في مشهد مذل لا يختلف عن آلاف المشاهد التي ابتليت بها مصر منذ انقلاب 30 يونيو 2013، أرسل شيطان الإمارات محمد بن زايد، طائرة مساعدات تحتوي على 46 طنا من المواد الغذائية الرمضانية، إلى وكيله وتابعه السفاح عبد الفتاح السيسي، ضمن ما يسمى بـ "المبادرات الإنسانية" خلال شهر رمضان الكريم، أو ما يعرفه المسلمون بـ"زكاة الفطر"!
تأتي شنط رمضان الإماراتية بعد يوم واحد من اعدام دفعة جديدة من الأبرياء في قضية كرداسة، سبقها اعدام دفعة مكونة من 9 أبرياء، وذلك عقب زيارة قصيرة قام بها شيطان الإمارات للسفاح السيسي لم تستغرق سوى ساعات، استوثق منه بأنه لا يزال على عهده في قمع وقتل المصريين.

شنط رمضان والبطاطين!
"ولتنشيط الذاكرة فإن السفاح السيسي جعل شعار مصر تحت الانقلاب "لله يا محسنين"، وقبل سقطة "شنط رمضان التي أرسلتها الإمارات اعتاد شيطان العرب محمد بن زايد السخرية واحتقار المصريين، فبعد الانقلاب مباشرة أرسل شحنة محملة بأطنان من البطاطين المستعملة.
"البطاطين وصلت من الإمارات يا رجّالة"، هذه الكلمات التي أطلقها المذيع خيري رمضان بسعادة وعفوية مصطنعة في أول شتاء، بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 ، تلخص الخطة الاقتصادية للعسكر.
وتعكس هذه اللقطة منهجية العسكر في الاعتماد على المساعدات الخارجية، خصوصا من بعض دول مجلس التعاون الخليجي، ولا ينسى المصريون ذلك الخطاب التاريخي بعد الانقلاب بأسابيع، للسفاح السيسي وزير الدفاع المصري آنذاك، عندما وقف متحديا الإرهاب، وخلال الخطاب، وجّه التحية لكل دولة أرسلت أموالا لمصر وخص بالتحية السعودية والإمارات والكويت والبحرين.
وكان السفاح السيسي يذكر كل دولة ثم ينتظر التصفيق الحار من الجمهور، وكان الحضور أكثر حماسة من الزعيم في إعرابهم عن سعادتهم بالمانحين واحدا تلو الآخر.
من جهتها تقول الصحفية أسماء شكر، الناطق باسم منظمة نساء ضد الانقلاب: "الاعلام الإماراتي بيحتفل وزايط بسبب خبر إرسال طائرة إماراتية مساعدات (غذائية) إلى مصر مين أوصل المصريين لهذا التسول مين أذل قيمة مصر ومكانتها بهذا الشكل؟ الحمد لله ما بقناش سوريا ولا العراق بقينا متسولين رسمي بنأخد شنط رمضان من عيال فاطمة لعنة الله على عسكر مصر لعنة الله على السيسي لعنة الله على عيال فاطمة. 
ويقول الناشط حمدي حسن: "نحن أسوا حالا من سوريا والعراق السيسي الخائن التقى ذو الوجه الكريه قبحه الله وأعطاه أوامر المكتب وفيها ما سيفعله من إعدامات وما سيفعله بخصوص توصيل المياه عن طريق سحارات سرابيوم وأيضا ماسيفعله عندما يضرب أخواله الصهاينة غزة والقدس.. وبالطبع طائرة المعونات هذه لا قيمة لها إلا الوصول بقيمة مصر لأسوأ درجة ممكنة".
مضيفا: "السيسي نجح بامتياز في تنفيذ المخطط.. هدفه ألا توجد مصر وإن وجدت فتكون هزيلة وذليلة.. وجراء زايد الأقباح لعنهم الله لا يعطون أوامر ولا شيء وإنما هم عساكر على رقعة الشطرنج ينفذون أوامر الماسونية وأظن أن من مكاتبها في الشرق الأوسط في خمارات دبي وأبو ظبي وفي الغرب في فرنسا.. وهذا المحفل الملعون هو من يدير العالم وهو من يجعل الرئيس الأمريكي بلا قيمة بل ويتراجع عن أقواله احيانا بعد ساعات ومن لم يطع من رؤساء دول العالم فإنهم يذكرونه باغتيال كيندي والرئيس الباكستاني ضياء الحق رحمه الله وصدام وووو ".
وختم بالقول: "فإما يسمع ويخضع ويركع ويكون إمعة وكلبا لهم وإما القلاقل والانقلابات والاغتيالات.. ونحن مجرد مشاهدين وأكثرنا لا يعلم لماذا يحدث كذا وكيف ومتى.. إلى أن يبعث الله منا صلاح الدين مرة أخرى".

إمارات الشر
أفرز الربيع العربي، بشكل عام، واجهتين أساسيتين متقابلتين، وهما واجهة الثورة ومن يقف في صفها، وواجهة الثورة المضادة ومن يدعمها. هذا التوزيع لا يختزل المشهد كاملا لكنه يحدد طبيعة الفاعلين الأساسيين في مجال الفعل الثوري، وما خلّفه منذ الانفجار التونسي أواخر 2010.
لقد دعم شيطان العرب ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد باكرا قوى الثورة المضادة ممثلة أساسا في الأذرع المالية والأمنية والعسكرية والسياسية للأنظمة التي ضربتها أمواج الثورات، حيث آوت الإمارات مبكرا عددا هائلا من القيادات التابعة للنظام القديم بدول الربيع، وشكلت بسرعة غرف عمليات معقّدة لإجهاض الثورات وضرب المسارات الانتقالية وإعادة المنظومات القديمة إلى سدة الحكم.
نجحت هذه الغرف في إجهاض أمّ النماذج الثورية متمثلة في الثورة المصرية، عندما دعمت أبو ظبي، وكذلك السعودية، تدمير أول نموذج للحكم المدني الديمقراطي في مصر، بسجن الرئيس المنتخب الشهيد محمد مرسي، وإحلال الحاكم العسكري الانقلابي مكانه، وسط بُركة كبيرة من دماء المصريين وأشلائهم المحترقة في شوارع القاهرة وساحاتها.
وعملت غرف الثورة المضادة أيضا على إنهاك المسارات الثورية الأخرى في ليبيا، حيث مثّل الدعم الإماراتي للجنرال الانقلابي خيارا مضادا يمنع الثورة الليبية من بلوغ منتهاها، وصناعة مسار انتقالي مدني يخلو من مغامرات العسكر ومن حلم بعث القذافي من جديد.
المشهد لم يقتصر على دعم التجارب الانقلابية، بل تجاوزها إلى ضرب خطوط إمداد الثورات سواء ماديا أو إعلاميا أو سياسيا. وهذا الخيار، الذي يمثل جزءا مركزيا في عقل الثورة المضادة، هو الذي يفسر حرب الانقلابات على الأنظمة والقوى الداعمة للثورات، سواء خليجيا عبر حصار قطر والعمل على تغيير نظام الحكم فيها بالتآمر العلني، أو عبر العداء الصريح لدولة تركيا.
فما يجمع قطر وتركيا هو رفضهما الانخراط في منظومة الدول الراعية والداعمة للانقلاب على التجارب الثورية وتدميرها، وهو ما يفسر وقوع هذه الدول تحت دائرة التهديد الانقلابي الذي فشل في تركيا أولا، ثم سقط وتبخر في قطر.

Facebook Comments