" طبل كتير قوي.. أظن آن الأوان ينزل يلم النقطة"، كانت تلك الصورة الواضحة لدى الكثير من المتابعين لوصول رجل الأعمال الهارب أشرف السعد إلى مصر بعد نحو 26 عاما من الهروب بمدخرات المصريين، ثم احتجازه لمدة 7 ساعات، قبل أن يتم الإفراج عنه. 

قرابة 26 عاما غابها السعد عن مصر هاربا في بريطانيا، إثر تحفظ حكومة المخلوع مبارك على أمواله في قضية اتهامه بتوظيف أموال دون ردها منذ التسعينيات، إلا أنه أعلن عن عودته بعد هروب دام ربع قرن، وتطبيل للسفاح السيسي دام ثماني سنوات.
محمد أشرف السيد علي سعد الشهير بأشرف السعد من مواليد 1 يناير 1954، رجل أعمال مصري، رئيس مجموعة السعد للاستثمار وصاحب إحدى أكبر شركات توظيف الأموال خلال فترة التسعينات، كان يحصل الأموال من المواطنين بهدف الحصول على أرباح شهرية وسنوية، واليوم عاد ليقدم فروض الولاء والطاعة للعسكر بعد أن قام بواجبه في التطبيل للعسكر عبر منصات التواصل الاجتماعي منذ نشوب الانقلاب العسكري وحتى الآن. 

تفاصيل الهروب
تعود تفاصيل خروج "السعد" من مصر منذ عام 1991 حينما خرج إلى باريس في رحلة علاج بعد حصوله على مبالغ طائلة من المواطنين لتوظيفها مقابل أرباح شهرية وسنوية كبيرة، وبعد ثلاثة أشهر من سفره إلى فرنسا أصدرت النيابة العامة والمدعي العام الاشتراكي قرارا بوضع اسمه على قوائم الترقب والوصول، فيما تم إحالته إلى المحاكمة بتهمة إصدار شيك دون رصيد، وصدر ضده حكم بالسجن لمدة سنتين في يناير عام 1993.
وعاد أشرف السعد من فرنسا وتمت مواجهته باتهامات، منها إصدار شيكات دون رصيد وتوظيف أموال، وصدر قرار بحبسه، وفي نهاية ديسمبر عام 1993 أخلي سبيله بكفالة 50 ألف جنيه، وتمكن أشرف السعد من السفر إلى فرنسا مرة أخرى للعلاج في عام 1995.
وتمكن المدعي العام الاشتراكي من إعادة أموال المودعين بعد التحفظ على ممتلكات السعد، ما جعل الأخير يقيم دعوى في 2004 من الخارج لإنهاء الحراسة وإعادة ما تبقى من ممتلكاته.
وفى عام 2007 قررت محكمة القيم – مختصة بالقضايا التي يحقق فيها المدعي العام الاشتراكي باختلاس الأموال – إنهاء الحراسة على أملاك أشرف السعد، معلقة: "سدد جميع المديونيات على الشركة لدى الأفراد والشركات والبنوك، إلا أن المدعي العام الاشتراكي في ذلك الوقت طعن على قرار المحكمة".
وقضت محكمة النقض بتأييد الحكم بإنهاء الحراسة على ممتلكات أشرف السعد وإعادة الأموال المستحقة له، وعلق وقتها قائلا: "الحكم القضائي النهائي ليس فقط حكما برفع الحراسة عن ممتلكاتي وممتلكات شركة السعد، ولكن هو في المقام الأول حكم نهائي برد الاعتبار لشركة السعد ولي شخصيا على أن شركة السعد أوفت بجميع التزاماتها تجاه المودعين وكل أصحاب الحقوق منذ عام 1994".

التطبيل
وفي فنون التطبيل للسيسي وصل الحال ببعض الإعلاميين المصريين إلى تأليه السفاح السيسي رئيسًا وشخصًا وقائدا عسكريًا، كما أن المازوشية تغلغلت بين ربوع المؤسسات الدينية عن طيب خاطر رموزها، ليعمد رئيس قسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر سعد الدين الهلالي إلى تشبيه السفاح السيسي بنبي الله هارون، وبأنه بُعث إلى الأرض ابتغاء لمرضاة الله و"رأفة" بالعباد.
ويذهب بعض المطبلين إلى القول أن السفاح السيسي يقضي ليله بين البكاء والنحيب خوفا على مصر من المتربصين والمتحاملين عليها من الداخل والخارج. من المرجح أن سيسي مصر كثير التقلب في الفراش بسبب تفكيره في عاصمته الإدارية الجديدة وفي المجندين الذين سيصطحبهم لأداء صلاة عيد الفطر القادم في جامع الفتّاح العليم مثلا، وفيما إذا كان الشعب المصري سيتفطن إلى "الترنجات" المتشابهة للمصلين.
ولا تزال الآلة الإعلامية تبهرنا بقدرتها على دق الطبول وإطلاق مزامير المدح والتمجيد لجلادها، ففي حين ذهب البعض إلى القول بأنه هزم الأسطول السادس الأمريكي، قال الإعلامي جابر القرموطي مقدم برنامج "مانشيت" على شاشة قناة "أون تي في" أن السيسي شارك في ماراثون الدراجات الهوائية بصفته أحد قادة العالم مثل ساركوزي وأوباما وغيرهم الكثير.
الطبول ليست حكرا على مقدمي البرامج الحوارية فقط، بل إن الفنانين وأولي صفحات الإنستجرام المليونية باتوا قادرين على دقها ببراعة أيضا، حيث أشارت الممثلة غادة عبد الرازق إلى زيارة رئيسها المفضل إلى ضحية التحرش في ميدان التحرير وقالت "يا بختها".
علاوة على ذلك، توظف آلة الاعلام المخابراتية كامل طاقاتها في سبيل نسج قصص تمجّد من استأثر بحكم بلادهم عن طريق انقلاب عسكري، فالإعلام المصري ينسج قصصا عن السفاح السيسي حتى إن خالفت بديهيات الواقع وقواعد الفيزياء والفضاء.
ولا يمكن لأحد أن يصدق مقولة السفاح السيسي "مصر حتبقى قد الدنيا"، فالكون فسيح ومتمدد باستمرار، لكن الأمر ليس بسيّان لدى مؤيدي عجلة الإعلام المصري، فهم يصدقون هذه المقولة ويكررونها في أكثر من مناسبة، ولن أبالغ إن قلت إنهم يؤمنون بها أيضا، ففي الإيمان بقدرات السيسي خلل يتجاوز المنطق والتفكير السوي.

شتيمة في الاخوان
ولا يجد الإعلاميون المطبلون بدا من رفع درجة اجتهادهم ورفع صوت الطبول لتصدح أصواتهم في المنابر الإعلامية غير آبهة بانتقادات الصحف والقنوات الغربية أو صافرات استهجان الشعب المصري الخافتة.
تقول الناشطة مديحة محمود :" نترقب حلقات نارية شتيمة في الإخوان وسلسلة افتراءات علي الإخوان في لقاءات القمة بين أشرف السعد وأحمد موسي".
ويضيف الناشط أحمد بدوي: "لما تفرج عن (هشام طلعت مصطفي) قاتل عن عمد ومحكوم عليه بحكم نهائي وتفرج عن (نخنوخ) بلطجي محكوم عليه نهائي وتسمح بعودة (أشرف السعد) أكبر نصاب وحرامي في تاريخ مصر وفي نفس الوقت تسجن شباب وصحفيين وكتاب وعلماء وأطباء تبقي رئيس عصابة مش رئيس دولة وتتحول الدولة لحارة يحكمها الفتوات والبلطجية".
يقول الكاتب  خالد الأصور: "عودة النصاب الحرامي أشرف سعد إلى مصر بعد رحلة هروب إلى لندن لمدة 27 عاما، هذا المجرم عنوان صارخ لمكر وإجرام سلطة اللامبارك، وسذاجة الاسلاميين الذين صدقوا نصبه واحتياله وروجوا له في مطبوعاتهم ولافتاتهم بزعم أن ما يفعله عبر توظيف الأموال من الاقتصاد الاسلامي".
مضيفا: "كان المجرم حبيب العادلي، وزير داخلية اللامبارك، قد سهل هروب السعد، مقابل حصوله وبعض حاشيته على عقارات وأراضي وأموال، بل وترك له السعد زوجته إلهام شرشر ليتزوجها العادلي، بينما تم التنكيل بالريان شريك السعد في السجن..وطبعا عودة السعد آمنة وأكيد مرتب أموره بعد وصلات النفاق للنظام على مدى السنوات الماضية.. والصورة أدناه له اليوم من مقعده بالدرجة الأولى في الطائرة أثناء هبوطها في مطار القاهرة".

Facebook Comments