يؤكد النظام العسكري بدولة الانقلاب يوما بعد يوم أن مصر تتم إدارتها حاليا بقدر كبير من العشوائية بعيدا عن عن قواعد العلم والإدارة ودراسات الجدوى التي لا يعرفها السيسي ورفاقه. ومن أحدث ضحايا الفكر العشوائي للدولة مزارعو البطاطس الذين يواجهون أزمة خطيرة هذا العام نتيجة تدني أسعار المحصول في السوق، حتى وصل إلى أقل من تكلفة الإنتاج؛ ما يعني إلحاق خسائر فاحة بالمزارعين ربما لم يسبق لها مثيل. وتكرر ذلك مع مزارعي الأرز وقصب السكر، وسبقته كارثة محصول القطن الذي اضطر مزارعوه إلى حرق المحصول في الحقول بسبب انخفاض سعر بيعه عن تكلفة الحصاد والنقل.
ونظرا لإهمال العلم في إدارة الدورة الزراعية وتهميش دور إدارات الإرشاد الزراعي وتراجع دور التعاونيات في توفير البذور والمبيدات ومتابعة الزراعات، فقد انتشرت الزراعة العشوائية وبالتالي انهارت الأسعار، ومؤخرا بدأت وزارة زراعة الانقلاب في دراسة تقليص مساحة البطاطس المنزرعة خلال العام الجاري، بنسبة 20%، بعد انهيار أسعار المحصول، وتكبد المزارعين خسائر فادحة.
ومن المقرر ان تصل رقعة البطاطس المزروعة في نهاية 2021 إلى 375 ألف فدان مقابل 475 ألف فدان فى 2020.
خفض المساحة المزروعة
وقال مدير التسويق بالمجموعة الأوروبية المصرية للتنمية الزراعية، المهندس “محمد زيدان” إن الشركة ستجري خفضا لمساحة زراعة البطاطس بنسبة 40%، مشيرا إلى تراجع قيمة الطن التصديري والمحلي دون وجود بارقة أمل فى تحسن الأسعار.
وخلال العام الجاري انخفضت أسعار تسويق المحصول لأقل من 500 جنيه للطن، مقابل 5000 جنيه في 2019، في حين أن تكلفة إنتاج الطن على المزارع تصل إلى 2000 جنيه.
والخميس الماضي، قررت إدارة الحجر الزراعى المصري إغلاق باب استيراد التقاوي، لتبلغ الكمية المسموح بدخولها وفقا للاشتراطات الحجرية 110 آلاف و600 طن، مقابل نحو 135 ألف طن للموسم السابق. وخلال العام الماضي، حققت مصر إنتاجية كلية من البطاطس بلغت نحو 5.8 ملايين طن، صدرت منها نحو 678 ألف طن.
يشار إلى أنه في العام قبل الماضي شهدت أسعار البطاطس ارتفاعا غير مسبوق وصل سعر الكيلو للمستهلك لأكثر من 15 جنيها، مما حدا بالجيش للاستيلاء على محاصيل الشركات والمصدرين بالقوة والنزول بها للشارع ووبيعها عبر منافذ وطنية وأمان لتحقيق شعبية بين المواطنين، وهو ما دفع العديد من المورعين لزراعة المحصول بتوسع، وهو ما أدى إلى تراجع الأسعار بصورة كبيرة وصلت لأن يباع الكيلو بأقل من جنيه واحد في أسواق الجملة.
عشوائية الزراعة
وكان العديد من المراقبين حذروا في اوقات سابقة من العشوائية في الزراعة مطالبين بتطبيق نظام الدورة الزراعية في الزراعات. ويواجه الفلاح المصري بتلاعب كبير من قبل حكومة الانقلاب؛ حيث تتعمد في كثير من الأحوال دعم المصدرين بمليارات الدولارات فيما تحرم الفلاح والمنتج من أي دعم، وهو ما يشكو منه الفلاحون بضرورة دعمه أو خفض أسعار التقاوي والأسمدة، وهو ما يحدث عكسه؛ إذ يفتح نظام الانقلاب أبواب استيراد السلع في موسم حصادها من الخارج مما يخفض أسعار المنتج المحلي وهو ما يحصل مع القمح والأرز، وهو ما يدفع الفلاح لبيع سلعته بالخسارة مما يفاقم أزماته المعيشية، ويلجأ معه في الموسم التالي إلى الزراعة العكسية، ما يرفع أسعار المحصول المحلي في العام التالي بصورة كبيرة، وهكذا وبشكل دوري تتفاقم مشكلات وأزمات الفلاحين مع المحاصيل.