بعد كارثة سد النهضة.. ترشيد استهلاك المياه وتحديث نظم الرى من “دم الفلاحين”

- ‎فيأخبار

مع تفاقم أزمة سد النهضة وشروع إثيوبيا فى الملء الثانى لخزانات السد خلال شهر يوليو المقبل أعلنت حكومة الانقلاب عن مشروعات تسميها ترشيد استهلاك المياه، وهى فى حقيقتها تهدف إلى بيع المياه للفلاحين وتحميلهم تكلفة تحديث نظم الرى مما يزيد من أعباء الزراعة ويعمل على تطفيش المزارعين وتبوير الأراضى ما يهدد بحدوث مجاعة.

كان مجلس وزراء الانقلاب قد وافق على آليات تطبيق مشروع أسماه التحول لنظم الرى الحديثة، وقرر تشكيل لجنة عليا لتسيير هذا المشروع. وزعم المجلس أن تحديث منظومة الرى يستهدف التحول من الرى بالغمر إلى الرى الحديث، وتقليل زمن الرى، وتوفير المياه لمساحات أراض جديدة، وتحسين كفاءة نقل المياه، وتحسين كفاءة الري الحقلي، وتحقيق عدالة توزيع المياه، وتقليل معدلات التلوث وفق تعبيره.

يشار إلى أن عجز الموارد المائية في مصر يقدر بنحو 20 مليار متر مكعب،  حيث يصل إجمالي إيرادات المياه لنحو 60 مليار متر مكعب سنويا معظمها  من  مياه نهر النيل،  بينما تبلغ معدلات الاستهلاك نحو 80 مليار متر مكعب منها 61 مليار متر مكعب  لصالح الزراعة وحدها.

فيما أعلنت وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب أنها اتفقت مع عدد من الشركات على توفير تصميمات ومعدات يلزم تركيبها  من أجل التحول إلى أساليب الري الحديث.

وزعمت أن الهدف من هذا التحول هو ترشيد استهلاك المياه في الاستخدام الزراعي، من خلال عدم التوسع في زراعة المحاصيل  الشرهة مثل الأرز وقصب السكر  واستخدام التكنولوجيا الحديثة  في الزراعة، واستنباط أصناف زراعية قصيرة العمر وموفرة للمياه.

واعترفت زراعة الانقلاب أنها تسعى من خلال مشروع مشترك مع وزارة الري بحكومة الانقلاب لتطوير أساليب الري التي يستخدمها الفلاحون  لتقليل عمليات هدر المياه  في بلد تعاني من عجز في الموارد المائية، وتتراوح تكلفة  تحويل الفدان إلى أساليب  الري الحديث من 20 إلى 25 ألف جنيه قيمة المعدات التى يحتاجها وهذا كله سيتحمله الفلاحون الذي يقبع معظمهم تحت خط الفقر.

وأشارت إلى أن تحديث "أساليب الري"، يأتى ضمن برنامج متكامل بدءا من تبطين ترع بإجمالي 20 كيلو متر وبتكلفة 80 مليار جنيه، ثم المساقي التى ترفع المياه إلى الأراضي الزراعية، وصولا  إلى   تطوير أساليب الري  للتحول من الري بالغمر إلى الري الحديث بالتنقيط والرش، أو الري الذكي الأكثر تطورا وفق تعبيرها.

معاناة مستمرة

من جانبها، أكدت الدكتورة خديجة فيصل مهدى، باحثة زراعية، أن معاناة الفلاح المصري عبر العصور المختلفة مستمرة، وتتشابه في تفاصيلها منذ عهود الفراعنة وحتى اليوم. وقالت د. خديجة فى تصريحات صحفية، إن مشاكل الفلاح المصري لا تزال تتواصل عبر آلاف السنين وتتمثل في المعاناة من اضطهاد الحاكم والشكوى من رخص أسعار المنتج الزراعي، وتجاهل مطالبهم.

وأشارت إلى أن الفلاح يعانى اليوم من تجاهل حكومة الانقلاب لمعاناته من نقص الأسمدة وعدم وجود دعم أو تسهيلات تمكنه من اقتناء المعدات الحديثة، وعدم تماشى دورة الري مع متطلباته، ونقص المياه في الكثير من المحافظات التي يمر بها نهر النيل والترع المتفرعة منه.

وطالبت د. خديجة بوضع حلول حقيقية لمشاكل الفلاحين والاستجابة لمطالبهم بما يحقق الاكتفاء الذاتي للبلاد من المنتجات الزراعية الاستراتيجية مثل القمح وقصب السكر، وحل مشكلات صغار الفلاحين مع فروع بنك التنمية والإصلاح الزراعي الذي يهدد آلاف الفلاحين بالحبس نتيجة للشروط المجحفة في حق الراغبين في الحصول على قروض وسلف زراعية. وقالت إن الفلاح المصري عاش معيشة ضنكا فى معظم فترات التاريخ لكن ليس بالصورة الكارثية التى نشهدها الآن.

قلق وتخبط

وقال محمد فرج، رئيس الاتحاد العام للفلاحين، إن الفلاحين في طريقهم إلى الانقراض بسبب عدم وجود عائد مادي من الزارعة نتيجة الضرائب والرسوم التى تفرضها دولة الانقلاب وارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية. وكشف رئيس الاتحاد العام للفلاحين فى تصريحات صحفية، أن مشروع تبطين الترع يكلف الفلاح ما يقرب من 7 آلاف جنيه، متسائلًا: «الفلاح يجيب منين 7 آلاف لتبطين الترع و5 آلاف جنيه رسوم ترخيص آلات وماكينات الرى؟». وتساءل: هو الفلاح شاري الماكينة بـ5 آلاف علشان يدفعهم في التراخيص، أو إنه يشترى آلات من الزراعة والرى؟ فين دعم الدولة للفلاح؟!.

وأضاف فرج أن قانون الموارد المائية والري الذى تريد حكومة الانقلاب فرضه على الفلاحين ليس واضحا، وفيه بنود تحتاج إلى شرح ومناقشة. وحذر من أن قانون الموارد المائية والري الجديد سيحدث تخبطا وقلقا في دولة العسكر التى تضطهد الفلاحين وتحاربهم فى لقمة عيشهم، مشددا على ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي للفلاحين.

جباية

وكشف حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن مشروع قانون الري يتضمن كوارث كثيرة منها حظر إقامة مزارع سمكية في مجري النيل وحتي 5 كيلو مترات خلف قناطر إدفينا وهويس دمياط وبالرياحات والترع العامة، وحظر تغذية المزارع السمكية بالمياه العذبة دون نظر إلى الأضرار التي تترتب على ذلك.

وقال أبو صدام، في تصريحات صحفية، إن قانون الري يحظر التعاقد على حفر آبار جوفية دون ترخيص من وزارة الري؛ بما ينبئ بعرقلة المزارعين والمستثمرين الذين يسعون للاستثمار في استصلاح وزراعة الأراضي الجديدة. وأضاف أن مشروع القانون يحظر تحويل أو حجز مياه الأمطار دون ترخيص من الري، كما يعطي مزايا لروابط مستخدمي مياه نهر النيل دون معرفة الأسباب أو إمكانات القائمين على هذه الروابط ودوافعهم. وانتقد نقيب الفلاحين المادة 38، التي تحدد رسوم 5 آلاف جنيه لكل ماكينة رفع على الترع العامة كل خمس سنوات، مؤكدا أن هذا ليس ترشيد مياه وإنما جمع أموال وخلق مبدأ المياه لمن يدفع وليس لمن يستحق.