الزيادات المتواصلة في أسعار السلع الغذائية طوال السبع سنوات الماضية، تكشف عن خطة جهنمية يتبناها نظام الانقلاب لتجويع المصريين وشغلهم بالبحث عن لقمة العيش حتى لا يثوروا ضد نظام العسكر .

هذه الخطة الجهنمية تسببت فى أن أكثر من 60 مليونا من المصريين يعيشون تحت خط الفقر بحسب بيانات البنك الدولى ،أي أنهم لا يستطيعون شراء حاجاتهم اليومية الضرورية من الغذاء ،وقد أضافت التداعيات السلبية لجائحة فيروس كورونا المستجد إلى هذا العدد نحو 12 مليونا ليصبح إجمالي المصريين الذين لا يجدون لقمة العيش 72 مليون نسمة فى عهد العسكر الانقلابي.

ووفق تجار: ارتفعت أسعار السلع في أسواق التجزئة بنسب تتراوح ما بين 9 و35%، خلال الشهرين الماضيين. وأعرب التجار :عن مخاوفهم من ارتفاع الأسعار بشكل أكبر، الأمر الذي بات يزيد آلام الفقراء، ويرفع نسب ومعدلات التضخم.

 

أزمة مستمرة

من جانبه أكد أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة:" إن أسعار السلع سواء المستوردة، أو التي يدخل في صناعتها خامات ومواد مستوردة ارتفعت فى الفترة الماضية، وسوف ترتفع بنسب قياسية تصل إلى 100%  في ظل استمرار أزمة شح الدولار".

وكشف شيحة  في تصريحات صحفية :"أن أكثر من ثمانمائة ألف شركة تعمل في مجال الاستيراد تواجه صعوبات حادة في توفير مستلزماتها من العملة الصعبة خاصة الدولار، بالاضافة إلى ارتفاع أسعار الشحن وتراجع الإنتاج وتطبيق نظام التسجيل المسبق للشحنات التى سيتم استيرادها ،وزيادة رسوم الجمارك والنقل وخلافه" .

 

احتجاجات شعبية

وقال عبدالتواب بركات مستشار وزير التموين والتجارة الداخلية الأسبق :" إن زيادة الأسعار العالمية للأغذية لها تداعيات مباشرة على موازنة دولة العسكر، وتأثيرات مؤلمة على المواطن، مشيرا إلى أن ‏مصر تستورد أغذية بالعملة الصعبة من السوق الدولية بما يقارب 15 ‏مليار دولار، منها 13 مليون طن من القمح الذي يدخل في ‏صناعة الخبز والمكرونة".

وأشار بركات فى تصريحات صحفية إلى :"أنه يتم استيراد نحو 10 ملايين طن ‏من الذرة الصفراء التي تدخل في مكونات علف الدواجن بمعدل ‏‏60% من التكلفة، وتستورد قرابة 6 ملايين طن من زيوت ‏الطعام، وقرابة نصف الاستهلاك من اللحوم الحمراء ،وهو ما ‏يقارب نصف المليون طن".

وكشف"أن أسعار هذه المنتجات زادت بنسبة من 40 إلى 90% عن ‏مثيلتها في السنة الماضية بسبب جائحة كورونا، ‏منها زيادة أسعار الذرة الصفراء في السوق الدولية بنسبة 90% ‏ ، ومعها زادت أسعار الأعلاف للضعف؛ ما ‏أدى إلى زيادة أسعار اللحوم الحمراء بنسبة 20% ، و‏زادت أسعار الدواجن التي تمثل بروتين الفقراء بنسبة أعلى ‏وكذلك بيض المائدة".‏

وتابع بركات: "زادت أسعار زيت الطعام التمويني والحر بنسبة وصلت ‏إلى 25%، ما يمثل تآكل لقيمة الدعم النقدي البالغ 50 جنيها ‏للفرد وعبئا على موازنة الغذاء للأسر المصرية التي سقط 60% ‏‏منها تحت خط الفقر، بسبب الإجراءات التقشفية التي ‏يفرضها صندوق النقد الدولي تحت مسمى برنامج الإصلاح الاقتصادي المزعوم".

 وأشار "إلى فقدان ملايين العمال المصريين لمصدر الدخل ولقمة ‏العيش منذ ظهور وباء كورونا بداية العام الماضي، متوقعا أن ‏تزيد معاناة ‏المصريين في ظل امتناع حكومة الانقلاب عن تقديم الدعم وتوفير ‏الحماية الاجتماعية، ومع زيادة أسعار الكهرباء والغاز ‏والمواصلات والمياه".

وتوقع بركات "أن تندلع احتجاجات شعبية تشبه تلك التي وقعت ‏عام 2008 وفي سنة 2011 خاصة عند الوصول إلى نقطة ‏تراكم الديون وبيع جزء من الممتلكات من أجل شراء وتوفير ‏الطعام لأفراد الأسرة".‏

 

الأمن الغذائي

وأكد الباحث الاقتصادي عبدالحافظ الصاوي، رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب "الحرية والعدالة" أن مصر في عهد الانقلاب الدموي فشلت فى تحقيق أمنها الغذائي نتيجة تراجع الانتاج المحلي، والاعتماد على الخارج ؛لتوفير السلع الغذائية الإستراتيجية مثل القمح والسكر والزيوت، مما يتسبب في تفاقم مشكلات دعم الغذاء، والعجز في ميزان المدفوعات، واستنزاف احتياطيات النقد الأجنبي ".

وقال الصاوي فى تصريحات صحفية: "إنه رغم توافر العديد من المقومات التي تساعد مصر على تحقيق أمنها الغذائي سواء مقومات تتعلق بالموارد والإمكانيات الزراعية، أو بتبني سياسات من شأنها زيادة كميات المحاصيل الزراعية والغذائية ،إلا أن نظام الانقلاب لا يحاول استغلال هذه المقومات ويتجاهل الاستفادة منها" .

وأشار إلى "أن نظام السيسي يتبنى سياسة زراعية تستهدف تطفيش الفلاحين، وتبوير الأراضى الزراعية ،مؤكدا تخلي حكومة الانقلاب تماما عن دعم المزارعين، بجانب غياب الإرشاد الزراعي؛ مما ضيع جهود مراكز الأبحاث الزراعية لتطوير المحاصيل الزراعية ؛لتكون أكثر إنتاجية".

وكشف الصاوى " أن اعتماد نظام الانقلاب على استيراد البذور من الخارج ورفض إنتاجها من خلال مراكز البحوث، تسبب فى إصابة الاقتصاد المصري بضررين بالغين، هما فساد التربة من خلال أصناف البذور المستوردة، وزيادة العجز بميزان المدفوعات".

وأوضح "أن نسب الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الإستراتيجية متواضعة، حيث تبلغ نسب الاكتفاء الذاتي من محصول القمح 48.8 %، وتُعد مصر المستورد الأول للقمح على مستوى العالم، وتصل نسبة الاكتفاء الذاتي من محصول الذرة الشامية 51%، والأرز 98%، وتتدنى نسبة الاكتفاء الذاتي من محصول الفول لتصل إلى 37.3%، ويُعد الفول من الوجبات الشعبية ، حيث تعتمد نسبة كبيرة من المواطنين عليه كوجبة غذائية إلى جانب الخبز، أما العدس فتصل نسبة الاكتفاء الذاتي منه إلى 2.2%.

وأضاف بركات: "بالنسبة للزيوت النباتية تعاني مصر من نقص شديد فيها وتعتمد على استيرادها بنسب كبيرة، وتصل نسبة الاكتفاء الذاتي منها لـ 20%، أما السكر فتصل نسبة الاكتفاء الذاتي منه لنحو 48%".

وطالب بوضع برامج زمنية لقضية الغذاء من خلال الدراسات التي تعدها الجامعات والمراكز البحثية، خاصة في ظل الزيادة السكانية ، وكذلك التداعيات بالسوق العالمي للغذاء، حيث تتحكم فيه النوازع السياسية بشكل كبير، وتؤثر فيه التقلبات المناخية، والتي يتوقع لها الكثير من السلبيات خلال الفترة القادمة.

Facebook Comments