"ينفع إيه التعليم في وطن ضايع؟ " أحد الأقوال المأثورة عن السفيه المنقلب عبد الفتاح السيسي عن التعليم المصري الذي يشهد كوارث كثيرة منذ الانقلاب، حيث تعمد النظام التلاعب بقيم المجتمع المصري وثقافته التي تقوم على الإسلام والعروبة؛ لإعداد أجيال مُشوشة فكريا لا تعرف دينها ولا عروبتها ،ولا يهمها الكوارث التي ترتكبها عصابة العسكر في حق الدين والوطن.

هذا التلاعب يتم تحت مصطلحات خادعة منها تطوير التعليم ونظام الثانوية العامة الجديد، والامتحانات الإلكترونية عبر التابلت وإلغاء طباعة الكتب الدراسية، أو التحول الرقمي  بحيث يكون النظام الجديد عبارة عن 3 سنوات بمجموع تراكمي وامتحانات على مستوي كل مدرسة وإدارة تعليمية، مع إلغاء التشعيب، بجانب تعديل نظام تنسيق الكليات بعد الثلاثة سنوات ليشمل اختبارات قدرات لكل الكليات.

والهدف الأساسي الذي يسعى إليه الانقلاب هو الخضوع لإملاءات صندوق النقد الدولى، وإلغاء مجانية التعليم من خلال إنشاء جامعات جديدة تتم الدراسة فيها مقابل مبالغ ضخمة ليست فى استطاعة 90% من أبناء الشعب المصرى ،وسحب البساط من تحت الجامعات الحكومية المجانية، وفرض رسوم على الطلاب مقابل إعادة السنة الدراسية أو المواد التي رسبوا فيها فى المدارس والجامعات. 

انهيار المنظومة

ولتنفيذ الخطة الانقلابية يقود طارق شوقي وزير تعليم الانقلاب حربا نفسية ضد الطلاب وأولياء الأمور، يزعم خلالها أنه سيطوّر التعليم، وأن الجيل المقبل سيكون أفضل من الأجيال السابقة ،وأن الهدف من التطوير القضاء على الغش وتسريب الامتحانات، رغم أنه لا يوجد تعليم في المدارس خلال العامين الماضيين فى ظل جائحة فيروس كورونا المستجد.

حول كوارث التعليم في عهد الانقلاب وتطوير الثانوية العامة المزعوم قال الدكتور كمال مغيث، باحث بالمركز القومي للبحوث التربوية: "إن التعليم المصري يواجه حالة من التخبط مشيرا إلى أن التعليم تراجع بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة ومستوى الطلاب أصبح سيئا" .

ووصف مغيث، في تصريحات صحفية، ما يردده وزير تعليم الانقلاب عن تطوير التعليم، بأنه تطوير إلى الأسوأ. مؤكدا أن هذا الوزير سيتسبب فى انهيار المنظومة التعليمية وضياع الأجيال الجديدة.

وأشار إلى أنه إذا كان الهدف من منظومة الثانوية العامة الجديدة القضاء على الدروس الخصوصية فهذا لن يحدث، مؤكدا أن هذه الظاهرة مرتبطة برواتب المعلمين، ولن تتوقف مادامت الأمور تسير على هذا النهج العبثي.

وأضاف مغيث: "وزير التعليم كان يجب عليه أن يسأل نفسه عدة أسئلة منها: هل تم تدريب المعلمين على مهارات استخدام التابلت؟ وهل لدى الطلاب القدرة على التعامل الواعي والمهني مع التابلت؟ وهل المدارس مُجهزة من ناحية البنية الأساسية للتعامل مع التابلت؟ وأخيرا هل هناك تجربة مسبقة للتعامل مع التابلت داخل المدارس"؟

نظام فاشل

وأكدت الدكتورة بثينة عبد الرؤوف الخبيرة التربوية "أن الفشل هو النتيجة الحتمية التي سيواجهها النظام الجديد للثانوية العامة (النظام التراكمي) في حال تطبيقه".

وقالت د. بثينة فى تصريحات صحفية :"إن مساوئ هذا النظام تتمثل في:

 زيادة الدروس الخصوصية

النظام التراكمي سيجعل الثانوية العامة 3 سنوات بدلا من سنة واحدة، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة إقبال الطلاب على الدروس الخصوصية في العام الأول والثاني، أي أنه لن يؤدي إلى التقليل منها أو تقنينها كما هو معلن.

فتح الباب للوساطة والمحسوبية

النظام الجديد يفرض على الطالب اجتياز اختبار تكميلي (اختبار قدرات ومهارات ومعلومات) بعد إنهاء المرحلة الثانوية وقبل الالتحاق بالجامعة، كبديل عن نظام التنسيق، الأمر الذي يفتح مجالا أوسع للوساطة والمحسوبية، خاصة في الجامعات الإقليمية التي يزداد فيها المعارف والأقارب.

تقليص فرص الالتحاق بالجامعات

وفقا لهذا النظام فإن شهادة الثانوية العامة ستصبح شرطا أساسيا ،وليس شرطا كافيا للالتحاق بالجامعة، وبالتالي الهدف هو تقليص أعداد الطلاب في الجامعات، وتقليل الضغط عليها، لأنها لن تقبل إلا أعدادا قليلة جدا.

ويترتب على ذلك زيادة نسب البطالة، لأنه في حال عدم تمكن الطالب من الالتحاق بالجامعة بعد الثانوية العامة، فلن يتمكن من إيجاد فرص عمل مناسبة أيضا؛ لأن الثانوية العامة لا تُعلم الطالب حرفة أو مهنة يمكنه العمل فيها وتساعده على دخول سوق العمل.

أعباء مادية أكثر

نظام الثانوية التراكمية يُكلف الدولة ملايين الجنيهات ؛لتطبيق الاختبار التكميلي في الجامعات، ويُحمل الأسرة أعباء مادية إضافية؛ لأنه يتطلب تأهيل الطالب لدخول الجامعة، وبالتالي يلجأ الطلاب وأولياء الأمور إلى الأكاديميات المتخصصة، مثل الأكاديميات التي تؤهل الطلاب للالتحاق بالكليات العسكرية حاليا، والتي يمكن أن تصل تكلفتها إلى آلاف الجنيهات، فضلا عن تكاليف الدروس الخصوصية في السنوات الثلاث.

بدائل أخرى

وقال الخبير التربوي الدكتور حسن شحاتة الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس: "إن تطبيق النظام الجديد بهذه العجلة سيؤدي إلى فشله كغيره من الأنظمة الأخرى، موضحا أن هذا النظام يحتاج إلى 3 أو 4 سنوات على الأقل حتى يتم الإعداد له بشكل جيد يساعد على إنجاحه".

وأوضح د. شحاتة في تصريحات صحفية،"أن الاستعداد الجيد قبل تطبيق النظام الجديد للثانوية العامة يتطلب تأهيل المدارس والمعلمين ، بحيث يتم توفير مدارس تستوعب جميع الطلاب، تغيير المناهج، اتباع طرق مختلفة في التدريس، إعداد وتدريب المدرسين بشكل جيد، وغيرها من الأمور الأخرى التي يجب وضعها في الحسبان قبل التسرع وتطبيق النظام التراكمي".

واقترح د. شحاتة أنظمة وبدائل تعليمية أخرى غير النظام التراكمي يمكن تطبيقها في الثانوية العامة وتكون في صالح الأطراف الثلاثة: الطالب، أولياء الأمور، الدولة، منها:

المجموع الاعتباري

وفقا لهذا النظام تكون الثانوية العامة سنة واحدة ، على أن يُضاف للمجموع الكُلي للطالب الدرجات التي حصل عليها في مواد التخصص (علمي علوم، علمي رياضة، أدبي) مرة أخرى، فمثلا إذا كان يرغب في الالتحاق بكلية الهندسة تتم إضافة درجاته في مادتي الفيزياء والرياضيات مرة أخرى.

أختبارات والقدرات

وفقا لهذا النظام يكون على الطالب اجتياز اختبار الميول والقدرات في ورقة امتحانية ضمن امتحانات الثانوية العامة، بحيث يُقسم المجموع إلى قسمين: 70% على المواد التي يدرسها في الثانوية العامة، 30% لاختبار الميول والقدرات.

الاكتفاء بنظام البوكليت

البوكليت نظام امتحانات جديد، يمكن الاكتفاء به والاستمرار في تطبيقه ، خاصة بعد أن أثبت فاعليته في التغلب على حالات الغش الجماعي وتسريب الامتحانات، إلى أن يتم الاستعداد جيدا لتطبيق نظام تعليمي كامل.

Facebook Comments