عندما تكون البالونات الحارقة لغزة أكثر رعبًا للصهاينة من طائرات “إف 35” الإماراتية

- ‎فيأخبار

في الصراع العربي الصهيوني مشاهد ودروس عجيبة تثير الحيرة والاندهاش؛ إذ كيف يعجز جيش الاحتلال الصهيوني على مدار سنوات طويلة عن هزيمة قطاع غزة المحاصر الذي لا يملك طائرة واحدة ولا دبابة واحدة رغم الإمكانات الهائلة التي يتمتع بها جيش الاحتلال من أسلحة متطورات ومعدات ودعم دولي واسع؟ وكيف يعجز هذا الجيش الصهيوني أمام حفنة مجاهدين في غزة وهو الذي استطاع أن يهزم الجيوش العربية كلها في يونيو 1967م في 6 أيام فقط، وتمكن من احتلال كل فلسطين وكل سيناء وهضبة الجولان السورية وبعض الأرضي اللبنانية؟
ترى أهو الإيمان بالله والإيمان بعدالة القضية وحق الدفاع عن الوطن ضد الغزاة والمحتلين وهي المعاني التي تلاشت عند حكام العرب وجيوشهم؟!
فقد شن الاحتلال الصهيوني ثلاثة حروب كبرى ضد القطاع منذ الانسحاب منه في 2005م في 2009 و2012و2014م، بخلاف القصف والقنص الذي لا يتوقف كل يوم بخلاف الحصار المفروض من جانب الاحتلال والنظام العسكري في مصر، ورغم ذلك بقي القطاع صامدا وبقي شوكة في حلق الاحتلال! فما السر في هذه المفارقة العجيبة؟ ولماذا تنهزم الجيوش العربية النظامية التي يقودها طغاة العرب بينما ينتصر حفنة مجاهدين تتضاءل إمكاناتهم مقارنة بما تملكه جيوش العرب؟

يجيب على هذا السؤال بشكل غير مباشر، مقال بصحيفة معاريف العبرية للكاتب الصهيوني يوسي أحيمائير، في سياق تعليقه على اتفاق التطبيع الإماراتي والجدل المثار حول موافقة (صهيون) أو رفضها لصفقة طائرات الأف 35 الأمريكية للإمارات؛ إذ يؤكد أن بالونات غزة الحارقة تثير الرعب بين الصهيونيين أكثر مما تثيره طائرات الأف 35 الأمريكية التي تملكها الإمارات والأنظمة العربية.
يا لها من مفارقة عجيبة! إذ كيف تكون البالونات الحارقة التي تصنعها المقاومة ولا تتكلف الواحدة منها 100 دولار على أقصى تقدير أكثر رعبا من طائرات الأف 35 التي تملكها النظم العربية والتي تقدر الواحدة منها بأكثر من 120 مليون دولار؟! وكيف يتحول السلاح الخفيف الذي لا اعتبار له على المستوى الدولي إلى سلاح مدمر ومرعب للعدو في الوقت الذي يتحول فيه طائرات مدمرة غالية الثمن إلى مجرد لعبة لا تسبب حتى مجرد القلق للعدو وجيش احتلاله الغاشم؟!
يقول أحيمائير: « إن استمرار إطلاق البالونات الحارقة من غزة باتجاه المستوطنات الجنوبية أمر غير محتمل، وبالتالي فإن غزة لا علاج لها ما دامت حماس تسيطر عليها، لكن صهيون في الوقت ذاته ليس لديها "شمشون" لهدم أبوابها، وسنبقى في هذه المحنة لسنوات عديدة".

وفي نبرة يأس وإحباط يقر الكاتب الصهيوني أن غزة ستبقى شوكة في خاصرة الاحتلال مضيفا «لن يتم اقتلاع شوكة حماس من خاصرة صهيون عما قريب، ولذلك طائرات إف35 للإمارات ليست هي ما تقلقنا، بل الأسلحة المتقدمة على غرار البالونات الحارقة التي يتم نفخها باتجاهنا من القطاع، وبينما ستبقى غزة في واقعها الصعب الحالي، ستعمل تل أبيب وأبوظبي على تعميق تعاونهما، رغم أن ما يفصلني عن غزة هو ساعة واحدة بالسيارة، فيما أبتعد عن الإمارات أكثر من ألفي كيلومتر جوا".
وبعد اعترافه بأن غزة شوكة في خصر الاحتلال، يقر الكاتب بأن "البالونات الحارقة" سلاح متقدم ومتطور، ويتابع متحسرا «دبي وغزة مثل النهار والليل، دبي الغنية المبتكرة التقدمية الساعية للسلام، على عكس التهديد الشرس القادم من غزة، وإذا صح التعبير، فدبي من طراز إف35، وغزة ذات نموذج البالونات الحارقة، وحماس عالقة معنا كعظمة في حناجرنا، لأنه عندما انسحبت صهيون من جانب واحد من هناك، كان لديها ذرة وهم بأن حكامها سيركزون على اقتصادهم، ولكن حدث العكس".

ويتمنى الكاتب الصهيوني أن لو انقلب الوضع وباتت غزة هي دبي المهرولة نحو التطبيع والاستسلام «المفارقة الصهيونية تقول إن لدينا دبي البعيدة، وغزة القريبة، كم هو مؤسف أن الوضع لم ينقلب، بحيث تصبح غزة مثل دبي، وبينما تندلع دائرة السلام باتجاه دول الخليج، وربما في المغرب العربي، فإن أصوات الانفجارات تتصاعد على حدودنا المباشرة مع غزة، أصوات السلام هناك، وقرع طبول الحرب هنا، على حدود قطاع بائس، يغوص في هاوية الفقر والعنف، تحت حكم حماس، منذ تركناها وانسحبنا منها".

وينتهي الكاتب الصهيوني إلى التعبير عن يأسه من الموقف الفلسطيني بعكس هرولة حكام الخليج المستنيرين على حد وصفه قائلا «في حين أن دائرة السلام مع الدول العربية البعيدة قد تتسع في أعقاب الاتفاق مع الإمارات العربية المتحدة، فلا يوجد احتمال للسلام مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وحماس في غزة، وبالتالي فإن حلم تحول غزة إلى دبي أو سنغافورة إنما هو حلم مضحك وهلوسة، ومن الأفضل أن يستيقظ الصهيونيون من هذا الوهم».