تكتنف وفاة الرئيس محمد مرسي شبهة جنائية قوية، واتهامات من أسرته ومن جماعة الإخوان المسلمين والناشطين الحقوقيين للنظام العسكري بالتسبب في مقتله بالإهمال الطبي، وطالما اشتكى الرئيس الشهيد أمام قضاة محاكماته من إهمال صحي له، ومحاولة لقتله في محبسه، فيما  أعلنت أسرته أكثر من مرة منذ اعتقاله إثر انقلاب 3  يوليو 2013، عن تعرضه للحبس الانفرادي، وتراجع حالته الصحية ،ومعاملته السيئة.

وفي مارس 2017 أعلنت لجنة برلمانية بريطانية مستقلة أن الرئيس مرسي محتجز في ظروف "لا تلبي المعايير المصرية والدولية"، وحذرت من أنها "قد تُعجل بوفاته".

وتعددت هذه الانتهاكات حتى وصلت للمنع من أبسط الحقوق، فلقد منعت سلطة الانقلاب أسرة الرئيس من زيارته للعام الثالث على التوالي، كما منعت هيئة الدفاع عن الرئيس من الالتقاء به، أو الحديث معه منذ ما يقرب من عامين، كما منعته من العلاج حتى على نفقته الشخصية، وبلغ الأمر إلى حد محاولة قتله عن طريق وجبات طعام غير صالحة، في الوقت الذي منعت فيه سلطة الانقلاب أسرة الرئيس من إحضار طعام له.

ولم تنته الانتهاكات بحق الرئيس عند ذلك الحد؛ بل تم وضع الرئيس في حبس انفرادي منذ اليوم الأول لاختطافه، وحتى عندما كان يظهر الرئيس في المحاكمات يظهر من وراء قفص زجاجي، وهو عمل لا إنسانى بالمرة ولم تمارسه سلطة مع أحد من قبل فضلا عن أن يكون رئيس الجمهورية المنتخب.

ماذا بعد مرور عامين؟

ورغم مرور عامين كاملين إلا أن ملف البحث والتحقيق في أسباب وملابسات وفاته لم يخرج إلى النور، رغم الإعلان عن دعوى أقامتها أسرة الرئيس مرسي في المملكة المتحدة، عبر المحامي الدولي البريطاني كارل بكالي، ورغم ما أعلنته جهات حقوقية عديدة عن تبنيها الملف.

وفي سبتمبر 2019 طالبت أسرة الرئيس الراحل، عبر مؤتمر في نادي الصحافة بمدينة جنيف السويسرية بفتح تحقيق في ملابسات وفاة الرئيس مرسي، وخاصة مع وجود شواهد تثبت قتله، بعد تهديده أكثر من مرة، وما تعرّض له في محبسه بعد الانقلاب العسكري.

الكيل بمكيالين

وكشف تقرير لـ"الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" أن أجهزة سلطات الانقلاب فرقت بشدة في التعامل بين رئيسي مصر السابقين، محمد مرسي، والمخلوع حسني مبارك، بدءا من السجن، وحتى وفاتهما، في إخلال واضح بمبدأ المساواة أمام القانون.

وتناول التقرير الفرق بين معاملة مبارك والرئيس مرسي خلال فترة احتجازهما، مشيرا إلى أنه «في الوقت الذي جرى احتجاز مبارك في مستشفي طبي مُجهز، اُحتجز الرئيس مرسي داخل زنزانة انفرادية، بعد إخفائه لنحو 4 أشهر، وفي الوقت الذي تمتع فيه مبارك بمحاكمة علنية، لم تكن محاكمة الرئيس مرسي علنية».

ولفت إلى أن «مبارك تمتع خلال فترة احتجازه بحق أسرته وآخرين بزيارته، فيما حُرم الرئيس مرسي من الزيارة لدرجة اضطرت أسرته لرفع قضية لتمكينها من زيارته، وتمت زيارته بضع مرات تقل عن عددأصابع اليد الواحدة».

وعن الرعاية الطبية التي تلقاها مبارك والرئيس مرسي، قالت الشبكة إن «مبارك تلقى الرعاية الطبية الكاملة داخل مستشفى طبي، فيما لم يتلقَ مرسي رعاية طبية كافية ،و تم إيداعه في الحبس الانفرادي».

وحول الوفاة ذكر التقرير أن «مبارك تُوفي في غرفة العناية المُركّزة في مستشفى الجلاء العسكري في القاهرة، بينما تُوفي الرئيس مرسي داخل معهد أمناء الشرطة في طرة أثناء محاكمته في مزاعم التخابر مع حركة حماس الفلسطينية».

وتابعت الشبكة: «الموقف الرسمي من وفاة مبارك تمثل في إعلان الحداد، وإقامة جنازة عسكرية عقب الوفاة، فيما لم يسمح بجنازة للرئيس مرسي أو تلقي العزاء فيه". 

ولفتت إلى أنه "في الوقت الذي سمحت سلطات الانقلاب لأسرة مبارك بدفنه في مقابر الأسرة في كلية البنات في منطقة مصر الجديدة، رفضت طلب أسرة الرئيس مرسي بدفنه في مقابر العائلة في محافظة الشرقية، وتم دفنه في مقابر الوفاء والأمل في مدينة نصر بالقاهرة".

الفرق في الرعاية الصحية

وتناول التقرير ظروف وفاة كل من الرئيسين؛ ففي حين «تمت مراعاة سن مبارك المتقدمة وحالته الصحية في جميع مراحل محاكمته بما في ذلك إقامته المستمرة في مستشفى كامل التجهيزات توافرت له فيه كافة عناصر الرعاية الطبية، وأيضا رُوعيت حالته هذه في سُبُل نقله إلى ومن قاعة المحاكمة، فإن الرئيس مرسي وبرغم سوء حالته الصحية المثبتة بالعديد من التقارير الرسمية فقد أمضى الغالبية العظمى من وقت احتجازه بالحبس الانفرادي في السجن في ظروف احتجاز فاقمت من تدهور حالته الصحية، وحُرم من الرعاية الطبية الضرورية، مما كان سببا في وفاته في النهاية».

ولم تنته التفرقة في معاملة سلطات الانقلاب لكلا الرئيسين بوفاتهما، تبعا للتقرير فقد «أُرغمت عائلة الرئيس مرسي على دفنه بشكل يكاد يكون سريا، وحُرمت من إقامة جنازة له ،أو تلقي العزاء فيه بحجة الدواعي الأمنية، في المقابل وبرغم تأكيد المحكمة العسكرية على أن صدور حكم إدانة بات في حق مبارك في تهم مُخلّة بالشرف يحرمه من الحق كأحد قادة القوات المسلحة السابقين في جنازة عسكرية، إلا أنه قد تم تجاوز هذا الحائل القانوني فأُقيمت جنازة عسكرية لمبارك حضرها عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب بنفسه على رأس مسؤولي الدولة، وتلقت عائلته العزاء الرسمي من جهات عدة بخلاف إتاحة الفرصة لعامة الناس لتقديم العزاء».

 

Facebook Comments