نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية تقريرا سلطت خلاله الضوء على الاحداث التي وقعت في الأردن وأسفرت عن اعتقال عدد من الشخصيات المقربة من ولي العد السابق الأمير حمزة ووضعه قيد الإقامة الجبرية بدعوى التخطيط لمحاولة انقلاب.

وتساءلت الصحيفة: هل وضع ولي عهد الأردني السابق حمزة بن الحسين قيد الإقامة الجبرية بتهم ملفقة بسبب خلاف شخصي مع أخيه غير الشقيق الملك عبد الله، أم أنه كان يخطط بالفعل للقيام بانقلاب بدعم من أطراف أجنبية؟

وبحسب الصحيفة، كان العديد من الأردنيين لا يزالون يتصارعون للحصول على إجابات في أعقاب التقارير التي تفيد بأن قوات الأمن الأردنية أحبطت محاولة من الأمير حمزة وبعض شركائه للإطاحة بنظام الملك عبد الله. وأعرب العديد من الأردنيين عن خيبة أملهم من حكومتهم لعدم تبادلهم معلومات كافية عن الحملة الأمنية، واشتكى الصحفي أحمد سليمان المقيم في عمان من أنه "علينا أن نعتمد على وسائل الإعلام الأجنبية للتعرف على الأحداث في الأردن".

ولم تصف وسائل الإعلام الرسمية في الأردن التطورات الدراماتيكية في المملكة بأنها محاولة انقلاب، وبدلا من ذلك، واصل الإعلام والمسؤولون الحكوميون الحديث عن إحباط مؤامرة "للنيل من أمن الأردن".

وقال مسؤول سابق في الحكومة الأردنية لصحيفة "جيروزاليم بوست" إن الأزمة لن يكون لها أي تأثير على علاقات المملكة مع "إسرائيل". وقال المسؤول "هذا شأن أردني داخلي لا علاقة له بإسرائيل"، وأكد أن مسؤولين أمنيين أردنيين كبارا اتصلوا بنظرائهم "الإسرائيليين" في نهاية الأسبوع ليؤكدوا لهم أن الوضع في الأردن "مستقر وتحت السيطرة".

ونفى المسؤول الشائعات التى ترددت بأن الحملة على حمزة وأصدقائه كانت نتيجة معلومات سرية من جانب "إسرائيل" والولايات المتحدة. وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن بعض المقربين من حمزة تواصلوا مع جهات تصف نفسها بأنها "معارضة خارجية"، ولم يقدم تفاصيل عن "المعارضة الخارجية".

وقال الصفدي إن 16 أردنيا اعتقلوا لصلتهم بالقضية، بمن فيهم باسم عوض الله، الرئيس السابق للديوان الملكي، والشريف بن زيد، أحد أفراد العائلة المالكة، واتهم المعتقلون بالتخطيط "للنيل من أمن" الأردن.

واتهم الصفدي حمزة بإرسال رسالة فيديو مساء السبت في إطار محاولة "تشويه الحقائق وكسب التعاطف المحلي والأجنبي". وأضاف أن شخصا له علاقة بـ"وكالات استخبارات أجنبية" اتصل بزوجة حمزة وعرض إرسال طائرة لمساعدتها وعائلتها على مغادرة البلاد.

من جهة أخرى أعرب المسؤولون الأردنيون عن ارتياحهم للدعم الذي لقيه العاهل الأردني من العديد من الدول. وكان عبد الله تلقى الأحد اتصالات هاتفية من ملوك المغرب والبحرين وأميري قطر والكويت اللذين أعربا عن "تضامن بلديهما الكامل" مع الأردن. كما أعرب القادة عن تأييدهم لكافة الإجراءات والقرارات التى اتخذها عبد الله للحفاظ على امن واستقرار الأردن وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية / بترا / . وأعربت السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة ومجلس التعاون الخليجى عن دعمها الكامل للملك عبد الله فى الحفاظ على الأمن والاستقرار فى الأردن .

وأشارت الصحيفة الصهيونية إلى أن الخلاف بين الملك عبد الله وحمزة كان "سرا مكشوفا" في العديد من الأوساط في عمان خلال السنوات القليلة الماضية.

وقال محلل سياسي أردني "إنه خلاف شخصي بين ابن ملكة إنجليزية وابن ملكة أمريكية"، وأضاف "أنه مجرد نزاع عادي بين الملك وأخيه غير الشقيق، لكن لم يتوقع أحد أن يتصاعد الجدل إلى درجة أن الملك يأمر الجيش والمخابرات العامة بمداهمة قصر الأمير حمزة ووضعه قيد الإقامة الجبرية".

والدة الملك عبد الله هي الأميرة منى الحسين، الزوجة الثانية للملك الراحل حسين، وهي بريطانية بالولادة، ولدت توني أفريل غاردنر في تشيلموندستون، سوفولك، وتزوجت بالملك حسين في عام 1961، وانفصل الزوجان بعد 10 سنوات.

أما والدة "حمزة" فهي الملكة نور المولودة في الولايات المتحدة، وولدت ليزا نجيب حلبي لعائلة أمريكية سورية، وكانت الزوجة الرابعة للملك حسين، وبعد وفاة الملك عام 1999، أصبح عبد الله ملكا، وأصبح حمزة وليا للعهد. وفي عام 2004 جُرِّد حمزة من وضعه كوريث معين، وبعد خمس سنوات، عيّن عبد الله ابنه الأكبر، حسين، وليا للعهد.

وفي رسالة إلى "حمزة" يبلغه فيها بقرار عزله من منصبه، كتب عبد الله: "إن توليكم لهذا المنصب الرمزي قد قيد حريتكم وأعاق تكليفنا لكم ببعض المسؤوليات التي أنتم مؤهلون تماما للقيام بها".

وعلى الرغم من الرسالة الحنونة، فإن عزل حمزة من منصبه كولي للعهد كان بداية نزاع مرير مع عبد الله.

ومنذ ذلك الحين، انتقد حمزة والملكة نور عبد الله واتهماه بخيانة رغبة والده في أن يصبح حمزة ملك الأردن المستقبلي، وكان الملك حسين يشير إلى حمزة على أنه "فرحة عيني".

وبناء على تعليمات من عبد الله، أبقت السلطات الأمنية الأردنية على حمزة عن كثب خلال السنوات القليلة الماضية، وقد أثارت اجتماعات حمزة مع زعماء القبائل والسياسيين ورجال الأعمال الشكوك في القصر الملكي بأن الأمير المنفصل عنه لم يكن جيدا.

ولجأ العديد من أصدقاء حمزة إلى مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن دعمهم له، بحجة أنه كان ضحية حملة تشهير شنها الملك وابنه حسين ولي العهد لإسكات المنتقدين والتغطية على الفساد المستشري في المملكة، ووصف البعض حمزة بأنه "أمير القلوب" ودعوا الملك إلى التوقف عن مضايقته.

وكتبت الملكة نور على حسابها على تويتر في أول تعليق على خبر الإقامة الجبرية لابنها: "الصلاة من أجل أن تسود الحقيقة والعدالة لجميع الضحايا الأبرياء لهذا القذف الشرير، بارك الله فيهم وحفظهم آمنين". 

https://www.jpost.com/middle-east/jordan-a-family-dispute-or-a-foreign-backed-plot-664086

Facebook Comments