في الذكرى الثالثة والسبعين للنكبة يرتفع طوفان الغضب الفلسطيني من رفح جنوبا إلى عكا شمالا ويبدو الاحتلال الصهيوني أقرب إلى جملة اعتراضية في متن التاريخ الفلسطيني.

73 عاما على النكبة ولا يزال الفلسطيني يتمسك بكل أرجاء وطنه لا يريده ناقصا. هو الوطن الذي كان قبل النكبة بجميع تفاصيله من البحر إلى النهر ومن رأس الناقورة إلى أم الرشراش.. هو الوطن الأمانة التي تركها الأجداد للأحفاد لا يقبل القسمة ولا التقسيم مهما طالبت مأساة فصول فلسطين.

وفي هذا الإطار نظمت جماعة الإخوان المسلمون وعدد من القوى الوطنية الإسلامية مؤتمرا دوليا بعنوان "واجبات عملية لنصرة فلسطين" بمشاركة عدد من العلماء والمفكرين.

سلط المؤتمر الضوء على الواجبات العملية المطلوبة من الحكومات والشعوب الإسلامية نحو فلسطين وكيفية مشاركة الأفراد والمؤسسات في شرف المساندة بقضية الأمة المركزية.

تحية للشهداء

وخلال كلمته في المؤتمر وجه إبراهيم منير نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، التحية للشهداء الذين ارتقوا دفاعا عن بيت المقدس وقضية هي باتساع الكون وعمق التاريخ. 

وقال "منير" إن قدر الله تعالي يجري ولا راد لقضائه أن تأتي هذه الأحداث الجديدة متوافقة مع شهر رمضان ومع ذكرى اعتراف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالقدس عاصمة للصهاينة وتنشط مجموعات الصهاينة في حماية عسكرية للاحتفال بهذه المناسبة غير الشرعية ليكون المسجد الأقصى بساحاته مكان احتفال وهجوم وحشي على من فيه من المصلين والمعتكفين من الرجال والنساء والأطفال الذي لا يملكون غير سواعدهم للدفاع عن أنفسهم وغير ما تستطيع أصابعهم من انتزاعها من حصاة الأرض.

وأضاف أن "الدنيا كلها تعلم عن الكثير من تاريخ الحروب التي جرت على هذه الأرض المباركة لانتزاعها من أصحابها وتعلم أيضا حجم الحملات الدولية والعالمية التي شنت على هذه الأرض وشاء الله سبحانه وتعالى أن يعطي أصحاب هذه الأرض القوة النفسية والجسدية والأسس الإيمانية للدفاع عنها وعن مقدساتها" .

وأوضح أن هذا الأمر يثبت أن ميدان القول غير ميدان الخيال وميدان العمل غير ميدان القول وميدان الجهاد غير ميدان العمل وميدان الجهاد الحقيقي غير ميدان الجهاد الخاطئ كما أشار في أحمد كلماته الإمام الشهيد حسن البنا .

وتابع: "توالى على هذه القضية عدة اتجاهات بعضها كان يريد إنهاء هذه القضية وقدسيتها، وللأسف جرت هذه الاتجاهات على القضية فترة طويلة حتى استطاعت تقزيم قضية الأرض وهذا التاريخ الكبير وهذه المقدسات وكانت أيضا سببا في إيجاد حروب أهلية في بلادنا وفيما يقال عنه دول الطوق انتهت بانقلابات عسكرية وبقتل للأفراد من أمتنا وبإيجاد حالة شقاق وتغريب الأمة وشبابها عن هذه القضية الأساسية عن بداياتها وعما حدث فيها وعن المقصود من هذه الحملات التي تمت عليها".

وأردف: "مع هذه الأحداث الجديدة التي بدأت في رمضان هذا العام لابد من رؤية حقيقية وما يجري الآن وبعد أسبوع كامل من صمت الأمم المتحدة ومن كل القوى التي كانت وما زالت تعبث في بلادنا، وكل ما يخرج عنها أنها قلقة لما يحدث، مجرد قلق بينما القتل يجري وبينما أصابع الصهاينة ومن خلفهم تجري على هذه الأرض المقدسة، وما زال مجرد قلق وسيظل عندهم مجرد قلق حتى يأذن الله سبحانه وتعالى وإن كنا على يقين أن هذه الحملة الجديدة التي تعيشها الأمة الآن ويعيشها العالم ستنتهي إن شاء الله إلى نصرة أصحاب الحق وإلى الحفاظ على هذه الأرض ولن ينالوها بإذن الله".

وتابع: "حان الوقت لإعادة الاهتمام بقضية فلسطين ورمزيتها على الأرض بتوعية الناس وإشعار العالم أن هذه الأرض أرضنا وأن هذه القضية لن تموت".

وأشار إلى أن "قضية فلسطين تخص المسلمين والمسيحيين، وأن اليهود يدركون أن واجودهم على الأرض نذير شر وليست نذر خير.. إنها قضية العدالة على الأرض.. قضية الإيمان بحق الإنسان في أن يعيش على أرضه بأمان.. قضية الإنسان في أن يقتنع بما يشاء إنما لابد أن تكون لهذه القناعة حدود لا تبغي على الآخرين ولا تريد هدم الآخرين". لافتا إلى أنه تم تقزيم قضية فلسطين خلال السنوات الماضية باعتبارها قضية المسلمين وحدهم، كما تم اتهام الفلسطينيين بالباطل بأنهم باعوا أرضهم، فيما جاءت الأحداث الأخيرة التي فجرها تمسك أهالي حي الشيخ جراح ببيوتهم لتثبت كيف يحافظ أهل فلسطين على أرضهم بدمائهم ونسائهم ورجالهم وأطفالهم.

واختتم نائب المرشد بالتأكيد أن "هذه الأجيال لابد أن تعي ما يحدث لفلسطين وماذا يراد لها بعد أن ساهمت الأنظمة الحاكمة في تغريب هذه الأجيال عن قضية فلسطين التي سيحاسبنا الله عنها" .

Facebook Comments