قال مدحت الحداد، عضو مجلس الشورى العام بجماعة الإخوان المسلمين، أن الجماعة حَرَصَتْ منذُ بدايةِ نشأتِها، على وَحدةِ الشعوبِ الإسلامية، ونبذِ الخلافِ والاختلافِ بينَ مُكوِّناتِها، وكانتْ حريصةً على أنْ تُولِيَ وَحدةَ المسلمين الاهتمامَ الأكبر، وهو ما بدا واضحًا في عددٍ من المُنطلقاتِ والممارساتِ التي شَهِدَتْ بصورةٍ عمليةٍ وواقعية، على منعِ الاقتتالِ الداخليِّ بينَ مُكوّناتِ الأمّةِ، على تنوّعِها عِرقيًا ومَذهبيًا وجغرافيًا.
وأضاف الحداد خلال كلمته بمؤتمر "الإخوان المسلمون حقائق ومنطلقات" أنَّ الجماعةَ تعرّضتْ لمِحَنٍ شتّى، وابتلاءاتٍ عظيمةٍ، لم تدفعْها إلى الانحرافِ عن منهجِها، أو المَيلِ إلى غيرِه، في سبيلِ الحفاظِ على وَحدةِ الأمّة، ومنعِ الاقتتالِ الداخليّ، بلْ والحفاظِ على التنوّعِ الفكريِّ والثقافيِّ داخلَ الأمّة.
واستعرض الحداد جُملة مِن المواقفِ والمُنطَلقاتِ التي رسّخَها الإمامُ الشهيدُ "حسن البنّا"، منذُ مرحلةِ التأسيسِ الأولى، ثمَّ سارتْ الجماعةُ على هذا النَّهجِ، لم تُبدِّلْ ولم تُغيّر منها موقفِ الإخوانِ مِن الاختلافاتِ المذهبية موضحا أن الإمامُ "البنّا" أكد على مشروعيةِ الاختلافِ الفكريِّ والفِقهيِّ بينَ المسلمين وحذر من أنْ يكونَ هذا الاختلافُ سببًا للنزاعِ والعِداءِ بينَ المسلمين.
وأوضح أن البنا وضعَ لهذه الفكرةِ ثلاثَ قواعدَ جوهرية، الأولى الوَحدةُ لا الفُرقة والثانية حَتميةُ وضرورةُ الخِلاف والقاعدةُ الثالثة هي صعوبةُ الإجماعِ على أمرٍ فرعيّ، مؤكدا ان هذه المفاهيمُ، التي دعا إليها الإمامُ "البنّا" أثمرت ثمارًا على أرضِ الواقع، حيثُ جمعَ الناسَ على أصولِ الإسلام، ورفضَ الاختلافَ والجدالَ والصراعَ بينَ المسلمينَ في فروعِ الدين، وهو الأمرُ الذي كانَ شائعًا في حِينِه.