“الإسكندراني” كشف تناقض رواية الانقلاب وإعدام 17 بريئا بهزلية “كرداسة”

- ‎فيأخبار

تقول رواية أهالي كرداسة إن :"أحكام الإعدام التي طالت أخيرا 17 من خِيرة أبناء المدينة بإبريل 2021؛ ليصل مجموع من أعدمهم الانقلاب في هزلية أحداث قسم شرطة كرداسة إلى 20 بريئا، كانت انتقامية ولا صلة لها بالواقع الذي أكدّه باحثون وصحف حكومية ،تشير إلى أن من نفّذ اقتحام قسم شرطة كرداسة ملثمون مجهولون ظهروا دون سابق إنذار وغادروا سريعا ليسوا من أهل كرداسة المشهورة بوقوفها السلمي ضد ظلم الانقلاب العسكري منذ بدايته في مصر عام 1952".

فكرداسة المظلومة، بحسب تقارير منها تقرير الباحث المعتقل إسماعيل الإسكندارني، المُوثِقُ تقاريره بشهادات حية، هي التي فُقدت وظلت حتى إعدام الـ 20 بريئا، تعمّدت قوات أمن الانقلاب، بحسب شهود عيان، إهانة أهالي المدينة، وكانت تذيع عبر مكبرات الصوت عبارات مثل: "يا بلد مفيهاش رجالة"، وذلك في 4 يوليو 2013، ومع نهاية هذا اليوم؛ كان سبعة من متظاهري كرداسة قتلوا برصاص الأمن، اثنان منهم من كرداسة واثنان من بني مجدول وثلاثة من ناهيا.

لجان الانقلاب
وتنتشر على مواقع التواصل "فيسبوك" و"تويتر" صورة تقف وراء ترويجها لجان المخابرات، من قناة "دريم" تُظهر شخصا يحمل رشاشا "آر بي جي" مضادا للدبابات،  وزعمت أنه أحد المشاركين في الهجوم على قسم الشرطة، وهو أمر واضح عند أهالي كرداسة أن  المكان بكرداسة، لكن الأشخاص ليسوا من القرية، مضيفا كيف يمكن لشخص أن يحمل آر بي جي ويرتدي بالطو في الصيف كما ظهر في الفيديو واصفا هذا الفيديو بأنه يتناقض مع أبسط تفكير عقلاني "بوابة فيتو، 25 أغسطس 2013".


الرواية الشعبية

الباحث إسماعيل الإسكندراني، المعتقل قبل 6 سنوات في سجون الانقلاب العسكري، أعد تقريرا من داخل كرداسة، ونُشر بتاريخ 25 سبتمبر 2013، كشف فيه عن المسافة الشاسعة بين الرواية الرسمية للحادث ورواية الأهالي؛ حتى المؤيدين منهم للجيش، فيقول في أول التقرير: "بدا ظاهرا لأي زائر اختلاف الرواية الرسمية الشائعة إعلاميا عن الرواية الشعبية السائدة في كرداسة، حتى بين مؤيدي الجيش وقائده العام".
ولخص "الإسكندراني" ما سمعه من الأهالي حول الحادثة فقال :"أما عن مذبحة قسم كرداسة التي راح ضحيتها 11 من ضباط الشرطة وجنودها يوم فض اعتصام رابعة في 14 أغسطس المنصرم 2013، فإن روايات الأهالي تُقدّم صورة مختلفة عمّا تناقلتها وسائل الإعلام عن أنها مذبحة نفذها أنصار الإخوان المسلمين في ضباط القسم".
وأضاف أن :"شهادة الشهود من الأهالي قالت إن "قوة قسم الشرطة كانت قد قتلت منذ يوم 3  يوليو 2013، حتى صباح يوم فضّ الاعتصام 12 شابا متظاهرا من كرداسة والقرى المحيطة بها، أحدهم من قرية أبو رواش المعروفة بشدّة بأس قاطنيها من القبائل العربية".
وتابع :"وحين تجمهر مَن لم ينضم إلى مسيرة "الميكروباصات؛ لدعم اعتصام "رابعة العدوية" أثناء الفضّ أمام القسم في 14 أغسطس 2013، توسط أحد وجهاء كرداسة للتفاوض مع القائد الموجود على الانسحاب السلمي من القسم الذي أعادت بناءه اللجنة الشعبية بالجهود الذاتية بعد إحراقه في يناير 2011، كان رد القائد عنيفا ومُهينا، بحسب الروايات، وبادر بإطلاق وابل من الرصاص في الهواء، فانسحبت الجموع بعد سقوط خمسة منها".

ثأر مع الشرطة
الإسكندراني في تقريره المنشور في 25 سبتمبر 2013؛ أشار إلى ترجيح أهالي كرداسة أن :"السيارات التي حملت غرباء ملثمين مسلحين بقذائف الآر بي جي،  أتت من إحدى القرى، التي أراد أهلها الثأر من قاتلي أحدهم، مشيرا إلى رواية الأهالي أن السيارات دخلت القرية بالتزامن مع تراقص الجنود بالسلاح ؛احتفالا بفض التظاهر بإطلاق النار العشوائي واستخدام قنابل الغاز غير المرئي".
ولفت إلى أنه: "لم يلبث المشهد إلا أن انقلب بعد قصف القسم بأربع قذائف وفتح النيران عليه، فهرب عشرات الجنود وتعاطف معهم أهل القرية الذين لم يستطيعوا تخليص الضباط من أيدي المعتدين، كشف أحدهم لثامه مخاطبا نائب مأمور القسم سائلا إياه «فاكرني؟»، ثم أطلق النار عليه وعلى ضباط القسم في الشارع".
 

نيران صديقة
ومن النقاط التي أشار إليها إسماعيل الإسكندراني ما زعمته وزارة داخلية الانقلاب في بيانها أن :"مقتل اللواء نبيل فراج جاء نتيجة تبادل إطلاق نار بين القوات وبعض المتهمين ،إلا أن تقرير الطب الشرعي المبدئي قد أوضح أن سبب وفاته رصاصة 9 ميلليمتر أُطلقت من مكان قريب واخترقت جانبه الأيمن واستقرت في جدار الصدر، وبمشاهدة بسيطة يتضح أن أقرب مسافة يمكن أن يُطلق منها النار من قِبَلِ مسلحين بالقرية على أحد الضباط في قلب التشكيلات لا تقل عن 80 مترا، وهو ما يطرح احتمال مقتله بـ«نيران صديقة» في الاعتبار".

عشوائية الاعتقال
وكشف إسماعيل الإسكندراني عن :"مدى العشوائية في اعتقال الأهالي، فقال: "يبدو التخبط والعشوائية في الاعتقال واضحين في مطاردة مطلوبين ماتوا قبل الأحداث بشهور، كذلك محاولة اعتقال مدير المدرسة التي استغلها مهاجمو القسم في الهجوم، فلما وجدوه قد توفي (وفاة طبيعية) اعتقلوا ابنه، بل حتى الذين أيدوا وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي والذين تظاهروا لدعم الجيش، وهم قلة قليلة في كرداسة، اعتُقل اثنان منهم لتصادف وجودهما بالقرب من إحدى عمليات الدهم. أجواء مَشوبة بالحذر البالغ قضتها "الأخبار" في مشاهد من كرداسة غير مُرحب بنقلها إعلاميا، حيث عمّ الرعب المصادر والأدلة الميدانيين الذين قادوا الجولة، مع تأكيد عدم ذكر أسمائهم أو أسماء أي من أبطال الحوادث والوقائع؛ خشية بطش الشرطة والجيش".