في الوقت الذى يعيش فيه العالم حالة من الرعب بسبب ظهور سلالات جديدة لفيروس كورونا، مثل سلالة دلتا الهندية والسلالة الفيتنامية بجانب ما يعرف بمتلازمة ما بعد التعافى، واستقبال موجة رابعة من الوباء، يتجاهل نظام الانقلاب كل ذلك ويتفرغ للاحتفال بذكرى مرور 7 سنوات على اغتصابه للحكم بقوة السلاح عبر انقلاب عسكري دموي سفك دماء آلاف المصريين وزج في سجونه ظلما بمئات الآلاف.

وفي ظل الزفة الإعلامية للنظام العسكري، حذَّر أطباء من تداعيات فيروس كورونا بعد التعافى ومن الأعراض التى تسببها اللقاحات المضادة للفيروس، خاصة فى ظل التحورات التى تشهدها كورونا والتى تؤدى إلى ظهور سلالات جديدة من الوباء اللعين.

جاءت هذه التحذيرات عقب ظهور "سلالة دلتا" التي تحورت ونتجت عن فيروس كورونا والتى انتشرت في عدد من الدول مثل الهند وأستراليا وبريطانيا وتعتبر أخطر السلالات في عائلة كورونا بالإضافة إلى السلالة الفيتنامية.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد صنفت سلالة دلتا، على أنها متغير مثير للقلق، وقالت إن هناك زيادة كبيرة في قابلية الانتقال، مشيرة إلى أن عددا متزايدا من البلدان أبلغت عن تفشي المرض المرتبط بهذا النوع. واعتبرت المنظمة هذا التطور مثيرا للقلق؛ لأنه يرتبط بزيادة في قابلية الانتقال أو التغيير الضار في علم الأوبئة، زيادة الضراوة والشدة أو انخفاض في فعالية تدابير الصحة العامة أو التشخيصات واللقاحات والعلاجات المتاحة.

مخاطر جديدة

وقالت إن النسخة الهندية "دلتا" من فيروس كورونا متحورة مزدوجة؛ لأنها تجمع بين طفرتين مختلفتين على مستوى البروتين السطحي، هما E484Q وL452R، ما يجعلها تفلت بسهولة من قبضة الجهاز المناعي، كما أن الحاصلين على اللقاح والذين تعافوا من كورونا، يمكنهم الإصابة سريعا بنسخة كورونا الهندية.

وأشارت المنظمة إلى أن الطفرتين كل واحدة على حدة، معروفتان سابقا، فـ E484Q شبيهة بنسخة E484K التي ظهرت في بريطانيا وجنوب إفريقيا والبرازيل كما أن طفرة L452R متواجدة في نسخة كاليفورنيا CAL.20C، مؤكدة أن المقلق الآن هو أن النسخة الهندية تضم الطفرتين معا، وهو أمر لم يسجل من قبل، لذلك يجري الحديث عن "متحورة مزدوجة".

وقالت الدكتورة رنا الحجة، مدير إدارة البرامج بمنظمة الصحة العالمية: "هناك أعراض يعانى منها المتعافون من الفيروس كالتعب والاكتئاب والأمراض التنفسية"، مشيرة إلى أن منظمة الصحة العالمية أطلقت دراسة حول ظاهرة علمية اكتشفها علماء الفيروسات بما يعرف بـ«كوفيد طويل الأمد».

وأوضحت رنا الحجة أن الاكتشاف وجد أن متعافين من فيروس كورونا يعانون حتى الآن من استمرار ضيق التنفس والدوار ومشاكل قلبية وعصبية، ليتخوف الجميع من تطور الفيروس أو مرض غامض آخر، الأمر الذى جعل العلماء يطالبون المنظمة بإطلاق نداء لجمع تلك الحالات ودراستها وتأهيلهم لمواجهة تلك الأعراض. 

متلازمة كورونا

من جانبه، أكد الدكتور أمجد الحداد، استشاري المناعة والحساسية، أن قرابة 30% من المتعافين من الإصابة بفيروس كورونا المستجد، معرضين للإصابة بما يُعرف بـ"متلازمة ما بعد كورونا". وقال الحداد، في تصريحات صحفية، إن "المتلازمة" تحدث عقب التعافي نتيجة حدوث «عاصفة مناعية» لدى بعض الأشخاص، حيث يحدث نوع من فرط المناعة أو المناعة المُفرطة عقب مهاجمة الجهاز المناعي لفيروس كورونا للقضاء عليه.

ولفت إلى أن «العاصفة» تؤثر على بعض أجزاء الجسم، بداية من الجهاز العضلي حيث يشعر المتعافي بوهن وألم في عضلات الجسم، كما يمكن أن تُهاجم الرئة وتسبب صعوبة في التنفس أو "نهجان مع أقل مجهود"، كما يزيد التعرق حتى مع الراحة، ومن الوارد أن يحدث حكة جلدية أو طفح جلدي.

ونصح الحداد المتعافين بتناول عنصري "الزنك" و"ل – كارنتين" مثل «كارنفيتا فورت»، موضحاً أن هاتين المادتين تُقللان من شدة وفترة الإصابة بـ"متلازمة ما بعد كورونا"، وهي أعراض من المتوقع أن يُصاب بها قرابة 30% من الأشخاص الذين يتعافون من كورونا.

وأوضح أن «الزنك» و«ل- كارنيتين»، يساعدان على «التحول الغذائي للعضلات»، لكي لا يحدث آلام عضلية أو وهن عضلي، كما أن عنصر الزنك هام للجهاز المناعي، ويقلل من العاصفة المناعية وشدتها ومضاعفتها، كما يساعد على تقليل فترة التعافي من «متلازمة ما بعد كورونا».

سلالة فيتنامية

وكشف الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للمناعة والحساسية، عن انتشار سلالة فيتنامية لفيروس كورونا، مشيرا إلى أن هذه السلالة أثارت حالة من الرعب خاصة بعد تداول أنباء عن انتشارها السريع وفتكها القوي بجسد المصاب.  وقال بدران فى تصريحات صحفية، إن أعراض السلالة الفيتنامية لفيروس كورونا، تتشابه مع أعراض باقي السلالات من ارتفاع في درجات الحرارة والاحتقان وغيرها، لافتا إلى أنها تتفوق عن غيرها من السلالات بسرعة الانتشار الرهيب، والذي يستطيع أن يصيب مليون شخص خلال ساعات.

وحذر من أن سرعة انتشار هذه السلالة ينذر بخطر بالغ على المرضى، فضلا عن مضاعفات خطيرة بين كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، مشيرا إلى أن ظهور السلالات الجديدة يرجع إلى عدم تلقي اللقاحات داخل المجتمعات التي تظهر فيها.

وأكد بدران أن أي تهاون في أخذ اللقاحات سينتج سلالات جديدة، موضحا أنه بعد إصابة الفرد بفيروس كورونا يبدأ في التكاثر داخل الخلايا ثم يصيب المزيد منها، والذي ينتج «الحمل الفيروسي» هو مقياس للعدد الإجمالي للجزيئات الفيروسية داخل الفرد، وكلما زاد عدد المضاعفات التي حدثت يزيد الحمل الفيروسي. وأضاف أن استخدام هذا القياس بشكل شائع في مرضى فيروس نقص المناعة البشرية، لتحديد كيفية استجابتهم للعلاجات المضادة للفيروسات.

وأشار إلى أن متوسط الحمل الفيروسي لحالات كوفيد الشديدة أعلى بـ 60 مرة من الحالات الخفيفة؛ مما يدعم فكرة أن الأحمال الفيروسية الأعلى مرتبطة بنتائج سريرية سيئة، لافتا إلى أن مستويات الحمل الفيروسي والقذف الفيروسي تكون أعلى في الأيام الأولى للعدوى، ويبلغ ذروته عند ظهور الأعراض أو قبلها، وينخفض القذف الفيروسى بعد 5 أيام من ظهور الأعراض ويتوقف بعد اليوم العاشر.

Facebook Comments