كشف الدكتور مصطفى جاويش المسؤول السابق بوزارة الصحة أن ارتفاع أرقام الإصابات أو انخفاضها في مصر يخضع للعبة السياسية التي يلعبها نظام عبدالفتاح السيسي. وقال جاويش، في مداخلة لبرنامج من الآخر على قناة وطن، إن حكومة السيسي تتلاعب بأرقام الإصابات لصالحها وبما يخدم سياساتها، وأن أعداد الإصابات تراجعت تزامنا مع بطولة كأس لعالم لكرة اليد التي أقيمت في مصر مؤخرا، وتوقع الجميع ارتفاع أعداد الإصابات بعد البطولة وهو ما حدث بالفعل.
استقالة وهجرة الأطباء
وأضاف" جاويش" أن الهدف كان إيصال رسالة سياسية للعالم أن أعداد الإصابات تنخفض في مصر وأن البطولة تقام وسط إجراءات احترازية مشددة وأن مصر آمنة، وعقب انتهاء البطولة لجأت حكومة السيسي إلى رفع معدل الإصابات تدريجيا ربما لأهداف أخرى مثل إصدار قرارات بالغلق أو تشديد الغرامات. موضحا أن تصريح هالة زايد عن الموجة الثالثة يأتي تمهيدا لإصدار قرارات بغلق المساجد وفرض الحظر خلال شهر رمضان، مضيفا أن حديث الوزيرة عن أن معدل الإصابات سيرتفع خلال شهر فبراير ويستمر بالزيادة حتى شهر إبريل كما حدث في العام الماضي أغفل عددا من المتغيرات التي حدثت هذا العام.
وأشار إلى عدد من المتغيرات مثل بدء توزيع لقاح كورونا وتطعيم الأطقم الطبية وكبار السن، وارتفاع نسبة الوعي لدى المواطنين وإلزامهم بارتداء الكمامة وتوقيع الغرامات على المخالفات، بالإضافة إلى اكتساب الأطقم الطبية خبرات كبيرة في مواجهة الوباء، وأيضا تحور الفيروس وظهور سلالات جديدة، ما يؤكد أن الوزيرة لا تفهم طبيعة الوباء، وأنه لا توجد دراسة علمية لرفع الواقع بتلك المتغيرات الجديدة. مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية أكدت، يوم 11 مارس 2020 خلال الإعلان عن ظهور جائحة كورونا ضرورة الاهتمام بالأطقم الطبية والحفاظ عليها لأن سلامتهم تعني تقديم رعاية صحية جيدة للمصابين، وأن العام الماضي شهد هجرة 7 آلاف طبيب مصري للخارج.
ونوه إلى أنه عقب تحويل الأطباء الذي قدموا استقالات احتجاجا على نقص معدات الحماية، لأمن الدولة وتهديد الأطباء لسحب استقالاتهم اضطر الأطباء للهرب إلى الخارج من خلال الحصول على عقود عمل أو التقديم على منح دراسية كذريعة للسفر خارج مصر، لافتا إلى أن هالة زايد أعلنت في 2018 أن عدد الأطباء في الخارج يصل إلى 60 %.
وتابع: "عدد الأطباء المسجلين في النقابة 230 ألف طبيب، وبقسمة هذا العدد على عدد السكان تصبح النسبة 230 طبيب لكل 10 آلاف مواطن وهي نسبة أفضل من أوروبا"، مضيفا أن المشكلة في مصر ليست نقص الأطباء بل هروب الأطباء بسبب ظروف بيئة العمل غير المناسبة ونقص التجهيزات وتدني المرتبات والأجور والاعتداءات المتكررة التي يتعرضون لها.
اقتراحات عشوائية
وأردف: "كل الحلول التي طرحها نظام الانقلاب لحل أزمة نقص الأطباء مثل منع تجديد الأجازات للأطباء في الخارج أو تخريج دفعة استثنائية من كليات الطب من الكلية الحربية أو تحويل الصيادلة إلى أطباء، كلها اقتراحات عشوائية لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع، وبلا قيمة طالما استمرت الأسباب المؤدية إلى هروب الأطباء للخارج".
واستطرد: "الدكتور عوض تاج الدين مستشار السيسي زعم أن الحكومة طورت 77 مستشفى صدر وحميات من أصل 147 مستشفى أي حوال 50 % فقط بعد مرور عام عل انتشار لجائحة، مضيفا أن إحدى المستشفيات بوسط الدلتا اشتكت مؤخرا من نقص الأكسجين وعدم الجاهزية بعد تحويها للعزل".
وأكمل "جاويش": "طالما ظلت المطارات مفتوحة سيؤدي ذلك إلى انتشار سلالات جديدة في مصر مثل سلالة كينت الإنجليزية وسلالة البرازيل وجنوب أفريقيا، مضيفا أن اللقاحات تتفاوت في التعامل مع هذه السلالات فلقاح فايزر يتعامل مع جميع السلالات ولقاح استرازينيكا يتعامل مع السلالة البريطانية ولا يتعامل مع سلالة جنوب أفريقيا أما لقاح سينوفارم فلم يتحدث أحد عن فعاليته في مواجهة هذه السلالات".