شهوة التدمير تتملك السفاح عبد الفتاح السيسي وهى المؤهل الوحيد الذي يمتاز به، حتى وصل الأمر هذا الأسبوع إلى إغلاق شركة الحديد والصلب كبرى الشركات المصرية وتسريح 7500 ممن يعملون بها، ضمن سلسلة تدمير مقومات الدولة وتجريدها من كل عوامل القوة، بل والتفريط في أرضها وحدودها وحقوقها التاريخية، حيث بدا واضحا أنه ليس فشلا في الإدارة وإنما تخطيط للوصول إلى الدولة الفاشلة إيذانا بتمزيقها وتفتيتها.
وبعدما تسببت سوء الإدارة والبيروقراطية التي انتهجها العسكر طوال السنوات الماضية في خسائر فادحة لشركة "الحديد والصلب" التي تعد أبرز قلاع الصناعة الوطنية، أعلنت الجمعية العامة غير العادية الثلاثاء 11 يناير ، تصفيتها بعد 67 عاما من تأسيسها.

عميل إسرائيل
وقابل ناشطون على تويتر، قرار تصفية الشركة التي تمتلك الحكومة نحو 83% من أسهمها، بالرفض والاستنكار والتنديد، واعتبروه استمرار لمسلسل تصفية المصانع والشركات وتشريد العمال وتبديد الثروات ونهبها، وهدم الصناعة وتدمير الاقتصاد المصري.
وهاجموا عبر تغريداتهم على حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسم #الحديد_والصلب، السفاح السيسي، الذي قاد انقلابا عسكريا ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي في يوليو 2013، واتهموا السيسي بـ"العمالة لإسرائيل وتحقيق مخططاتها في تدمير البلاد".
وذكروا بموقف الرئيس الشرعي مرسي، الرافض لبيع شركات القطاع العام الذي أعلنه في كلمته للعاملين بمجمع الحديد والصلب بمناسبة الاحتفال بعيد العمال 2013، وحثه للعمال على زيادة الإنتاج بقوله: "لازم ننتج غذاءنا.. لازم ننتج دواءنا.. لازم ننتج سلاحنا".
ولفت ناشطون إلى أن تصفية العسكر منذ بداية العام الحالي، "كفر الدوار للغزل والنسيج" والاستيلاء على 400 فدان، وطلخا للأسمدة والاستيلاء على 235 فدان، واليوم الحديد والصلب، مشيرين إلى استيلاء القطاع العسكري على الأصول الضخمة بعد طرحها للشراكة مع القطاع الخاص.
مشروع تدمير

الآن نحن أمام سفاح جاء بمشروع تدمير وتفتيت الدولة المصرية، وهو منتمي الى عسكر مبارك، قائد الانقلاب العسكري، تميمة الثورة المضادة، ومنفذ مذبحة "رابعة"، لم يستدعه أحد، ومع ذلك فقد جاء تلبية لنداء الشعب، يصدق الناس، فيتمادى السفاح ويزعم أنه جاء لإنقاذ الدولة المصرية من خطر نسجه من خيال مخابراتي بأنه "خطر الإخوان الممولين من قوى تحالف الشر العالمية التي تتربص بالمصريين"، يصدق الناس، فيتمادى السفاح، ويطلب تفويضا لمواجهة الإرهاب المحتمل، لم يكن للإرهاب وجود حتى تلك اللحظة، لكن ما إن منحه الناس تفويض مواجهة الإرهاب حتى ظهر هذا الأخير، وكلما حاربه السفاح أكثر زاد أكثر!
الحق أن السفاح السيسي لم يترك شيئا واحدا من مقومات قيام أي مجتمع إلا وأعلن أنه سيكون مسئولا عنه، وإذا كان العالم المتحضر يعيد الآن على نفسه سؤال الدولة والديمقراطية لصالح تقليل مساحة السلطوي لحساب التشاركي والاجتماعي، فإن السفاح السيسي يقلل مساحة الاجتماعي والمدني والتشاركي لصالح مسئولية الحاكم الفرد وقوامته على الفرد والمجتمع.
السفاح السيسي مسئول عن الدولة، وعن أمانها، وسلامة أفرادها، وأمنها القومي، وحدودها، مسئول عن الدول العربية التي وقفت معه، وأي مكروه يصيبها سيكون الجيش عندها "مسافة السكة"، مسئول عن المرأة المصرية، وزوجها وأولادها، مسئول عن الدين والأخلاق، عن الإسلام الوسطي، عن إعادة صياغة الخطاب الديني، لا بل الإسلام نفسه، مسئول عن المعابد اليهودية والكنائس المسيحية والمساجد، وفوق هذا كله فقد جاء السفاح السيسي أصلا محمولا على شعارات الدولة الوطنية، وحلم القومية العربية، وارتبطت بصورته التي يجاورها أسد يزأر ومباركة الأزهر، والكنيسة، ولحى حزب النور، وتهليل القائمين على توجيه الرأي العام الممتلكين لأدوات الخطاب، والنوافذ الإعلامية، مقروءة ومسموعة ومرئية، ولم يبق غير "المنامات"، و"الرؤى"، وإن كان قد حقق فيهما بعض النجاح الذي سجله له الشيخ علي جمعة حين رأى بدلا منه النبي وهو يناصره ويؤيده بالإضافة إلى قدرة السفاح السيسي الخارقة في أن يتحول في أي وقت شاء إلى "كابوس".

انهيار ممنهج 

ويقوم السفاح السيسي بتدمير مصر بشكل منهجي ومتواصل منذ تنفيذ انقلابه في الثالث من يوليو 2013، وأدخل مصر في دوامة من العنف وعدم الاستقرار والانهيار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وهو يدفع باتجاه انهيار الدولة المصرية، فخزينة الدولة مفلسة، والأعمال تكاد تكون متوقفة، والقطاع السياحي يعاني من الشلل، ولا يعمل في البلد إلا القبضة الأمنية للجيش وقوات الأمن المركزي والمخابرات والبلطجية.
ورصدت دراسة لـ"معهد كارنيجي لدراسات الشرق الأوسط" أعدتها الباحثة ميشيل دنّ أن المصريين عانوا خلال الأشهر الثمانية التي أعقبت الإطاحة بالرئيس الشهيد محمد مرسي من أشدّ التجاوزات في تاريخهم الحديث في مجال حقوق الإنسان وأن مصر أصبحت أكثر عنفا وعدم استقرار مما كانت عليه على مدى عقود طويلة، وأن حكومة السيسي تمارس قمعا يثير دورة متصاعدة من العنف السياسي".
وخلصت الدراسة في قراءتها لمستقبل الأحداث، بالإشارة إلى أنه منذ العام 1952، لم تشهد مصر نظاما أكثر قمعاً من النظام الحالي، وأشارت كارينجي إلى الأدلة والمؤشرات تبين أن مصر لا تسير في اتجاه التهدئة، بل نحو المزيد من العنف، وأكدت أن مصر تحتاج إلى مسار مختلف.
وفي ظل عدم وجود إستراتيجية اقتصادية وسياسية وحقوقية شاملة تحلّ محلّ القمع الوحشي لأن استمرار دورة الاحتجاج والقمع والانتقام يمثّل نتيجة أكثر احتمالا من تحقيق الاستقرار.
باختصار شديد فإن أعداد القتلى والجرحى والمعتقلين في سنوات الانقلاب الثمانية تجاوزت "أحلك الفترات" التي مرت بها مصر في عهد عبدالناصر والسادات ومبارك، وهي خلاصة تحليل محايد لا يميل إلى أي طرف من الأطراف.
يضاف إلى ذلك بالطبع استسهال عصابة الانقلاب لارتكاب المجازر وحرق جثث القتلى وجرفها بالجرافات وقتل السجناء الغازات السامة وحرق المساجد واقتحامها واقتحام الجامعات وقتل الطلاب في داخلها واعتقالها وتكميم الأفواه وإغلاق المحطات التلفزيونية المعارضة والسيطرة على الإعلام بشكل كامل، وتحطيم القضاء وإصدار أحكام إعدام بالجملة مثل الحكم بإعدام 529 مصريا في 20 دقيقة!
إضافة الى تهجير آلاف المصريين وتدمير الاقتصاد المصري وتوقف الأعمال وانهيار قطاع السياحي، وإفلاس خزينة الدولة، وخسائر البورصة الضخمة، وتردي الخدمات الأساسية وانقطاع الكهرباء وعدم توفر الغاز والمحروقات، وقسم المجتمع إلى قسمين متناحرين على قاعدة "أنتم شعب ونحن شعب.. لكم رب ولنا رب".
وعلى مدار سنوات استيلائه على الحكم تركزت تصريحات السفاح السيسي في كافة المناسبات على مطالبته المصريين بالصبر على التقشف، مع وعود بأن الإصلاحات التي يقوم بها ستؤول بهم إلى تحسين مستوى المعيشة، وهو التحسين الذي لم يحدث، ويبدو أنه لن يحدث أبدا في عهد الانقلاب العسكري. 

Facebook Comments