رأى الباحث السياسي د.محمد سيف الدولة 10 أسباب تجعل الإعدامات السياسية كارثة وذات مخاطر كبيرة على مصر، معتبرا أنه من غير المفهوم وغير المقبول إعدام المعارضين الذين قاموا بالثورة أو شاركوا فيها، لأننا في البداية والنهاية بصدد صراع سياسي، قد تتبدل فيه المواقف والمراكز والظروف والقيادات في أي لحظة.
وخاطب "سيف الدولة" العسكر بنداء شبه أخير وقال: "الأهم من كل هذا في النهاية ومن منظور المصالح العليا للبلاد، هي المخاطر والعواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب على تنفيذ سياسة الإعدامات بالجملة، وما يمكن أن تسفر عنه من صناعة قاعدة بشرية واسعة من آلاف الأسر والأهالي والأنصار، تكون حاضنة شعبية لنمو جيل جديد من الإرهاب والإرهابيين أكثر شراسة واوسع انتشارا وتغلغلا مئات المرات مما هو قائم اليوم في سيناء".

أضعف الإيمان
وأضاف ثانيا أنه يحسب لكل من شارك في ثورة يناير من كل التيارات أنهم لم يقوموا بإعدام أي من قيادات النظام القديم أو محاكمتهم أمام محاكم استثنائية، متسائلا: لماذا لا نطبق عليهم قاعدة المعاملة بالمثل على أضعف الايمان؟
وأشار ثالثا إلى أن هناك عقدا واتفاقا ضمنيا بين قوى الثورة وتياراتها المختلفة والدولة ونظامها ومجلسها العسكري على إطلاق حق التظاهر والاعتصام بلا حدود وعدم التعرض بالضرر أو الايذاء لأي متظاهر، فلا اعتقال أو محاكمة أو سجن أو قتل أو إعدام، ومن كان يُقتل من المتظاهرين، كان يُقتل خارج القانون والشرعية على أيدى ما يسمى "بالطرف الثالث".
ولفت إلى أنه على هذا الأساس قامت كل القوى والتيارات بعمل حساباتها وإدارة معاركها السياسية ووضع خططها وإستراتيجياتها واتخاذ مواقفها وقراراتها.

تمزيق الاتفاق
واعتبر المفكر القومي أن العسكر مزقوا الاتفاق وقال: "إذا بطرف واحد فقط من المتعاقدين والفرقاء، يقرر منفردا، تمزيق العقد وتغيير قواعد اللعبة وقواعد الصراع، وهو ما يتنافى مع أصول الاتفاقات والعقود وقواعدها حتى بين الخصوم والفرقاء".
وأوضح أن قرار الدولة بفض الاعتصامات بالقوة وتصفية وقتل من يتصدى لها من المعتصمين والقبض ومحاكمة وإدانة من نجا منهم؛ "لم يكن يخطر على بال منظمى الاعتصام، لأنهم كانوا يشاهدون ويراقبون آلاف المتظاهرين الذين يحاصرون قصر الرئاسة بدون ان تتعرض لهم أجهزة الأمن أو تطالبهم بالانصراف أو تأمرهم بفض تجمعاتهم".
وقال "سيف الدولة": "لقد سمعت بنفسى أحد قيادات الإخوان المسلمين وقتها، وهو يستبعد تماما احتمال لجوء الدولة إلى القوة لأنها تعلم وفقا لتصوره "بأنهم لو أسقطوا لنا رئيسنا بهذه الطريقة اليوم، فسنسقط لهم رئيسهم بنفس الطريقة غدا، وبذلك لن يعمر في مصر رئيس".

قواعد اللعبة السياسية
وتساءل: "كيف نأتي اليوم لنحاسبهم على أفعال كانت مباحة وفقا للتعاقد والاتفاق الأصلي والقديم، وندينهم بموجب قواعد جديدة لم يعلموا عنها شيئا، تحظر تظاهراتهم واعتصاماتهم؟ ألا يستحقون مثل أي متهم تطبيق ذات الفلسفة والمنطق والروح التى تقضي "بعدم رجعية القانون" أو قاعدة "القانون الأصلح للمتهم".

إغلاق باب
وكشف أنه بهذه الإجراء نوقف ما هو قابل للتغيير والإصلاح فقال: "حتى لو فعلنا وقررنا أن ندينهم وأن نضعهم في السجون إلى ما شاء الله، فلا يجب على وجه اليقين أن نقوم بإعدامهم، فكل شىء قابل للتغيير والإصلاح والتفاوض والتراجع، إلا القتل والإعدام.
ونفى تهمة الإرهاب عن المعتقلين بعد الفض وقال: "أرجو في النهاية ألا يحدثني أحد على أنهم جماعة إرهابية، لأن قانون تصنيفهم كإرهابيين صدر بعد "رابعة" وأخواتها، وفض الاعتصامات تمت بالقوة. كما أن الإرهابيين في تصوري لا يتظاهرون أو يعتصمون ولا يرفعون اللافتات والشعارات، وإنما البنادق والمفرقعات. ولا يؤسسون أحزابا أو جبهات ولا يشاركون فى الانتخابات ولا يصدرون الصحف ولا يظهرون في المنابر الإعلامية وليس لهم حسابات حقيقية على وسائل التواصل الاجتماعي ولا يمارسون أي أنشطة علنية ولا يخطبون على الملأ في الميكروفونات، كما أنهم لا يستسلمون للسلطات حين تذهب لاعتقالهم".
وختم قائلا: "افعلوا ما بدا لكم، فهذه ضريبة كل الثورات المهزومة، إلا الإعدامات السياسية".
 

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=333803054775683&id=100044379731590

Facebook Comments