البحث العلمي في مصر أصبح "في خبر كان"، فلم يعد هناك بحث ولا علم ولا تعليم، رغم زعم قادة الانقلاب أن مصر ستكون "أد الدنيا وأكبر من كل الدنيا"، لكنهم في الواقع وضعوا البحث العلمي تحت بيادة العسكر.

مزاعم السيسي فضحها تقرير التنافسية العالمي الذي كشف عن تراجع ترتيب مصر من المركز الـ127 فى البحث العلمي من بين 144 دولة إلى المركز ١٣٥ ليتبقى لها 10 مراكز وتتذليل التصنيف العالمي. كما جاء ترتيب مصر في المجال العلمي مخزيا؛ حيث احتلت المركز الأخير عالميا فى جودة إدارة المدارس، وتراجعت جودة التعليم للمركز الـ 141 من بين 144 دولة، والى المركز 113 دوليا من بين 144 دولة فى الابتكار والتطوير، وفى تطور الأعمال والابتكار جاءت مِصْر فى المرتبة 135، وفى جودة البحث العلمى، وإنفاق الشركات على البحث العلمى، جاءت فى المرتبة 133، كما أن الجامعات المصرية جاءت فى مراتب متأخرة جدا بتصنيف الجامعات العالمي البريطاني الأخير حيث احتلت جامعة القاهرة المرتبة 552 بين أفضل 800 جامعة حول العالم.

 

هروب العلماء

ويرجع عدد من الخبراء سبب تراجع ترتيب البحث العلمى والتعليم فى مصر إلى ضعف موازنة البحث العلمى مقارنة بالمقاييس العالمية، مشيرين إلى أن إسرائيل مثلا تنفق على البحث العلمى 4.7% من ميزانيتها، فى الوقت الذى لم تصل ميزانيته فى مصر لـ1% فقط.

كما تسببت الأوضاع المأساوية التى تعيشها مصر فى عهد العسكر فى هروب العلماء وهجرتهم إلى الخارج بحثا عن الحرية والدخل المجزى ومستوى المعيشة الكريم بعيدا عن انتهاكات حقوق الإنسان والسجون والمعتقلات.

فى هذا السياق، أكدت آخر إحصائية لاتحاد المصريين فى الخارج أن مصر تأتى فى المركز الأول بالنسبة لعدد العلماء المهاجرين إلى الخارج على مستوى العالم؛ حيث يبلغ عددهم 86 ألف عالم، كما أن هناك أكثر من 42 عالمًا مصريًا فى وظيفة رئيس جامعة، إلى جانب وزير بحث علمى، وكذلك يوجد 3 آلاف عالم مصرى فى أمريكا من كافة التخصصات.

 

غياب التنسيق

من جانبه، قال الدكتور سعيد شلبي، نائب رئيس أكاديمية البحث العلمي السابق، إن البحث العلمي يعتمد على الإمكانيات المادية التى تضخها  الدولة، بالإضافة إلى العنصر البشري والقوة العاملة بالبحث العلمي، وحجم الخبرات التى يتمتعون بها، ومدى اطلاعهم على كل ما هو جديد في مجال البحث العلمي على مستوى العالم.

وأضاف "شلبي" في تصريحات صحفية: ما تنفقه الدولة حاليا على البحث  العلمي أقل من 1% من الدخل القومي، في حين أن هناك بعض الدول العربية والعالمية تنفق ما يعادل 4% من الدخل القومي على البحث العلمي.

وأكد أن المشكلة الكبرى التي تواجه البحث العلمي في مصر هي غياب التنسيق بين الجهات المعنية بالبحث العلمي، ونظرا لغياب التنسيق فإن الباحثين يقومون بتنفيذ الفكرة ومن ثم يبحثون لها عن راعٍ، وبالتالي تكون نسبة كبيرة منها مصنعة أو مستهلكة، ويقومون بعمل أبحاث لم يطلبها أحد منهم، ومن ضمن المشكلات أيضا عدم بحث الجامعة عن مصادر الباحث في البحث.

وأوضح شلبي أن من أسباب تراجع البحث العلمي هجرة العلماء المصريين والكفاءات إلى الخارج، نتيجة ضعف المقابل المادي الذى يتقاضونه في الداخل مقارنة بما يحصلون عليه في الخارج، لافتا إلى أن راتب الأستاذ الجامعي في الخارج كان يعادل 12 ألف دولار في الشهر، وهذا منذ سنوات، أما راتبه في مصر فهو "حاجة تكسف مايعيشهوش" ولا يجعله قادرا على التفرغ للأبحاث العلمية.

 

تمويل

وكشف الدكتور محمود صقر، رئيس أكاديمية البحث العلمى السابق، أن التمويل المخصص للبحث العلمى فى مصر حاليا نحو 0.78% من الناتج القومى، مؤكدا أنه ما زال أقل من الـ1% المنصوص عليها في الدستور، أى نحو من 18 إلى 19 مليار جنيه.

وشدد "صقر"، في تصريحات صحفية، على أن هذه الميزانية لا توجه لأكاديمية البحث العلمى فقط، وانما لكل كل الجهات التى تجرى أبحاثا؛ مثل المراكز البحثية بالوزارات المختلفة والجامعات، لافتا إلى أن كل الوزارات فيها مكون للبحث العلمى، مثل وزارات الصحة، والكهرباء، والطاقة، والرى والزراعة، وهيئة الطاقة الذرية، والطاقة النووية، وكلها تنفذ الأبحاث العلمية.

وأشار إلى أن الأكاديمية حاولت عن طريق برنامج "جسور التنمية" الربط بين العلماء المصريين فى الداخل والخارج، والإفادة من خبراتهم فى تنمية قدرات شباب الباحثين المصريين فى الداخل وإيجاد حلول لمشكلات المجتمع المصرى، مؤكدا أن مصر تمتلك ثروة هائلة من العلماء المصريين فى المهجر ينتشرون فى كل بقاع الأرض، ومنهم من يشغل مواقع أكاديمية حساسة فى كبرى المؤسسات العلمية العالمية، لكن لم نستطع الاستفادة منهم بسبب ضعف الميزانيات.

 

لا خطة ولا ميزانية

وقال الدكتور محمد ريان، نائب رئيس اتحاد المصريين فى الخارج، إن عدد المصريين الذين يعيشون ويعملون خارج مصر بلغ 10 ملايين، مشيرا إلى أن تعداد الخبراء والعلماء فى العلوم التطبيقية الذين غادروا مصر بلغ 850 ألف خبير وعالم فى العلوم التطبيقية موزعين على جميع دول العالم.

واضاف "ريان"، في تصريحات صحفية: هناك 1250 عالما فى التخصصات النادرة نسبيا مثل الهندسة الوراثية وفيزياء الفضاء والفيزياء الطبيعية والكمبياء الطبيعية والنانو والهندسة الوراثية والاقتصاد والرياضيات وغيرها من التخصصات النادرة الجزء الأكبر منهم اختار امريكا للعمل لديها. مستبعدا أن تستفيد مصر من هؤلاء العلماء فى ظل الأوضاع الحالية، مؤكدا أنه لا توجد خطة للبحث العلمى ولا ميزانية وهو غير وارد فى حسابات دولة العسكر.

Facebook Comments