إبراهيم منير: الإخوان نبتة راسخة الجذور فشلت كل العواصف في انتزاعها

- ‎فيأخبار

قال إبراهيم منير، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، إن الجماعة عاشت كالنبتة ثابتة الجذور وفشلت كل العواصف التي مرت بها في انتزاعها، مضيفا أن الجماعة مورست عليها ضغوط ومساومات للتبديل في دين الله، وكانت النجاة منها بالصبر على البلاء والثقة بأقدار الله.
وأضاف "منير"، خلال كلمته بمؤتمر (الإخوان المسلمون حقائق ومنطلقات) أن تاريخ الجماعة يحفظه كلمة بعنوان (مصارحة) أطلقها الإمام الشهيد حسن البنا حتى يكون واضحا مع إخوانه ومع من شرح الله قلوبهم للنداءات الربانية، في بداية اجتهاده بتكاليف ما يدعو إليه وليس معه بعد الاعتماد على الله سبحانه وتعالى غير نفر قليل من أواسط الناس لا يملكون غير القلوب التي استنارت بربانية الدعوة ليكونوا هم بإذن الله الأساس الصلب لبناء ارتفع حتى الآن إلى إثنين وتسعين عاما بتوالي الأجيال التي شرح الله قلوبها وبعد قناعة تامة بأسس عملها التي قامت على فهم صحيح لدين الله الذي يشمل مظاهر الحياة جميعها .
وأوضح "منير" أن الإمام البنا أكد على أن أحكام الإسلام وتعاليمه شاملة تنظم شؤون الناس في الدنيا وفي الآخرة، وأن الذين يظنون أن هذه التعاليم إنما تتناول الناحية العبادية أو الروحية دون غيرها من النواحي مخطئون في هذا الظن، فالإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف.
وأشار نائب المرشد إلى أن الإخوان يرون أن أساس التعاليم الإسلامية ومعينها هو كتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، اللذان إن تمسكت بهما الأمة فلن تضل أبدا، وأن كثيرا من الآراء والعلوم التي اتصلت بالإسلام وتلونت بلونه تحمل لون العصور التي أوجدتها والشعوب التي عاصرتها، ولهذا يجب أن تستقي النظم الإسلامية التي تحمل عليها الأمة من هذا المعين الصافي معين السهولة الأولى، وأن نفهم الإسلام كما كان يفهمه الصحابة والتابعون من السلف الصالح رضوان الله عليهم، وأن نقف عند هذه الحدود الربانية النبوية حتى لا نقيد أنفسنا بغير ما يقيدنا الله به، ولا نلزم عصرنا لوم عصر لا يتفق معه، والإسلام دين البشرية جميعا.
ولفت إلى أن دائرة العمل اتسعت لتشمل أجيالا جديدة متوالية على أرض الله في مختلف الأقطار ومختلف اللغات، تثري تجاربهم واجتهاداتهم وعملهم ما تركه المؤسس من فكر أقام بأمر الله بناء جماعة الإخوان المسلمين كما تمناها واجتهد في ثوابتها الإمام الشهيد.

نص الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى رسل الله وأنبيائه أجمعين،
الحضور الكرام،
نتقدم إليكم باسم جماعة الإخوان المسلمين وفي هذه المناسبة وفي أعناقنا وعلى ظهورنا أحمال تسعين عاما مضت، وأحمال مستقبل العمل لدين الله سبحانه لا ندري ما الله فاعل فيه.
في تاريخنا تسارعت الأحداث وتوالت فيها الدول والأفكار والأجيال، عاشت فيه الجماعة كالنبتة التي تتوالى عليها العواصف فتميلها في كل مرة، وفي كل مرة يظن الناس أن العاصفة قد انتزعتها حتى إذا انتهت يجد الخلق أن الجماعة ثابتة الجذور باقية قائمة على أمرها راضية بأقدار الله فلم تكن فقط عواصف انتزاع من على الأرض بل كانت ضغوطا ومساومات للتبديل في دين الله، وكانت النجاة منها بالصبر على البلاء والثقة بأقدار الله وبما جاء في سورة لقمان (ومَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ).
إنها العروة الوثقى التي تحفظ صاحبها بأمر الله عن الانحراف بالمغالاة أو التقصير، ومن التفريط أو الإفراط امتثالا لقوله عز وجل في سورة البقرة: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا).
ويحفظ تاريخ الجماعة كلمة بعنوان (مصارحة) أطلقها الإمام الشهيد حسن البنا، الذي أدى دوره كداعية قبل أن تأتيه الشهادة ليذهب إلى ربه وهو في أوائل الأربعين من عمره، وحتى يكون واضحا مع إخوانه ومع من شرح الله قلوبهم للنداءات الربانية فقد أطلق تحت هذا العنوان هذه الكلمات:
نحب أن نصارح الناس بغايتنا، وأن نجلي أمامهم مناهجنا، وأن نوجه إليهم دعوتنا، في غير لبس ولا غموض، أضوء من الشمس، وأوضح من فلق الصبح، وأبين من غرة النهار.
ونحب مع هذا أن يعلم قومنا – وكل المسلمين قومنا – أن دعوة الإخوان المسلمين دعوة بريئة نزيهة، قد تسامت في نزاهتها حتى جاوزت المطامع الشخصية، واحتقرت المنافع المادية، وخلفت وراءها الأهواء والأغراض، ومضت قدماً في الطريق التي رسمها الحق تبارك وتعالى للداعين إليه: (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (سورة يوسف).
فلسنا نسأل الناس شيئاً، ولا نقتضيهم مالاً ولا نطالبهم بأجر، ولا نتزايد بهم وجاهة، ولا نريد منهم جزاء ولا شكوراً، إن أجرنا في ذلك إلا على الذي فطرنا.
الحضور الكرام:
مصارحة أطلقها الشاب حسن البنا في بداية اجتهاده بتكاليف ما يدعو إليه وليس معه بعد الاعتماد على الله سبحانه وتعالى غير نفر قليل من أواسط الناس لا يملكون غير القلوب التي استنارت بربانية الدعوة ليكونوا هم بإذن الله الأساس الصلب لبناء ارتفع حتى الآن إلى إثنين وتسعين عاما بتوالي الأجيال التي شرح الله قلوبها وبعد قناعة تامة بأسس عملها التي قامت على فهم صحيح لدين الله الذي يشمل مظاهر الحياة جميعها، وهو ما عبّر عنه الإمام الشهيد (وحضاراتكم جميعا على يقين به) واسمحوا لي أن أشير في هذه المناسبة إلى بعض عناوينها:
أولها: نحن نعتقد أن أحكام الإسلام وتعاليمه شاملة تنظم شؤون الناس في الدنيا وفي الآخرة، وأن الذين يظنون أن هذه التعاليم إنما تتناول الناحية العبادية أو الروحية دون غيرها من النواحي مخطئون في هذا الظن، فالإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف.
ثانيها: يعتقد الإخوان أن أساس التعاليم الإسلامية ومعينها هو كتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، اللذان إن تمسكت بهما الأمة فلن تضل أبدا، وأن كثيرا من الآراء والعلوم التي اتصلت بالإسلام وتلونت بلونه تحمل لون العصور التي أوجدتها والشعوب التي عاصرتها، ولهذا يجب أن تستقي النظم الإسلامية التي تحمل عليها الأمة من هذا المعين الصافي معين السهولة الأولى، وأن نفهم الإسلام كما كان يفهمه الصحابة والتابعون من السلف الصالح رضوان الله عليهم، وأن نقف عند هذه الحدود الربانية النبوية حتى لا نقيد أنفسنا بغير ما يقيدنا الله به، ولا نلزم عصرنا لوم عصر لا يتفق معه، والإسلام دين البشرية جميعا.
وتتواصل الأيام مع تواصل العمل وترسيخ الفكر ليظهر على الساحة الآن المسمى الجديد الذي يتناوله الناس الآن وهو (الإسلام السياسي) الذي يجمع المنتظم في صف الجماعة مع غير الملتزم الذي يؤمن بتمام مقاصد الإسلام وهكذا نحسبه.
ومع الصبر والمصابرة واحتساب الدماء الطاهرة وعذابات السجون والمنافي لله جل في علاه، وتجاوز كل العوائق، فقد اتسعت دائرة العمل لتشمل أجيالا جديدة متوالية على أرض الله في مختلف الأقطار ومختلف اللغات، تثري تجاربهم واجتهاداتهم وعملهم ما تركه المؤسس من فكر أقام بأمر الله بناء جماعة الإخوان المسلمين كما تمناها واجتهد في ثوابتها الشهيد الذي مضى إلى ربه ولا يناديها الناس بعده إلا بهذا الاسم (جماعة الإخوان المسلمين) دون نسبته إليه ليزداد طهرها ويزداد له الأجر إن شاء الله.
الإخوة الكرام،
إن أمانة العمل قد انتقلت أعبائها في هذه اللحظات إليكم وإلى الأجيال التي تليكم، وما أجمل وأعز وأكمل مع خطوات المسار من أن تمتلأ القلوب والنفوس جميعا وتلهج الألسن بكلمات تحملها مواريث الأمة:
ركضا إلى الله بغير زاد إلا التقى وعمل المعاد
جزاكم الله خيرا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.