خير الله، في مقطع فيديو مصور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إلى تجهيز كل فنادق ونوادي القوات المسلحة، وعددها أكثر من خمسين ما بين نزل وفنادق 5 نجوم وقرى سياحية بأسرّة ومستلزمات طبية؛ لتكون بمثابة حجر صحى للسجناء الجنائيين، موضحًا أنها لن تحتاج غير أقل القليل لتكون جاهزة تماما، خاصة أن بها مياها وكهرباء ومولدات، وكل شيء تقريبا، وتبعد عن الكثافات السكانية بالمحافظات .

واقترح تكليف طلبة الامتياز بكليات الطب على مستوى الجمهورية، وتشكيل فرق وأطقم طبية منهم يعهد إليها تحت إشراف متخصصين الذهاب إلى مراكز الحجر الصحي التي سيتم تشكيلها والقيام بما يلزم فى العلاج والتوعية .

وناشد المحامي الحقوقي، طارق العوضي، القيادة السياسية والنائب العام، بالإفراج عن جميع المحبوسين احتياطا، مؤكدا أن هذا ليس استغلالا سياسيا للأزمة التي قال إنها "عابرة لأي خلاف سياسي، ولا يجب أن نستدعي فيها الخلاف السياسي لأنها تتعلق بحياتنا".

وقال، في مقطع فيديو على صفحته الشخصية بفيسبوك: "لدينا إجراء قانوني بمنع الشخص من عدم مغادرة منزله، يجب إعمال النص في الظرف الذي نمر به، وهو ما سيوفر مكانا بالسجون ويوفر تكاليف على الدولة، وجميع المحبوسين يجب أن نعيد النظر في حالتهم، وليس السياسيين فقط"، مؤكدا أن منع الزيارة عن السجون ليس حلا للأزمة.

وأردف: "يجب أيضا النظر في حالات المحكوم عليهم ممن قضوا نصف المدة ممن لا يشكلون خطرا على أمن البلد، علينا أن نقدم كمصريين نموذج في تجاوز الخلافات، ليس الآن وقت محاسبة بعضنا البعض، نحن في مهمة لإنقاذ حياتنا، أتمنى القيادة السياسية أن تنظر في هذا الأمر".

واختتم العوضي: "أستطيع أنا وغيري من المحامين أو فقهاء القانون أن ندير حوارا حول الأشخاص الذين يرى الأمن أنهم يشكلون خطورة في حال الإفراج عنهم، أتمنى أن يجد خطابي صدى لدى القيادة السياسية، أتمنى أن تتسم سلوكياتنا كأفراد بمزيد من الوعي".