أعلنت حكومة الانقلاب عن بدء المرحلة الثانية مما تسميه برنامج "الإصلاح الاقتصادي" عقب إجازة عيد الفطر، وهى بذلك تتجه إلى تنفيذ موجات جديدة من ارتفاع الأسعار وإلغاء الدعم وزيادة أعداد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر والذين تقدر نسبتهم بنحو 60 % من عدد السكان الإجمالى وفق تقديرات البنك الدولي.
ويحذر خبراء من أن هذه المرحلة ستشهد تغييرات كارثية على طبقات الفقراء والمهمشين، منها عدم قدرتهم على الحصول على حاجاتهم اليومية؛ ما يهدد باشتعال ثورة الجوع ضد نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي الذى حول حياة الشعب المصرى إلى جحيم لا يطاق.
كانت هالة السعيد، وزيرة التخطيط بحكومة الانقلاب قد أعلنت عن انتهاء المجموعة الوزارية الاقتصادية من وضع تصور شامل حول ملامح المرحلة الثانية من برنامج ما تسميه الإصلاح الاقتصادى، وعرضها على مجلس وزراء الانقلاب لإبداء الرأى فيها، لافتة إلى أنه سيتم بدء التطبيق عقب إجازة عيد الفطر.

أعباء اقتصادية
وقالت هالة السعيد فى تصريحات صحفية، إن الإجراءات المرتقب الإعلان عنها ستشمل حزمة من الإصلاحات الهيكلية لعدد من القطاعات الاقتصادية لاسيما الإنتاجية منها، زاعمة أن المرحلة الثانية لن تشمل تحريكا للأسعار أو فرض أعباء اقتصادية جديدة على المواطننين.
كما زعمت أن ما تسميه بالإصلاح الاقتصادى سيكسب الاقتصاد المصرى قدرا أكبر من المرونة فى مواجهة الصدمات، وتعزيز الوزن النسبى للقطاعات الإنتاجية فى تحقيق النمو الاقتصادى، وفى مقدمتها قطاعات الزراعة والصناعة والاتصالات وفق تعبيرها. وأشارت هالة السعيد إلى أنه سيتم ضخ نحو 200 مليار جنيه لتنفيذ مرحلة جديدة من تطوير القرى الأكثر احتياجًا وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين فى إطار مبادرة حياة كريمة بدءًا من يوليو المقبل، بالإضافة إلى زيادة الاستثمارات الموجهه للقطاعات المرتبطة بالانسان كالصحة والتعليم وتكنولوجيا المعلومات والرياضة والشباب بنسبة200%، وزيادة استثمارات القطاعات الإنتاجية بنسبة 100% عن العام الحالى، فضلًا عن تخصيص 4.5 مليار جنيه لميكنة منظومة الامتحانات بحسب زعمها.

تغييرات جذرية
فيما زعمت جيهان صالح، المستشارة الاقتصادية لرئيس وزراء الانقلاب، أن المرحلة الثانية مما تسميه برنامج الإصلاح الاقتصادي ستشهد تغييرات جذرية في المنظومة الاقتصادية؛ لتحقيق الاستدامة في معدلات النمو وتحسين مستوى المعيشة، وذلك من خلال خلق فرص عمل عبر جذب الاستثمارات في بيئة مواتية. وقالت جيهان صالح فى تصريحات صحفية، إن المرحلة الثانية تركز على تحقيق أهداف عامة، أبرزها تحسين جودة الحياة، والقضاء على البطالة عبر سياسات متسقة، وجذب الاستثمارات في بيئة مواتية، كما تستهدف القضاء على الفقر وتعزيز الشمول المالي وإتاحة التمويل ورفع كفاءة المؤسسات العامة وفق تعبيرها.
كما زعمت أن المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح المالي والنقدي حققت نجاحات، منها القضاء على السوق السوداء للعملة، ودعم استقرار سوق الصرف الأجنبي، وإعادة بناء احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي.

قفزات الأسعار
تعليقا على بدء المرحلة الثانية من البرنامج الاقتصادي، قال مصطفى عبد السلام، الخبير والمحلل الاقتصادي، إن المرحلة الأولى من البرنامج الاقتصادى أخفقت في تحسين مستوى معيشة المواطن والخدمات التعليمية والصحية وفشلت فى وقف قفزات الأسعار، وكبح عجز الموازنة العامة.
وقال عبدالسلام فى تصريحات صحفية، إن المرحلة الأولى شهدت قفزات غير مسبوقة فى الدين العام الداخلي والخارجي وتآكل القدرة الشرائية للمواطن وتراجع الادخار وانهيار الطبقة الوسطى.لاوشدد على ضرورة أن تركز المرحلة الثانية على الأمن الغذائي وندرة المياه وتوفير فرص عمل ومكافحة الفقر وإنعاش الطبقة الوسطى ووقف قفزات الدين إن كان النظام جادا فيما يسميه الإصلاح الاقتصادى.
وأشار عبدالسلام إلى أن أهداف المرحلة الثانية مجرد أهداف عامة تم ترديدها عقب إبرام حكومة الانقلاب اتفاقا مع صندوق النقد الدولي في شهر نوفمبر 2016 أعقبه الإعلان عن برنامج إصلاح اقتصادي ومالي، كان من أبرز ملامحه تعويم الجنيه، وخفض الدعم الحكومي المقدم للسلع الرئيسية والخدمات، ومنها الوقود والكهرباء والمياه، وزيادة الضرائب، وفرض ضريبة القيمة المضافة لأول مرة.إصلاح سياسي.
وأكد أن هذه المرحلة أخفقت في تحسين مستوى معيشة المواطن خاصة على مستويات الخدمات التعليمية والصحية، ووقف قفزات الأسعار، وكبح عجز الموازنة العامة، لافتا إلى أنه واكب هذه المرحلة حدوث قفزات غير مسبوقة في الدين العام بشقيه الداخلي والخارجي، وتآكل القدرة الشرائية للمواطن، وتراجع معدلات الادخار، وانهيار الطبقة الوسطى.
قضايا حيوية

وأوضح عبدالسلام أن المرحلة الثانية من برنامج ما يسمى بالإصلاح الاقتصادي يجب أن تركز على قضايا حيوية بالنسبة للمصريين والوطن، منها تحقيق الأمن الغذائي، ومعالجة أزمة ندرة المياه في ظل التحديات التي سيفرضها سد النهضة الإثيوبي، وتوفير فرص عمل حقيقية ومستديمة خاصة للشباب وخريجي الجامعات، والحد من الفقر، وتحسين الأجور والرواتب، بحيث تكون في مستوى قفزات أسعار السلع والخدمات، وإعادة بناء الطبقة الوسطى، ووقف قفزات الدين الخارجي.
وأضاف من المفترض أن تركز هذه المرحلة على زيادة تنافسية الاقتصاد المصري، والاهتمام بالقطاع الإنتاجي وليس التركيز فقط على القطاع الخدمي، والاهتمام برأس المال البشري، خاصة على مستوى خدمات التعليم والصحة والتحول الرقمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والانترنت. وشدد عبدالسلام على أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يتطلب إصلاحا سياسيا حقيقيا تطلق من خلاله الحريات العامة والتعبير عن الرأي والإفراج عن المعتقلين، ووقف مصادرة الأموال والملكيات الخاصة، والقضاء على حالة الغموض وعدم اليقين التي تشهدها البلاد من وقت لآخر، ووقف الاحتكارات، ودعم دور القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية.

Facebook Comments