في اعتراف صريح بفشل نظام الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي في مواجهة فيروس كورونا المستجد، طالبت حكومة الانقلاب المواطنين بالتعايش مع الوباء؛ لأنه سوف يستمر فترة طويلة، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، مؤكدة أنه لا يوجد حل آخر غير التعايش.
وزعمت حكومة الانقلاب أنها بذلت كل جهودها لمواجهة الوباء وأن عدد الاصابات والوفيات في مصر أقل من كثير من دول العالم، وفق تعبيرها.
يشار إلى أن الإصابات بالفيروس تصاعدت خلال الأسبوع الأخير وتراوحت بين 400 و500 حالة إصابة يوميا بجانب ما يتراوح بين 15 و20 حالة وفاة يوميا ووصل العدد الإجمالي للمصابين إلى أكثر من 11228 حالة واقترب عدد الوفيات من 600 حالة.
امتلاء المستشفيات
كانت حالة من القلق والتوتر قد سادت بين المواطنين جراء تداول أخبار حول كورونا عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية الإلكترونية، تؤكد امتلاء مستشفيات العزل الصحي بمصابي كورونا وإغلاق مستشفيات الصدر وعدم قدرة وزارة الصحة بحكومة الانقلاب على مواجهة الأزمة.
في المقابل مررت حكومة الانقلاب قانون فرض رسوم تنمية الموارد المالية للدولة في مجلس نواب الدم لتحصيل 15 مليار جنيه من المواطنين فاتورة زيادة موارد دولة العسكر التي تراجعت بسبب جائحة فيروس كورونا بجانب إعداد مشروع قانون ينص على "خصم نسبة 1% شهريا من الرواتب والأجور للعاملين بالدولة لمدة 12 شهرا، بزعم المساهمة في تمويل الآثار الاقتصادية الناتجة عن تداعيات كورونا.

بؤرة الوباء
ورغم تحذيرات منظمة الصحة العالمية من أن مصر ستصبح أكبر بؤرة للوباء في منطقة الشرق الأوسط وربما العالم كله وأن ذروة الإصابات ستكون خلال نهاية مايو الجاري ويونيو المقبل، إلا أن حكومة الانقلاب تجاهلت تلك التحذيرات ولم تجهز المستشفيات لاستقبال هذه الأعداد الكبيرة من المصابين، رغم أن السيسي زعم أنه تم تخصيص 100 مليار جنيه لمواجهة الوباء.
ومع تفاقم أزمة كورونا اتهمت منظمة الصحة العالمية نظام الانقلاب بالتقصير وطالبت بضرورة تكثيف جهودها للكشف عن الحالات المصابة بفيروس كورونا المستجد "كوفيد-19".
وقال جون جبور ممثل الصحة العالمية: إن المنظمة تدرس مع نظام العسكر أسباب ارتفاع معدلات الوفاة مقارنة بعدد المصابين.
وكشف جبور في تصريحات صحفية عن أن 13 بالمئة من المصابين المصريين بفيروس كورونا هم من العاملين بالمجال الطبي.
وطالب الأطباء في مصر ودول منطقة الشرق الأوسط، بتقليل تنقلهم بين المستشفيات للعمل، إلى أقل حد ممكن في زمن وباء كورونا.
واشار جبور إلى أن مصر سجلت 7.6 بالمئة في نسب الوفاة، جراء فيروس كورونا منها 30 بالمئة توفوا قبل وصولهم إلى مستشفيات العزل، مؤكدا أن هذا المعدل كبير نسبيا.

إهمال واضح
الأطقم الطبية العاملة في مواجهة الوباء كشفت الإهمال الانقلابي لدرجه أنه لا يتم تزويد الأطباء والتمريض بمستلزمات الوقاية خلال التعامل مع المصابين؛ ما أدى إلى إصابة عدد كبير من الأطباء والممرضين ووفاة عدد كبير منهم، كما ترفض صحة الانقلاب إجراء التحاليل المطلوبة على الأطباء المصابين أو تحمل نفقات علاجهم.
ومع تكشف أبعاد الأزمة أمام نقابة الأطباء اضطر النقيب حسين خيري إلى مطالبة حكومة الانقلاب بفرض حظر شامل لتقليص عدد المصابين إلى أقل حد ممكن، لكن النقابة لم تتلق ردا من مجلس وزراء الانقلاب.
كما طالبت النقابة قائد الانقلاب بضرورة تخصيص مستشفى لعزل الأطباء وأعضاء الفريق الطبي بعدما تفاقمت في الآونة الأخيرة مشكلة التأخير في نقل أعضاء الفريق الطبي المصابين بفيروس كورونا إلى مستشفيات العزل.
وكشفت عن أنها تلقت ملاحظات من الأطباء العاملين بمختلف الجهات، تفيد بأن هناك تكدسا للمرضى في مستشفيات العزل؛ ما يترتب عليه أحيانا تأخير في نقل المصابين بكورونا إلى مستشفيات العزل حال الاحتياج لذلك، وأحيانا التأخير في نقل المصابين منهم بأعراض بسيطة لأماكن الحجر الأخرى المقررة بخلاف المستشفيات، مثل المدن الجامعية.
وشددت النقابة على ضرورة الإسراع في فتح مستشفيات عزل جديدة بمختلف المحافظات طبقا لمؤشر الإصابات بكل محافظة، مشيرة إلى ضرورة زيادة أماكن الحجر غير العلاجية مثل المدن الجامعية والتعاقد مع بعض الفنادق في حال عدم كفاية المدن الجامعية.

3 مراحل
وزارة الصحة بحكومة الانقلاب نشرت خطة التعايش مع فيروس كورونا المستجد، وأعلنت أنه من المقرر أن يتم العمل بها في مطلع يونيو المقبل.
وأشارت صحة الانقلاب إلى أنه سيتم تنفيذ الخطة على 3 مراحل:
الأولى: مرحلة الإجراءات المشددة لتفادي أي نوع من الانتكاسة، ويبدأت تطبيقها مباشرة وتستمر حتى حدوث تناقص في إجمالي الحالات الجديدة المكتشفة في أسبوعين متتاليين على مستوى الجمهورية.
المرحلة الثانية: مرحلة الإجراءات المتوسطة وتبدأ بعد المرحلة الأولى مباشرة لمدة 28 يومًا
المرحلة الثالثة: مرحلة الإجراءات المخففة والمستمرة، وتستمر حتى صدور قرارات أخرى لحين إعلان منظمة الصحة العالمية انخفاض تقييم المخاطر عالميا إلى المستوى المنخفض.
وقالت صحة الانقلاب ان الخطة تشمل 6 محاور رئيسية هى: اشتراطات أساسية لعمل المنشآت والجهات ووسائل النقل المختلفة، استمرار كافة أنشطة التباعد الاجتماعى والحد من التزاحم، الحفاظ على كبار السن وذوى الأمراض المزمنة، نشر ثقافة تغطية الوجه بالكمامة، تشجيع الاهتمام بالحالة الصحية العامة، والأنشطة الذكية لتفادى التجمعات.
يشار إلى أن خطة صحة الانقلاب لم تتضمن توصيات بشأن:
موعد إعادة فتح الطيران أمام الرحلات الجوية الخارجية
موعد استئناف بعض الخدمات الحكومية التي لا تزال متوقفة مثل إصدار الجوازات وتأشيرات السفر
موعد إعادة فتح المساجد والكنائس أمام المصلين
وشددت الخطة على عدم السماح لعدة كيانات بالعمل أثناء الجائحة، وهي:
الأماكن الترفيهية مثل دور السينما والمسارح والمقاهي والكافيهات
الجامعات والمدارس ودور الحضانة ورياض الأطفال
صالات التمارين والنوادي الرياضية والاستراحات
استمرار عدم إقامة الأفراح والجنازات وغيرها من المناسبات التي تتم في تجمعات
المطاعم (مع استمرار العمل بتوصيل الطلبات المتبع حاليا).
