قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إن أهم تهديد للحكم العسكري لمصر هو الجيش نفسه، مشيرة إلى أن هناك نوعين من الحقائق الأساسية التي يجب مراعاتها لفهم معضلة الجيش الأولى: هي أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يسيطر على مصر على نحو فعال اليوم يختلف كثيرا عن مجلس قيادة الثورة الذي تولى السلطة في مصر عام 1952.

 

الأمر الآخر أن أهم دروس السلطوية هي وجود نوعين من المخاطر للحكم العسكري لفترة طويلة أحدهما حدوث انشقاقات في صفوف الضباط والآخر ظهور شخصية وبروزها من بين الآخرين.

 

وأوضحت الصحيفة في تحليلها المنشور أمس أن "الضباط الأحرار كانوا أقلية صغيرة من العقداء وكان مجلس قيادة الثورة مكون من مجموعة من الضباط ذات الرتب المتنوعة يجمعهم في المقام الأول كرهم للنظام القديم وبعض الولاء الشخصي لجمال عبد الناصر، لافتة إلى أن "المجلس العسكري" –الحالي- على النقيض من ذلك حيث يتكون من أعلى التسلسل الهرمي للجيش وليس له رؤية أيديولوجية هو ملتزم أكثر بالحماية" .. على حد تعبير التحليل.

 

وتابع اليس جولدبيرج -أستاذ العلوم السياسية بجامعة واشنطن الأمريكية تحليله- قائلا: "تبين من دراسة الأنظمة الاستبدادية لعقود أن الديكتاتوريات العسكرية تنتهي عندما تدب الصراعات بين صفوف الضباط المتشددين والمعتدلين حول العودة إلى الحكم المدني أو العجز أو الفساد داخل الجيش نفسه.

 

وذكر "جولدبيرج" أن القوات المسلحة خاضت ثلاثة صراعات مريرة مع رؤساء مصر وفي كل مرة تعرضت فيها المؤسسة العسكري إلى خسائر سياسية مذلة حيث عانت البلاد من هزيمة عسكرية ساحقة عندما أسفر الصراع السياسي بين الرئيس جمال عبد الناصر ووزير دفاعه المشير عبد الحكيم عامر عن أكبر كارثة عسكرية في تاريخ مصر باحتلال شبه جزيرة سيناء بأكملها حيث أضعف الصراع السياسي على السلطة قوة الجيش المقاتلة.

 

وأضافت الصحيفة أنه بتولي الرئيس المخلوع حسني مبارك رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس أنور السادات كان يعتقد على نطاق واسع أن وزير دفاعه "عبد الحليم أبو غزالة" هو منافسه المحتمل على السلطة حيث تمتع أبو غزالة بتأييد واسع بين القوات المسلحة، ونظر إليه كثير من الناس باعتباره صاحب كاريزما وشخصية قادرة يمكن أن يحل محل مبارك ضعيف الكاريزما والتأثير، ولكن قام مبارك بعزل أبو غزالة وتوفي في ظروف غامضة نسبيا. 

 

وأشار التحليل إلى سياسة مبارك في تهميش دور الجيش السياسي وتعزيز دور وزارة الداخلية والشرطة وإنشاء نخبة يعتمد عليها من رجال الأعمال، وكان هذه هزيمة سياسية أخرى للجيش على الرغم من أنه كان أقل تبعية في ذلك الوقت للدولة ككل، على حد تعبير الصحيفة.

 

وتابع التحليل أن التاريخ المصري المعاصر أثبت أن القوات المسلحة لديها خوف دائم من الحكام لافتا إلى أهمية دراسة دستور 2014 والتغييرات التشريعية والإدارية المرتبطة به حيث أعطى هذا الدستور المجلس العسكري الحق في اختيار وزير الدفاع للفترتين الرئاسيتين القادمتين – 8 سنوات-ولا بد من اختياره من بين صفوف الجيش.

 

وأوضح التحليل لماذا تم إضافة هذه المواد في الدستور على الرغم من هذه الدستور تم صياغته عقب حدوث انقلاب عسكري على السلطة مشيرا إلى أن هذه المواد وضعت في الدستور ليس لحماية الجيش من الرئيس المنتخب ولكن من ظهور شخصية قوية ذات كاريزما داخل الجيش نفسه حيث أصبحت هذه المواد ذات أهمية ملحة بالنسبة للجيش بعد أن بات واضحا –وقتها- أن الرئيس القادم لن يأتي بالمسار الديمقراطي ويحتمل أن يبقى فترة طويلة بالسلطة.

ولفت التحليل إلى أن القانون رقم 18 لعام 2014 الصادر من قبل عدلي منصور الرئيس الذي عينه الانقلاب بشأن وزير الدفاع يعزز هذه الافتراضية حيث ينص على أن وزير الدفاع يجب أن يكون خدم خمس سنوات على الأقل كـ "لواء" وبالتالي لا يسمح لأصحاب الرتب الأقل بتقلد المنصب. 

Facebook Comments