باعت حكومة الانقلاب أذون خزانة بالدولار الأمريكي لأجل عام واحد، بقيمة 1.088 مليار دولار، مع متوسط عائد على هذه الديون يبلغ 3.39%، بعد تقارير أشارت إلى اتجاه البلاد لجمع مبلغ أكبر، بحسب البنك المركزي المصري. وبحسب وكالة "رويترز"، كشفت وثيقة صادرة خلال الأسبوع الجاري عن أحد البنوك التي ترتب بيع مصر للسندات على 3 شرائح، بأن القاهرة تتوقع جمع نحو 3 مليارات دولار من العملية.
وقال وزير مالية الانقلاب ، مطلع ديسمبر2020 ، إن استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية تتجاوز 23 مليار دولار.
الخبير الاقتصادي ممدوح الولي قال إن الدين الخارجى يدور حول 129 مليار دولار حيث قامت مصر ببيع سندات دولية مؤخرا بقيمة 3.75 مليار دولار، وكانت تقارير صحفية قد ذكرت في ديسمبر الماضي عزم حكومة الانقلاب طرح سندات بقيمة 7 مليار دولار خلال النصف الأول من 2021 ، إلا أن وزير مالية الانقلاب نفى مسألة الطرح وقتها.
وأضاف أن طرح السندات الأخير جاء على ثلاثة شرائح؛ الأولى بأجل خمس سنوات بقيمة 750 مليون دولار بعائد 3.87%، والشريحة الثانية بأجل عشر سنوات بقيمة 1.5 مليار دولار بعائد 5.87 % ، والشريحة الثالثة بأجل 40 سنة بقيمة 1.5 مليار دولار بعائد 7.5 %.
وأضاف أن آخر بيانات معلنة من قبل البنك المركزى المصرى لبلوغ الدين الخارجى 125.3 مليار دولار بنهاية شهر سبتمبر الماضي. مشيرا إلى اختفاء منذ أكثر من شهر موقع وزارة التخطيط الذى كان يعلن بيانات الدين الخارجي دوريا قبل البنك المركزي بعدة أسابيع.
نحو 4 مليار دولار
وأفادت وثيقة صادرة اليوم عن أحد البنوك التي ترتب بيع مصر لسندات على ثلاث شرائح بأن البلاد تتوقع جمع نحو ثلاثة مليارات دولار من العملية، وذلك بعد تلقيها طلبات بأكثر من تسعة مليارات دولار.
وبحسب وكالة رويترز، أظهرت الوثيقة أن مصر قلصت السعر الاسترشادي إلى ما بين 4.125 % و4.25 % لشريحة الخمس سنوات ونحو 6.125 % لسندات لأجل عشر سنوات وحوالي 7.75 % لسندات لأجل 40 عاما.
وكانت قد أعطت سعرا استرشاديا أوليا لسندات الخمس سنوات عند 4.25 % إلى 4.375 %، وللسندات لأجل عشر سنوات حوالي 6.25 % ولأجل 40 عاما نحو 7.875 %.
حديث الانقلاب
وفي حوار معه قال وزير مالية الانقلاب محمد معيط إن مصر تعود للسوق الدولية للمرة الثانية خلال العام المالي 2020/ 2021 بـ3.75 مليار دولار وأن العائد على السندات المحقق هو الأقل مقارنة بالإصدارات السابقة وأفضل من العائد المحقق من الدول ذات التصنيف الائتمانى المماثل لمصر.
واشار إلى أن الطرح الجديد يجذب طلبات شراء بلغت 16.5 مليار دولار، زاعما أن ذلك شهادة ثقة من المستثمرين، وأن حصيلة الطرح تستخدم فى تغطية احتياجات موازنة العام المالي 2020/ 2021.
واضاف ان أكثر من 400 مستثمر تقدموا بعروض للشراء منهم 40 مستثمر ا يكتتبون لأول مرة في السندات الدولية، ولفت إلى أن الإقبال القوى من المستثمرين يخفض معدلات العائد على السندات بنحو 37.5 نقطة مقارنة بالأسعار الاسترشادية.
وزارة المالية بحكومة الانقلاب تجاوزت -مع ثاني عرض خلال العام- مستهدفات الاقتراض الخارجي التي حددتها في الموازنة العام للدولة للعام المالي الجاري، حيث يشير البيان المالي للموازنة إلى أن الحكومة تستهدف تمويل جزء من عجز الموازنة عن طريق الاقتراض الخارجي بطرح سندات دولية بقيمة 66 مليار جنيه، بما يعادل نحو 4.2 مليار دولار (سعر الدولار اليوم 15.66 جنيه).
وبإضافة 750 مليون دولار (قيمة السندات الخضراء) إلى 3.75 مليار دولار (قيمة السندات الدولية الأخيرة) يصل إجمالي ما تم اقتراضه من خلال السندات خلال العام المالي الجاري 4.5 مليار دولار، أي ما يزيد عن المستهدف بنحو 300 مليون دولار، تضاف إلى إجمالي الدين الخارجي البالغ 125.337 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2020، وفقا للبنك المركزي المصري.
دعم دولي
وفي نوفمبرالماضي نشر الباحث ماجد مندور بمركز "كارنيجي" تقريرا بعنوان "دولارات للطغاة: رعاة السيسي الدوليون" فلسفة السيسي من زيادة الديون، فضلا عن أنه لا يجد غيرها، بقوله: "النظام يقوم بتسويق نفسه دوليا باعتباره حصنا ضد الإرهاب وتدفقات الهجرة غير الشرعية، غالبا ما تلقي هذه الرواية بظلالها على الإستراتيجية الاقتصادية الأساسية. إنها سياسة الاقتراض الثقيل التي تورط فاعلين دوليين في قمع النظام وزيادة الحرمان الاجتماعي للطبقات الدنيا والمتوسطة، مما يؤدي بشكل فعال إلى عدم الاستقرار والتطرف العنيف، ليس فقط في مصر، ولكن ربما أيضا في جميع أنحاء المنطقة".
وأضاف أنه "في نهاية المطاف، تؤدي هذه الاستراتيجية الاقتصادية إلى تفاقم التحديات طويلة الأجل مع آثار مزعزعة للاستقرار. عندما تستخدم تدفقات رؤوس الأموال الدولية لتمويل هيمنة الجيش على الاقتصاد المصري، فإنها تسمح للأجهزة الأمنية بإحكام قبضتها على الدولة".
وحذر من أن الاقتراض الثقيل عدد من العواقب الوخيمة على مصر والمجتمع الدولي.
أولا، يرسخ النظام في إطار النظام المالي العالمي، حيث تعتمد قدرة النظام على سداد ديونه على بقائه. هذا يعزل النظام عن الضغط الدولي من أجل تخفيف قمعه، إذ ستؤثر الاضطرابات في مصر بشكل مباشر على عائدات الحكومة، حيث تقل قدرة النظام على تحصيل الضرائب ، بالإضافة إلى قدرته على تجديد ديونه؛ مما يزيد من فرص التخلف عن السداد.
ثانيا، تورط الدائنين الدوليين للنظام في تخصيصه للأموال العامة لإثراء النخب العسكرية من خلال مشاريع البنية التحتية الضخمة. يتم تمويل هذه المشاريع بشكل مباشر وغير مباشر من قبل ممولين ماليين دوليين (بما في ذلك الحلفاء الإقليميين والمنظمات الدولية مثل صندوق النقد الدولي).