في إطار سياسات التوحش العسكري الذي يمارسه نظام السيسي ضد المصريين، وفي إطار التضييق المستمر وقمع المصريين اقتصاديا، وعلى عكس مسار الأسعار العالمية، قررت وزارة التموين بحكومة الانقلاب رفع سعر زيت التموين المدعم بنسبة 23.5% إلى 21 جنيها للعبوة، سعة لتر واحد من 17 إلى 21 جنيها. مبررة القرار بأنه يأتي عقب زيادات في أسعار الزيوت الخام العالمية.
وأوضحت أن أسواق الزيوت الخام العالمية شهدت في الآونة الأخيرة "ارتفاعا ملحوظا"، وأن لجنة ستتشكل لمراجعة الأسعار كل 3 أشـهر. وجاء في بيان الوزارة، أن مصر تستورد حوالي 95% من استهلاكها من الزيت، من خلال الهيئة العامة للسلع التموينية.
وقال مصدر تجاري: "من المنتظر تراجع الأسعار قليلا في وقت لاحق من العام الحالي، لكنه لن يكون تراجعا كبيرا، ولذا قرروا المضي قدما ورفع الأسعار بدلا من انتظار تراجع حاد لن يأتي".
تصغير العبوات
وكان سعر العبوة سعة لتر من زيت التموين (مكون من خليط من زيت الصويا وزيت زهرة الشمس) 17 جنيها قبل الزيادة لمستحقي المقررات التموينية.
وأضافت الوزارة أن عبوة جديدة حجم 800 ملم، سَتُطرح بسعر 17 جنيها. وهو ما يعيد نهج النظام المخلوع، بجعل حياة المصريين "ميني حياة" بتصغير العبوات والأوزان مقابل تثبيت الأسعار، ثم إطلاق سيف الأسعار القاتل لاحقا لينهش في أجساد المصريين.
ويظهر الكذب في تصريحات وزارة تموين الانقلاب، حين تقارن أسعار الزيوت بمصر بالأسعار العالمية، إذ إنه بحسب مراقبين وخبراء فإن أعلى أنواع الزيوت التي تباع في أمريكا والخارج لا يكاد يصل سعر اللتر منه إلى 70 سنتا أي ما يعادل نحو 12 جنيه مصريا، ما يعني أن الأسعار في مصر تفوق الأسعار العالمية.
ولعل الاخطر في تلك الزيادة التي تضرب المصريين الفقراء مستحقي الدعم التمويني، ان الزيادات العالمية، إن تمت فعلا ستؤثر على حياة المصريين فيما يخص السلع الإستراتيجية التي دمر السيسي إنتاجها المحلي، كما يجري مع صناعات السكر والزيوت والمنظفات والأدوية وغيرها، من أجل استثمارات خاصة يشرف عليها لواءات العسكر الذين يعملون فقط على تحقيق المكاسب والأرباح ولو على حساب الفقراء، وهو ما سبق وان حذرت منه " بوابة الحرية والعدالة" التي أشارت إلى ضرورة عدم التفريط في الشركات الإستراتيجية التي تنتج غذاء الشعب وملابسه ودواءه. كمصانع الأغذية والمشروبات والحديد والصلب والمنسوجات وغيرها؛ ما يكفل للشعب حياة مستقرة بعيدا عن تقلبات الأسعار العالمية.
يشار إلى أن برنامج دعم المواد التموينية سلعا أساسية مثل الخبز والأرز، يستفيد منه أكثر من 60 مليون مصري، ورصدت حكومة الانقلاب 87.8 مليار جنيه لدعم السلع التموينية في السنة المالية، التي تبدأ أول يوليو.
وقالت وزارة التموين بحكومة الانقلاب إن مخزون مصر الإستراتيجي من زيت الطعام يكفي لخمسة أشهر.
وكانت هيئة السلع اشترت 10 آلاف طن من زيت زهرة الشمس في أحدث عطاءاتها.
تراجع الدعم
ومنذ العام الماضي تراجعت قيمة دعم السلع التموينية ورغيف الخبز في موازنة العام المالي ، لتبلغ نحو 84.5 مليار جنيه مقابل 89 مليارا خلال العام المالي السابق، بانخفاض قدره 5%.
كما سبق أن أقدمت حكومة الانقلاب على خفض وزن رغيف الخبز المدعم بنحو 18%.. ولتخفيف الدعم المقدم للمواطنين قام نظام السيس18بحذف 10 ملايين مواطن من بطاقات دعم الخبز.
ولعل الأخطر في زيادة سعر الزيت التمويني بنحو 23% هو زيادة معظم السلع الأخرى والمنتجات الداخل في تكوينها الزيوت، خاصة في ظل موافقة برلمان الانقلاب على العمل بقانون القيمة المضافة الذي أقر في 25 مايو 2021، وتضمن تعديل قانون الضريبة على القيمة المضافة، الذي أعدته الحكومة لإخضاع الزيوت والمخبوزات والحلوى والمقرمشات والمنتجات المصنعة من الدقيق ومنتجات الصابون والمنظفات الصناعية للضريبة، لتطبق عليها نسبة 14% بدلا من خضوعها لضريبة الجدول بنسبة 5%، بما يُنذر بارتفاع أسعارها بنسبة لا تقلّ عن 9% عقب إصدار القانون.
وأخضع التعديل جميع أنواع الخدمات الإعلانية، وأجهزة ووحدات التكييف وتبريد الهواء لضريبتي القيمة المضافة والجدول معا بإجمالي 19%. فيما حذف نصوص بيع وتأجير الوحدات غير السكنية من بند الإعفاء في القانون، لإخضاع المحال التجارية، والمنشآت الفندقية، وغيرها من الأماكن غير السكنية للضريبتين معا.
ومن جملة التوحش العسكري واستغلال حاجة الفقراء والمعوين الذين يزيد عددهم بالمجتمع المصري عن 80 مليون ، تدرس حكومة السيسي ربط الدعم النقدي والمعاش، بعدم الزواج المبكر، في خطوة تعد "وسيلة لردع الأسر" عن هذا الفعل.
وقالت وزيرة التضامن الاجتماعي "نيفين القباج"، في تصريحات تلفزيونية، إن "أعداد الأسر الفقيرة كبيرة جدا بما يؤثر على جودة الحياة، وبالتالي هذا يجعل بعض هذه الأسر تلجأ إلى تزويج بناتها في سن مبكر، أو لتشغيل أولادها في سن صغير، وهذا لا يؤثر على حياة هذه الأطفال فقط وإنما على حياة الاقتصاد المصري وأطفال مصر كلهم".
وأشارت إلى أن الوزارة "أضافت شرط الاستمرار في الحصول على الدعم، بعدم تزويج الفتيات في سن مبكر، لأن الأطفال ليسو ملكية خاصة بالأسر، فهم لهم حقوق ويجب أن تهب الدولة بمؤسساتها ومجتمعاتها كافة للدفاع عنهم".
ومن ضمن المقترح الذي نقوم على دراسته حاليا ربط برنامج تكافل وكرامة بعدم زواج أبناء المستفيدين قبل السن القانونية المحددة.