لم يكن يتخيل أحد من المصريين حتى من أبرز مؤيدي الانقلاب العسكري وحكم العسكر أن يصل توحش الدكتاتور عبدالفتاح السيسي ونظامه العسكري على الشعب المصري إلى هذا الحد من الإجرام، الذي ينم عن وحش كاسر تملك رقاب الشعب، بعدما ضحك عليه بكلمات معسولة من عينة "انتو نور عينينا"، "الشعب المصري لم يجد من يحنو عليه"، إلى آخر تلك الكلمات الخادعة حتى وصل الأمر إلى فرض ضريبة على الهواة الذين يصطادون بالسنارة من مياه النيل، وهي ضريبة غير مسبوقة في تاريخ مصر أو العالم.
وعلق رئيس هيئة الثروة السمكية، صلاح مصيلحي، على انتشار صورة لإيصال غرامة على أحد المواطنين أثناء صيد السمك على كورنيش النيل. وأكد مصيلحي أن عقوبة الصيد على كورنيش النيل تتمثل في مصادرة السنارة وتحرير غرامة قدرها 32 جنيه، مع تعهد المواطن بعدم العودة إلى المخالفة كتابيًا. وأضاف رئيس الهيئة أن الإجراء يعرف بـ«ترخيص الصيد للهواة» طبقًا للقانون رقم 124 لعام 1983، مضيفًا أن التصريح يصدر من مقر الهيئة في القاهرة وفروعها بالمحافظات، ويتم تجديده سنويًا.
وأشار مصيلحي إلى أن الترخيص ليس للأفراد فقط بل أيضًا للجماعات والمشاركين في مسابقات الهواة والمراكب، موضحًا أن القانون حازم في هذا الأمر ويستهدف تنظيم صيد الهواة. وأوضح أن العقوبة تتمثل في مصادرة السنارة، وتعهد المواطن بعدم العودة إلى المخالفة كتابيًا، مضيفًا: «تطبيق القانون يتم بالتعاون بين الهيئة وشرطة المسطحات المائية».
وفي ذات السياق أكد الدكتور عاطف مجاهد، مدير عام المصائد بهيئة الثروة السمكية، أن الحصول على الترخيص ينظم صيد الهواة، مشيرًا إلى أن القانون يطبق على المراكب السياحية التي تتجول في المحافظات، وتحديدًا من القاهرة وأسوان. وأشار مدير عام المصائد إلى أن عدد التراخيص التي تم إصدارها بلغت 12 ألف و570 رخصة صيد هواة.
وتعكس ضريبة صيد الهواة مدى جشع نظام السيسي الذي يبتلع أموال المصريين، عبر قرارات وتشريعات شاذة وفرض ضرائب ورسوم جبائية لم تشهدها مصر حتى في عهد الاحتلال الروماني أو الإنجليزي، ويجد النظام خنوعا كبيرا من نواب البرلمان؛ ذلك أن أجهزة السيسي الأمنية هي التي اختارتهم وفق معاييرها الأمنية ولم يكن للشعب دور في اختيارهم فقد كانت الانتخابات مجرد مسرحية للتغطية وتمرير التشكيل الذي أقرته الأجهزة الأمنية للبرلمان بغرفتيه الشعب والشيوخ.
وليس غريبا أن نجد هؤلاء النواب يسارعون في استرضاء السيسي وأجهزته الأمنية، ويبصمون موافقين على كل مشروع قانون تقدمه الحكومة دون مناقشة تذكر أو اعتراض رغم أن كل القوانين التي تقدمها الحكومة تمثل إصرار على الإضرار بالناس والمجتمع وترهقهم بالرسوم والضرائب الجبائية التي لم يسبق لها مثيل. وكم وافق هؤلاء سواء في البرلمان الماضي أو الحالي على مشروعات قوانين بزيادة الأسعار أو التوسع في الاقتراض وفرض المزيد من الرسوم والضرائب على المصريين، بصورة طالت كل شيء من مياه وكهرباء وغاز وتليفونات ومرور على الطرق و اماكن ركن السيارات في الشوارع، إلى أن وصل الأمر لهدم منازل المصريين وتهجيرهم من منازلهم والاستيلاء على أراضيهم ومنازلهم وتعويضهم بشكل مجحف من أجل أطماع السيسي وعساكره وإصرارهم على أكل أموال الناس بالباطل.
والغريب أن الضريبة الجديدة على صيد الهواة سواء كان بالسنارة أو المراكب لن تؤثر في الموازنة العامة للدولة، إذا قورنت بالمليارات المهدرة من ضرائب المؤسسات السيادية التي لا تدفع بخلاف حجم الفساد الذي وصل إلى نحو 600 مليار سنويا بحسب رئيس الجهاز المركزي السابق المستشار هشام جنينة وهي التصريحات التي كلفته حريته حيث جرى الإطاحة به من منصبه رغم أنه محصن بالدستور والقانون وجرى اعتقاله بعد ذلك بتهم كيدية وملفقة.
يشار إلى أنه في مثل هذه الأيام قبل 6 سنوات، نشرت جريدة الوطن في صفحتها الأولى تحقيقا صحفيا تحدث عن أن 13 جهة سيادية تتهرب من الضرائب وتهدر كل عام نحو 7,9 مليار جنيه..من بينها الرئاسة ووزارات الدفاع والداخلية والمخابرات وغيرها من الجهات التي تطلق على نفسها "جهات سيادية" متجاهلين أن السيادة وفق الدستور هي للشعب. وبدلا من التحقيق في الأمر ومحاسبة المتهربين جرى وقف نشر الصفحة الأولى وحذفها من الموقع وتغييرها على حسساب مجدي الجلاد والإطاحة به لاحقا من منصبه!
كما أن مليارات الجنيهات التي أهدرت في قضية الحزام الأخضر لصالح لواءات الجيش والداخلية والرقابة الإدارية التي أهدرت على ميزانية مصر أكثر من 630 مليار جنيه، ورغم ذلك تستر السيسي على الأمر وأصدر قرارا جمهوريا بتحويل أراضي الحزام الأخضر لأراضي سكنية، بل والتصالح مع الفاسدين وكان آخرهم وزير إسكان مبارك محمد إبراهيم سليمان ومجدي راسخ.
ومن جهة ثانية، يذهب مراقبون إلى أن ضريبة صيد السمك تستهدف إرغام المواطنين على استخدام واستهلاك أسماك الجيش، حيث توسعت المؤسسة العسكرية في بيزنس المصايد السمكية في أعقاب الانقلاب العسكري، في بحيرة غليون وكفر الشيح وبورسعيد والبردويل التي يسيطر عليهم الجيش. ومؤخرا زاحم الجيش الصيادين في البحر المتوسط بتشغيل إسطول صيد شركة وطنية التابعة للجيش. وكلها أوجه توحش تستهدف الفقراء وتحلبهم بجبايات مختلفة ومتنوعة لكنها مؤلمة.