قالت ورقة تحليلية إن :"عودة تقارب الانقلاب مع حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ينطلق بالأساس من سعي المؤسسة الأمنية المصرية في دعم نظام السيسي داخليا وخارجيا".
وأضافت الورقة التي نشرها "الشارع السياسي" بعنوان "حماس في المنظومة الأمنية المصرية" أن :"الرؤية الأمنية ساعدت الانقلاب بتحقيق أهداف واستعادة دوره الإقليمي، ومن ناحية ثانية تخفف الضغط على المقاومة والحصار المفروض عليها من الجانب المصري ولو لفترة".
واستدركت الورقة بإلقاء الضوء على الوضع الداخلي الذي يُشكِّل قلقا بالنسبة لـ نظام الانقلاب، موضحة أن "أحد الاتهامات المُوجهة إليها التخابر مع حماس بصفتها عدوا، وكذلك الأمر مع قطر وتركيا".
وتساءلت إن :"فككت هذه العداوات مع تلك القوى الثلاث ،هل يتغير سلوك النظام المصري مع تلك الفئة من المعارضين ـ وهي الأوسع بينهم-؟ لعل هذا يكون هو السلوك الأكثر منطقية في ظل الأحداث الجارية على المستويين الإقليمي وما يجري فيه من مصالحات، والدولي في ظل ضغط حكومة بايدن التي لاتزال تضغط على النظام لحلحلة ملف حقوق الإنسان في مصر".
وأجابت أن "حدوث انفراجة في ملف المُعتقلين من الإسلاميين ،من شأنها أن تثير قلق النظام بشأن تأجُّج الوضع الداخلي، والذي يعاني بالفعل من أزمات تنتظر من يفجرّها".

تسلسل تاريخي
وركزت الورقة عما بعد الانقلاب على الرئيس  الدكتور محمد مرسي، وصعود عسكري، وأنه بعد يومين من الانقلاب على مرسي أُقيل اللواء محمد رأفت شحاتة، مدير المخابرات العامة وأحد أهم كوادر الجهاز، والذي كان يُمثِّل امتدادا للسياسات التي أرساها اللواء عمر سليمان، مدير المخابرات في عهد المخلوع حسني مبارك، في التعامل مع قضايا الشأن الفلسطيني".

وصعد تيار الصقور الذي يتنبى "قطع العلاقات مع حركة حماس" بتعيين اللواء محمد فريد التهامي، رئيس المخابرات الحربية الأسبق، خلفا لشحاتة على رأس المخابرات العامة، والذي أُقيل في 2014.
ثم تعيين اللواء خالد فوزي خلفا له، وهو أحد أبناء جهاز المخابرات القُدامى، واعتُبِر صعوده آنذاك ضروريا؛ لإحداث التوزان وإعادة طرح ملف المصالحة مع حماس.
ولفتت الورقة إلى أن وصول اللواء عباس كامل، مدير مكتب السيسي والمدير السابق للمخابرات الحربية إلى رئاسة الجهاز، عودة للصقور، حيث عُرف عن المخابرات العامة أثناء تولي عباس كامل ،عدم إظهار التضامن مع القضية الفلسطينية ،ورغم ذلك فقد حافظت الحركة على قنوات الاتصال المفتوحة مع القاهرة، وساعدتها في ضبط الحدود المصرية، وأمدَّت المخابرات المصرية بمعلومات استخباراتية عن تموضع الجهاديين في سيناء، وهي سياسات تلقَّتها القاهرة بإيجابية، بالتزامن مع تحفُّظها على تهميشها -برفقة الأردن- إقليميا في خِضم موجة التطبيع الخليجي، ورغبتها في استعادة دورا مؤثرا في الملف الفلسطيني ،رغم التضييق الموسّع من السعودية والولايات المتحدة معا على حماس.

دوافع التقارب
وتحدثت الورقة :"عن دوافع الانقلاب من عودة التقارب مع حماس من جديد، وأن هناك دافعان رئيسيان فرضا على المنظومة الانقلابية المصرية هذا التقارب".
أولهما: توقيع الإمارات ودولة الاحتلال "اتفاقية سلام" في سبتمبر 2020، كانت مصر فعليا أحد أبرز المتضررين منها ؛بفقدان مصر الورقة التي تمتعت بها لعقود في الوساطة العلنية بين العرب والصهاينة.
ثانيهما: تهديد التطبيع لموارد مصر، حيث تمخَّض الاتفاق مع أبوظبي باجتماعات سرية كمساعدة الإمارات لإحياء مشروع خط “إيلات-عسقلان” متجاوزة بذلك قناة السويس الاستراتيجية وبتكلفة أقل.

أما التهديد الثاني لنفس المورد الاستراتيجي، وتم توقيع شركة خطوط الأنابيب الإسرائيلية “EAPC” مذكرة تفاهم مع شركة طاقة إماراتية لبدء تدشين مشروع نقل النفط الخليجي بتكلفة بلغت تقديراتها نحو 700-800 مليون دولار. الأمر الذي سيؤدي إلى اقتطاع نحو 12-17% من الشحنات المتدفقة عبر قناة السويس، كما سيهدد أيضا -وبشكل أساسي- خط “سوميد” المصري الناقل للنفط من خليج السويس إلى البحر المتوسط.
 

تعزيز التقارب
وأشارت الورقة إلى أن التطورات الأخيرة مكنت الانقلاب من فرصة لإعادة إثبات وجودها السياسي بما تمتلكه من أوراق للتأثير على حركات المقاومة في غزة، والاستفادة من اشتعال القضية الفلسطينية لأول مرة منذ وقت طويل ؛لعرقلة قطار التطبيع الأهوج بين الخليج والكيان الصهيوني، الذي يحمل في طياته تهديدات لدور مصر الاقتصادي، لا السياسي فحسب.
ونقلت الورقة تطور إرسال الوفود إلى غزة بعهد الانقلابي السيسي، حيث التقى الوفد قيادة حركة حماس، لاستكمال الحديث حول ملف التهدئة، وهنا يدور الحديث أن الوفد المصري الذي وصل غزة في المرة الأولى، بعد أقل من 12 ساعة علي دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أبلغ قيادة حماس :"أن القاهرة تلقّت وعودا أمريكية وأوروبية بإعادة إعمارغزة، وأن المرحلة القادمة ستشهد البحث بالشكل التفصيلي في عملية الإعمار، التي تحتاج إلى هدوء، لكي يقوم الممولون لهذه المشاريع بتنفيذها".
ونقلت تطمينات عن الوفد المصري الذي أشار إلى :"أن هناك ترتيبات قائمة لاحتمال عقد مؤتمر دولي للمانحين في القاهرة، على غرار المؤتمر الذي عُقد بعد حرب 2014، لافتة إلى أن الوفد المصري ضم مسؤول الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات المصرية اللواء أحمد عبد الخالق، كما ضم أيضا مُمثلا عن الرئاسة لأول مرة، حيث اقتصر التعامل مع حماس والفصائل الفلسطينية طوال السنوات الماضية على لقاءات مع المخابرات فقط، فيما كان يعقد مسئولون من السلطة وحركة فتح لقاءات مع ساسة مصريين ،ويعطي ذلك دلالة على أن هناك اهتماما من قِبل الرئاسة المصرية بملف غزة.
 

مفارقات
ولفتت الورقة إلى :"أنه رغم اسغلال  الموالون للسيسي وسائل التواصل الاجتماعي للإشادة بالمنقلب السيسي ،ودفاعه عن قضية الشعب الفلسطيني ،ومنحت السيسي انتصارا أقوى مما حققته حماس على معارضيه في وقت يتعرض فيه لانتقادات كبيرة لهدمه الأحياء الأثرية لبناء العاصمة الجديدة ،وعدم القيام بالقليل للتخفيف من الفقر المُدقع في البلاد". لكن برغم ما أظهره السيسي من دعم وتأييد للفلسطينيين، لا تزال المسيرات المؤيدة للفلسطينيين محظورة في مصر.

Facebook Comments