في ذكرى قرار تقسيم فلسطين الثالثة والسبعين والتي حلت الأحد 29 نوفمبر الماضي، قال الأزهر الشريف في بيان له "علموا أولادكم أن اغتصاب فلسطين أسوأ المناسبات في التاريخ الحديث"، داعيا المسلمين والعرب لتثقيف وتعريف أطفالهم وشبابهم بقضايا العالم الإسلامي، وأن يعلموهم بإحدى أسوأ المناسبات في التاريخ الحديث، وهي "ذكرى اغتصاب الأراضي الفلسطينية"، أو ما يعرف سياسيا بـ"ذكرى قرار تقسيم فلسطين".
وطالب "الأزهر" في بيانه؛ الآباء والأمهات والقائمين على العملية التعليمية والمشاريع الثقافية والتربوية، لإحياء القضية الفلسطينية دائما والتعريف بها دوما؛ حتى تظل حاضرة في قلوب وعقول الأطفال والشباب في مواجهة الحملات الممنهجة على مواقع التواصل الاجتماعي الهادفة لطمس معالم القضية، إلى أن يعيد الله الحق لأصحابه، فالقدس ستبقى عربية.

لن ننسى

ونشر الأزهر، بيانه من خلال حسابه على "فيسبوك"، منبها إلى أن العالم العربي والإسلامي لن ينسى مذابح الكيان الصهيوني وجرائمه غير الإنسانية وغير الأخلاقية في حق الشعب الفلسطيني، التي لا يمكن أن تمحى من ذاكرة الإنسانية مهما حاول المغتصب تشويه التاريخ أو تزييف حقائقه.

قضية وطن و٩ ثوابت

وفي يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، أكد أ. د. أحمد الريسوني، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، على مجموعة من الثوابت في بيان نشره "الاتحاد" عبر الشبكة من خلال موقعه، مشددا على أن قضية فلسطين، هي قضية وطن اغتُصب من أهله وانتزع من شعبه، بدون أي وجه حق، وهي قضية شعب مظلوم شرد معظمُه خارج وطنه، وهو محاصَر مضطهد داخل أرضه وخارجها، وهي قضية المسجد الأقصى، المحتل والمعتدَى عليه". وأضاف أن كل هذه الجرائم قامت بها واشتركت فيها الصهيونية العالمية، والدول الاستعمارية المعلومة.
وأعلن الريسوني أن الثوابت فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية تسع آيات بينات تتركز في:
• رفض الاحتلال وتجريمه، والتمسك بحق مقاومته وتحرير الأرض منه، مهما طال زمانه، سواء تعلق الأمر بفلسطين، أو بالأراضي السورية أو اللبنانية.
• رفض التشريد الذي تعرض له ملايين الفلسطينيين من أرضهم ووطنهم، على أيدي الصهاينة المحتلين، والتمسكُ بحق عودتهم إلى وطنهم وديارهم، وبحق تعويضهم عن الأضرار التي ألحقت بهم.
• رفض الاستيلاء بغير حق على الممتلكات الخاصة للفلسطينيين، سواء منهم المهجَّرون أو الباقون في وطنهم، وضرورةُ إعادتها إلى أهلها ومُلاكها الشرعيين.
• الإدانة الشرعية والقانونية لكل الجرائم والمجازر والاغتيالات والانتهاكات العدوانية، التي ارتكبتها "إسرائيل" وجنودها ومخابراتها ومستوطنوها، ضد الفلسطينيين أفرادا وشعبا، داخل فلسطين وخارجها، واعتبارها جرائم ضد الإنسانية، وغير قابلة للإسقاط أو التقادم، مع العلم أن ذلك كله ما زال قائما ومتكررا ومستمرا.
• التمسك بمبدأ "عدم الإفلات من العقاب" لكل مرتكبي الجرائم المذكورة. وهو مبدأ شرعي قانوني كوني، لا يحق لأحد إلغاؤه أو تعطيله أو تجاهله.
• رفض أي تنازل عن الحقوق المذكورة، ورفض التطبيع مع العدو المحتل الغاصب المعتدي، والتمسكُ بوجوب مقاطعته على جميع الأصعدة.
• تطبيع بعض الحكام العرب مع الاحتلال القائم والعدوان المستمر، هو مشاركة ودعم للمجرمين في جرائمهم، وهو خذلان وخيانة وغدر في حق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. وهو ذل وخزي للقائمين به.
• نصرة الشعب الفلسطيني ودعمُه، ودعم جهاده المشروع، بجميع الأشكال الممكنة، واجب شرعي على جميع المسلمين، وهو دَيْن على الأحرار والشرفاء من كل الأديان والقوميات والاتجاهات.
• تقدير وشكر كل الهيئات والأشخاص أصحاب المواقف المنصفة والداعمة للقضية الفلسطينية، والمناهِضة للعدوان والاحتلال، من غير المسلمين، بمن فيهم كثير من الغربيين واليهود.

المقاومة المشروعة

ومن جانبها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" موقفها الإستراتيجي أنه من حق الشعب الفلسطيني أن يقاوم هذا الاحتلال البغيض بكل ما أتيح له من إمكانات، بما فيها المقاومة المسلحة، وهذا ما كفلته لنا الشرائع السماوية والقوانين الدولية كافة، وأكدته التجارب التاريخية.
ودعت "حماس" كل مكونات الشعب الفلسطيني وقواه الحية وفصائله للإسراع في تصليب الحالة الفلسطينية وتحقيق الوحدة، واعتماد إستراتيجية عمل وطني مشترك، كونها السبيل الأقوى لمواجهة الاحتلال وإنجاز تطلعات شعبنا بالحرية والاستقلال والعودة.

وفي بيان لها بالذكرى، قالت الحركة إن الجمعية العامة للأمم المتحدة، تتحمل المسؤولية الكاملة عما يعانيه الشعب الفلسطيني منذ أكثر من 73 عاما، بسبب قرار التقسيم الجائر، وما ترتب عليه من قيام دولة الاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين التاريخية بعد ارتكاب المجازر وتشريد ملايين الفلسطينيين.
ودعت المجتمع الدولي إلى تحقيق العدالة الناجزة وتقديم قادة الاحتلال الإسرائيلي للمحاكم الدولية، ورفع الحصانة عن الاحتلال الصهيو

ني، ووقف الدعم اللامحدود وخاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ما شجعه على ارتكاب أفظع الجرائم، من القتل والتشريد وهدم البيوت واقتلاع الأشجار وسرقة المقدرات واغتصاب الأرض، على مرأى ومسمع العالم أجمع، دون خوف من عقاب أو ملاحقة.

الذكرى الأليمة

وتحل ذكرى مرور 73 عاما على صدور القرار الأممي، بتقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية، الذي أعطت فيها الأمم المتحدة ظلما وعدوانا للصهاينة 56% من أرض فلسطين التاريخية وأعطت الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين 43 % منها فقط، واعتبرت القدس وبيت لحم تحت إدارة دولية.
وهو ما ياتي بالتزامن مع سعي ترامب منذ مطلع 2020 لإنفاذ "صفقة القرن" التي رفضت عربيا وغربيا لحل القضية الفلسطينية، والتي منحت الكيان الصهيوني ما أشبه بقرار التقسيم، بينما لا يزال دعمه لسياسة الاستيطان، يستغله الكيان في سرقة الأراضي بالضفة الغربية المحتلة، وقتل تطلعات الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة.
وفي 29 نوفمبر1947، أصدرت الأمم المتحدة قراراً تحت رقم (181) باسم "قرار التقسيم"، وافق على هذا القرار نحو 33 دولة، وعارضته 13 دولة أخرى، فيما امتنعت نحو 10 دول عن التصويت. ونص القرار على إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين (1920 – 1948)، إلى جانب تقسيم أراضيها إلى ثلاثة أجزاء:
الجزء الأول: تقام عليه دولة عربية "تبلغ مساحتها حوالي 4300 ميل مربع، تقع على منطقة الجليل الغربي، ومدينة عكا، والضفة الغربية، والساحل الجنوبي الممتد من شمال مدينة أسدود وجنوبا حتى رفح، مع جزء من الصحراء على طول الشريط الحدودي مع مصر". وتُمثّل الدولة العربية ما نسبته 43.5% من مساحة فلسطين التاريخية (تبلغ مساحتها حوالي 27 ألف كيلومتر مربع)، حيث امتلك العرب الذين بلغ عددهم آنذاك نحو 67%، غالبية تلك الأراضي.
الجزء الثاني: تقام عليه دولة يهودية، مساحتها 5700 ميل مربع، تقع على السهل الساحلي من حيفا وحتى جنوب تل أبيب، والجليل الشرقي، بما في ذلك بحيرة طبريا وإصبع الجليل، و(صحراء) النقب". وتُمثّل تلك الدولة نحو 56.5% من إجمالي مساحة فلسطين التاريخية، رغم أن أعدادهم آنذاك لم تتجاوز نسبة 33% من إجمالي سكان فلسطين وكانت تشكل آنذاك أقلية سكانية.
الجزء الثالث: الذي يضم القدس ومدينة بيت لحم والأراضي المجاورة لهما، يوضع تحت الوصاية الدولية، وفق القرار.

تجاهل أوسلو
ولم تحقق اتفاقية أوسلو (1993) بين الكيان الصهيوني وياسر عرفات ومحمود عباس سوى بعض المناطق في الأراضي الفلسطينية التي خضعت لحكم ذاتي تحت سيطرة شرطة السلطة الوطنية، واستمر الكيان في الاستيطان حيث سيطرت المستوطنات على 10% من أراضي الضفة الغربية، بينما يسيطر الكيان على 18% من أراضي الضفة لدواع عسكرية، فيما يعزل الجدار نحو 12% من أراضي الضفة.
ويستغل الكيان الصهيوني تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاثة مناطق، وفق اتفاق أوسلو الثاني الموقّع عام 1995 مع منظمة التحرير الفلسطينية، لإحكام السيطرة على 60% من أراضي الضفة الغربية المصنفة "ج"، وتخضع لسيطرتها الأمنية والإدارية.

شرعنة الاحتلال

جاءت شرعنه الخارجية الأمريكية للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة بالاعتراف بها، والزعم أنها "لا تمثل انتهاكًا للقانون الدولي" ليزيد من تقليص مساحة فلسطين التاريخية التي يسيطر عليها فعلياً الفلسطينيون إلى 12%، ويزيد من السيطرة الصهيونية على 88% من أرض فلسطين. تبلغ مساحة خارطة فلسطين أكثر من 27 ألف كم2، وتشكل الضفة الغربية وقطاع غزة جزءا قليلا من هذه المساحة؛ أي حوالي 22% بما يعادل 6 آلاف كم2، وتشكل الضفة الغربية الجزء الأكبر من هذه المساحة، أي حوالي 5635 كم2 في حين تبلغ مساحة قطاع غزة 365كم2.
وقد التهم العدو الصهيوني ما نسبته 56% ما بين عام 1920م منذ مؤتمر سان ريمو اللعين الذي فرض الانتداب البريطاني على فلسطين وسمح لليهود بالهجرة إلى فلسطين تنفيذاً لـ"وعد بلفور" الصادر عام 1917م، وحتى عام 1948م (عام انتهاء فترة الانتداب البريطاني التي دامت 28 عاما).
وهو نفس العام الذي أعلن فيه قرار (181) الصادر من منظمة الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين الذي أعطى للشعب الفلسطيني ما نسبته 43% من مساحة فلسطين التاريخية، وأما الـ1% المتبقية فهي طبقاً لهذا القرار (مساحة القدس) التي وضعت تحت إشراف الأمم المتحدة.

Facebook Comments