فضيحة.. تسريح العمالة فى القطاع الخاص بضوء أخضر من حكومة الانقلاب

- ‎فيتقارير

في ظل الظروف الصعبة التى يواجهها العمال بسبب توقف الشركات والمصانع عن العمل نتيجة الإجراءات الوقائية والاحترازية لمواجهة فيروس كورونا، بدأت الشركات والمصانع في تسريح العمالة ورفض دفع الرواتب، وذلك بضوء أخضر من حكومة الانقلاب التي تتجاهل معاناة العاملين فى القطاع الخاص، وتجامل رجال الأعمال وأصحاب الشركات الذين يرتبطون بصلات كبيرة مع ما يسمى بالأجهزة السيادية فى دولة العسكر ويعملون بأوامر مباشرة منها .

وفوجئ العاملون فى بعض الشركات الخاصة بفصلهم عن العمل أو تخفيض رواتبهم، رغم أن شهر مايو يشهد الاحتفال بعيد العمال الذى من المفترض أن يتم فيه تأكيد حقوقهم، وأولها عدم فصلهم أو الاستغناء عنهم أو استبعادهم بشكل تعسفي .

يشار إلى أن عمال اليومية، أو مَن يُعرفون بالعمالة غير المنتظمة (أكثر من 20 مليون شخص يُشكِّلون 30% من القوة العاملة في مصر)، ومعظم هؤلاء فقدوا مصادر دخلهم بسبب سياسات الإغلاق الجزئي والمخاوف من انتشار الفيروس، وقررت حكومة الانقلاب منح عدد منهم مبلغ 500 جنيه لمدة 3 شهور، بحجة مساعدتهم على تجاوز آثار الإغلاق، وهو مجرد شو إعلامي لأن حكومة العسكر تترك الغالبية العظمى من المصريين في مواجهة المرض مع فقر متزايد وارتفاع مطّرد في معدلات البطالة وفشل في النظام الصحي .

كان مؤشر "آي إتش إس ماركت" لمديري المشتريات قد أكد، في تقرير له، تراجع القطاع غير النفطي فى مصر بشدة في أبريل الماضي، متضررا من توقف قطاع السياحة وضعف الطلب وفرض حظر تجوال لمواجهة فيروس كورونا المستجد.

وبلغ مؤشر "آي إتش إس ماركت" لمديري المشتريات بالقطاع الخاص غير النفطي 29.7 نقطة الشهر الماضي، انخفاضا من 44.2 نقطة في مارس، لينزل بكثير عن مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش.

وكشف تقرير "آي إتش إس ماركت" عن تراجع شديد في أوضاع الأعمال لافتا إلى أن الجائحة أدت إلى أن تطبق الشركات إجراءات كبيرة لخفض التكاليف، بما في ذلك تقليص العمالة، بل تم إغلاق بعض الشركات كليا.

وأشار إلى أن انتشار فيروس كورونا تسبب في توقف شبه تام لقطاع السياحة وتوقفت رحلات الطيران منذ 19 مارس الماضي.

شركة أوبر

ومع تجاهل حكومة الانقلاب للعمال ومطالبهم، قررت شركة "أوبر تكنولوجيز" تسريح 40% من العاملين بها في مصر.

وقالت موظفة في شركة أوبر: إن الشركة سرحت مئات الموظفين بمكاتبها في مصر، مؤكدة أن الشركة تقوم بتخفيضات أوسع نطاقا في العمالة في ظل تفشي فيروس كورونا.

وقال موظفان فقدا عملهما أمس الأربعاء، إنه تم إبلاغهما بتسريح حوالي 40% من الموظفين في مكاتب أوبر في مصر. وأكد الموظفان أن العدد الإجمالي للموظفين كان يتراوح بين 650 و700.

يشار إلى أن أوبر كانت قد أعلنت أنها ستلغي حوالي 3700 وظيفة بدوام كامل عالميا، وهو ما يعادل 17% من عدد موظفيها.

وامتنع متحدث باسم الشركة عن ذكر تفاصيل تسريح الموظفين في مصر، لكنه قال إن التغييرات تشمل 46 دولة إجمالا.

"خطيب وعلمي"

وكشف عاملون في شركة «خطيب وعلمي»، مكتب مصر، عن اتخاذ الشركة قرارا بتخفيض رواتب العاملين ، وإعطاء أكثر من مائة موظف في فرعي القاهرة إجازة بدون راتب لمدة ثلاثة أشهر.

يشار إلى أن «خطيب وعلمي»، شركة لبنانية تعمل في مجال الاستشارات والتصميمات الهندسية وإدارة المشروعات، وتأسس مكتبها بمصر في العام 2004، ويبلغ عدد العاملين في فرعي «خطيب وعلمي» في مصر حوالي ألف موظف، نصفهم تقريبا في فرع المهندسين، والنصف الباقي في فرع مدينة نصر.

وبحسب عاملين في «خطيب وعلمي» فضلوا عدم ذكر اسمهم، أرسلت الشركة بريدا إلكترونيا إلى العاملين لديها بتخفيض الرواتب بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد.

وقالوا إن القرار سيبدأ تطبيقه من فترة دفع الرواتب في مايو وحتى نهاية يوليو، مؤكدين أن القرار يمكن تمديده .

وجاء في نص رسالة البريد الإلكتروني المرسل إلى العاملين بالشركة، أنه سيُطلب من بعض الموظفين أخذ إجازة بدون أجر لمدة 3 أشهر.

وقال جابر سعيد (اسم مستعار)، مهندس بشركة «خطيب وعلمي» إن رسالة الشركة للعاملين الذين فُرض عليهم الحصول على إجازة غير مدفوعة الأجر، تضمنت سؤالا في النهاية «توافق أم لا توافق؟»، لافتا إلى أن من يرفض «بالسلامة»، في إشارة إلى أنه سيتم فصله عن العمل من الشركة نهائيا.

وبحسب مصطفى جمال (اسم مستعار)، مهندس في القسم المعماري بالشركة، استقبل العاملون في «خطيب وعلمي» بريدا إلكترونيا يفيد بتحقيق الشركة أرباحا تقدر بـ440 مليون دولار، مستنكرا قيام الشركة بتحفيض رواتب العاملين لديها، رغم هذه الأرباح التي حققتها .

وكشف جمال عن أن الشركة منحت العمال في شهر مارس الماضي حوالي 65% فقط من قيمة رواتبهم، ومنذ أسبوع صرفت لهم باقي الراتب، لكن بعد يومين تقريبا، فوجئوا بالرسالة التي وردت إليهم منتصف الأسبوع الماضي، بشأن تخفيض الرواتب، وإجبار عدد من العاملين على أخذ إجازة بدون راتب.

الإسكندرية للملابس

وفى تجاوز غير مسبوق، منعت شركة الإسكندرية للملابس الجاهزة بمدينة برج العرب، العمال البالغ عددهم 500 عامل، من الدخول إلى المصنع ومباشرة عملهم المعتاد.

وبحسب دار الخدمات النقابية والعمالية، افتعلت الإدارة أزمة مع العاملين، الأسبوع الماضي، بعد أن أصروا على معرفة مصير رواتبهم الشهرية التي تتأخر دائما، ومعرفة قيمة الراتب الذي يتقاضونه، بعد ورود أنباء عن تخفيضات في الأجور.  

وأضافت أن العاملين بالإدارة فوجئوا بحضور ضابط من قسم شرطة برج العرب، وتحدث مع الإدارة قبل أن ينزل إلى العاملين الذين أكدوا له استمرار العمل، وعدم وجود نية لديهم للإضراب أو إيقاف الإنتاج، وأنهم فقط يطلبون ردا من الإدارة على تساؤلات حول الرواتب.

وأشارت إلى أن الضابط انصرف قبل أن يعود بصحبة رئيس مباحث قسم شرطة برج العرب، الذي أخبر العمال بقرار الإدارة بتخفيض الأجور بنسبة 25%، وتحريرها محضرا ضدهم برقم 2703 بتاريخ 29 أبريل بالتجمهر ومحاولة تعطيل العمل، وطلبوا اصطحاب عدد من العمال إلى القسم لإنهاء المحضر وسماع أقوالهم، وبالفعل توجه اثنان بصحبة الضابطين للإدلاء بشهادتهما، وتحرير محضر ضد الإدارة أثبتا خلاله أن العمل ما يزال ساريا ولم يتوقف، وأن الإدارة ترغب في تخفيض أجورهم بالمخالفة للقانون.

وبعد العرض على نيابة برج العرب، أثبت العاملون أن الإدارة تفتعل أزمة، وأن العمل لم يتوقف، نافين اتهامات الإدارة وطلبت النيابة تدخل القوى العاملة لبيان مدى أحقية إدارة الشركة في تخفيض الأجور.

وفي هذه الأثناء، أصدر مدير المصنع عادل صفوت قرارا بإيقاف العمل، رغم إصرار العمال على استمراره والبقاء في المصنع وعدم مغادرته، وطلبت قوة الشرطة من العاملين إيقاف العمل ومغادرة المصنع، على أن يعودوا للعمل في اليوم التالي.

وفي صباح اليوم التالي، فوجئ العمال بأفراد أمن المصنع يمنعونهم من الدخول بتوجيهات من الإدارة، فتوجه العاملون إلى مكتب العمل ببرج العرب، الذي أرسل موظفيه إلى الشركة لبيان الأمر، ففوجئوا بمنعهم أيضا من الدخول فحرروا محضرا، وطلبوا من العمال الانتظار للنظر في رد الشركة على منعهم من الدخول .