بينما تنفق المملكة نحو 200 مليون دولار كل يوم من أيام حرب اليمن، فإنها لم تجني سوى اتساع رقعة السخط في العالم العربي والاسلامي ضد سياسات آل سعود، وبينما زعم الأمير المنشار محمد بن سلمان بأنه يستطيع اجتثاث الحوثي خلال أيام قليلة، إلا إنه وعلى مدار ثلاث سنوات لم يفعل ذلك، بل كانت النتائج عكسية لصالح الحوثيين برا وجوا وبحرا.
وبالأمس استجدي ابن سلمان المجتمع الدولي أن يحميه من هجمات الحوثي، واليوم يستجدي الحوثيين أنفسهم للموافقة على مبادرته الانهزامية، بعدما لوح لهم بالراية البيضاء، وكانت أبرز هزائم بن سلمان التي تضاف إلى إخفاقه العسكري خسارة السعودية لـ100 مليار دولار كنفقات للعدوان، وصورة دبلوماسية مشوهة حول العالم، في الوقت الذي تزايدت فيه قوة الحوثيين، وهو ما دفع السعودية للبحث عن مبادرة سلام، حيث تدفع السعودية بقوة نحو تسوية سياسية في اليمن.

سنوات الدمار
ست سنوات مضت على الحرب في اليمن، التي شنها التحالف العسكري بقيادة السعودية، والآن تقدم المملكة مبادرة سلام لإنهاء هذه الحرب، فهل يعني هذا نهايتها الفعلية على أرض الواقع؟
كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يأمل في تحقيق نصر سريع ضد الحوثيين الذين تحالف معهم للقضاء على جماعة الإخوان المسلمين وإنهاء ثورة الربيع العربي في اليمن، من خلال خوضه الحرب على مدار ست سنوات حتى الآن، وكانت المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى تدعم قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي في القتال ضد الحوثيين، الذين تدعمهم إيران العدو المصطنع أمريكيا للسعودية، لكن ما تعكسه الصورة اليوم بوضوح هو أن الحوثيين كانوا متقدمين منذ بداية الحرب في الـ26مارس عام 2015، في حين لم تعد السعودية قادرة على كسب هذه الحرب.
وفق بيانات للأمم المتحدة فقد قُتل أكثر من 230 ألف مدني في اليمن، ويعاني ملايين الأشخاص من الجوع والأمراض، كما تسببت جائحة كورونا في انهيار ما تبقى من أشلاء النظام الصحي في اليمن.
أذعن "آل سعود" للهزيمة المُرة وقدموا مبادرة لإنهاء عبثهم ومغامراتهم في اليمن، كما أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، أن هذه المبادرة تنص على وقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد تحت إشراف الأمم المتحدة.
ويبدو أن "آل سعود" يريدون تحرير أنفسهم من هذه الحرب من خلال مبادرة السلام هذه، وذلك بعد أن استولى الحوثيون على العاصمة صنعاء وأجزاء كبيرة من شمال غرب اليمن، كما شنوا مؤخرا هجوما على مدينة مأرب الغنية بالنفط، في المقابل توجه السعودية والتحالف العسكري الذي تقوده ضربات جوية على صنعاء منذ سنوات، كما تم إغلاق المطارات والموانئ من أجل قطع الإمدادات عن الحوثيين.
يقول الناشط صاحب حساب "ليل وغربة": "المسؤول الأول والأخير عن كارثة حرب اليمن التى أكلت الاخضر واليابس هو السيكوباتى "…." بن سلمان "…." لقد دمروا اليمن بسبب عنجهيته وجهله قاتله الله".
ويقول الناشط محمد الملط: "دخل بن سلمان في اليمن كما لو أن اليمنيين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم وتسبب في حصار الشعب وتجويعهم وتدمير اليمن وقتل شعبها هو والإمارات وبعد 6 سنين من هذه الحرب أصبح الحوثي يهاجم المنشآت الحكومية وبن سلمان يطلق مبادرة السلام حتى لا يعترف بالخسارة".

هزيمة أم اتفاق؟
وفي رد فعل أولي، صرح الحوثيون بأن الاقتراح السعودي لا يتضمن جوانب جديدة وبالتالي أعلنوا عن رفضه، وقال كبير المفاوضين، محمد عبد السلام، إنه مستعد للمزيد من المحادثات مع الحكومات في الرياض وواشنطن ومسقط في عُمان من أجل التوصل إلى اتفاق سلام، كما ذكر بأن فتح الموانئ والمطارات هو حق وجودي للشعب ولا ينبغي إساءة استخدامه كشرط لإبرام الاتفاقيات.
ولا تزال الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة والوسيط الإقليمي سلطنة عُمان ترى فرصة للمفاوضات بوساطة عُمان، يتفاوض الحوثيون مع الممثل الأمريكي، تيموثي ليندركينج، رغم ذلك لا أحد يتوقع حاليا أنه سيكون هناك وقف لإطلاق النار وإنهاء للحرب في وقت قريب.
وعندما تولى الرئيس الأمريكي جو بايدن منصبه، ازداد الضغط على "آل سعود" بعدما استنزفهم سابقه ترامب ماليا، وأعلن بايدن أنه لن يدعم القتال في اليمن و قام بسحب مساعدات لوجستية وسرية مهمة من التحالف العسكري السعودي.
يقول الخبير بشؤون الشرق الأوسط، جيدو شتاينبرج، من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن في برلين: "خسرت السعودية الحرب في اليمن ويرجع ذلك أساسا إلى أن حكومة بايدن أوضحت أنها لم تعد تدعم الإجراءات السعودية هناك"، لذلك يجب على السعوديين ضمان تخفيف حدة التوتر في اليمن".
ونتيجة لهجوم الحوثيين على مأرب، قد تفقد القوات الموالية للسعودية وخاصة الحكومة المعترف بها دوليا واحدة من آخر مناطقها المهمة من الناحية الإستراتيجية، ومع تقدمهم ومن خلال قرار بايدن، يرى الحوثيون أنفسهم الآن في موقع قوة ويمكنهم التكهن بأن خصومهم في الحرب سينسحبون منها وهم خاسرون، وستكون إيران سعيدة أيضاً برؤية عدوتها المصطنعة، السعودية، تنهزم.

Facebook Comments