نشرت مجلة "إيكونوميست" تقريرا سلطت خلاله الضوء على تصريحات  قائد عصابة الانقلاب عبدالفتاح السيسي بشأن إعمار غزة وتقديمه مساعدات لأهالي القطاع عقب العدوان الصهيوني.

وقال التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، إنه :"للوهلة الأولى، ربما يعتقد البعض أن  المنقلب عبد الفتاح السيسي مرشح لرئاسة فلسطين، فقد ظهرت عشرات اللوحات الإعلانية بين عشية وضحاها في غزة في مايو، وتحمل كل منها وجه السيسي واقتباسا قاطعا وجاء في أحد هذه اللافتات أن "القضية الفلسطينية هي القضية المركزية بالنسبة لمصر".

الأعلام المصرية في غزة

وأضاف التقرير أن "الطرق الرئيسية اصطُفت بالأعلام المصرية، ووقف حشد من الشبان خارج فندق على شاطئ البحر؛ لتشجيع وصول عباس كامل رئيس استخبارات الانقلاب ، الذي انطلق موكبه إلى غزة في صباح صيف حار ،وقال أحد المارّة المسنين :"كنت أعتقد أن عبد الناصر جاء لتحرير فلسطين".

وأوضح التقرير أن "المشهد كان يمكن تصوره قبل بضع سنوات، وإلى جانب إسرائيل شاركت مصر في الحصار المفروض على غزة منذ عام 2007، عندما تولت حماس السلطة وتدهورت العلاقات أكثر في عام 2013، عندما انقلب السيسي على أول حكومة منتخبة بقيادة جماعة الإخوان المسلمين، واعتبرت حكومته المدعومة من الجيش حماس نتيجة لجماعة الإخوان المسلمين وكانت حريصة على خنقها، وغمرت مئات الأنفاق التي كانت تتراوح بين مصر وغزة، مما أدى إلى قطع قناة للسلع والأسلحة إلى غزة".

وأشار التقرير إلى أن "لهجة السيسي تغيرت منذ الحرب القصيرة بين إسرائيل وحماس التي أودت بحياة أكثر من 250 فلسطينيا و13 شخصا في إسرائيل، وتوسطت سلطات الانقلاب لوقف إطلاق النار الذي أنهى القتال في 21 مايو، وتعهدت بتقديم 500 مليون دولار لإعادة الإعمار في غزة وأرسلت قوافل من المساعدات، كل هذا مفيد للفلسطينيين، لكنه مفيد أكثر لسمعة السيسي".

وقال عمر شعبان، المحلل السياسي في غزة: "كان السيسي أكبر الرابحين في الحرب"، وكبداية، أعطاه دفعة دبلوماسية مطلوبة، كان السيسي ودودا مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي أشار إلى السيسي على أنه "ديكتاتوري المفضل"، وكان خليفة السيد ترامب، جو بايدن، أقل انفعالا، ينتقد العديد من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين سلطوية السيسي القاسية، ومنذ توليه السلطة في عام 2013، اعتقلت الشرطة عشرات الآلاف من المصريين، بمن فيهم عدد يحمل الجنسية الأمريكية (تُوفِي أحدهم، مصطفى قاسم، في السجن العام الماضي بعد محاكمة صورية).

لم يتحدث بايدن إلى السيسي خلال الأشهر الأربعة الأولى من ولايته في البيت الأبيض، غيّر الصراع في غزة ذلك، فقد تلقى السيسي مكالمتين هاتفيتين من بايدن في أسبوع واحد، ثم زيارة من وزير الخارجية الأمريكي، ووفقا للملخصات الرسمية، لم يشر السيد بايدن إلا إشارة عابرة إلى حقوق الإنسان.

استغلال الأزمة

وفي الداخل أيضا، استغل السيسي الحرب لمصلحته، وأرسلت مصر أكثر من 120 شاحنة محملة بالمساعدات بعد وقت قصير من وقف إطلاق النار، ووصفت وسائل الإعلام الرسمية القافلة بأنها "هدية" من السيسي الذي كان وجهه منقوشا على بعض الحاويات، وتم تمويل جزء كبير من المساعدات من صندوق تحيا مصر، الذي أُنشئ لدفع تكاليف مشاريع السيسي وفي 9 يونيو، بث التلفزيون المصري الرسمي برنامجه الصباحي من غزة، وهما مقدمان يبتسمان بشكل غير متناسق أمام مبنى مدمر يحمل الأعلام المصرية، وتحدثوا ببهجة عن جهود مصر ، التي وصفت مرة أخرى بأنها مبادرة شخصية من قِبَل السيسي .

وتابع التقرير :"غيّرت حماس أسلوبها أيضا، قطعت الحركة علاقاتها مع جماعة الإخوان المسلمين في عام 2017، معلنة نفسها حركة محلية بحتة، جزئيا في محاولة لتهدئة مصر، ويتحدث مسؤولو حماس الآن عن التزامهم بأمن مصر، وهو ما يعكس تغييرا آخر".

وإذا كان التقارب الحالي بين مصر وحماس يُشعر بأنه قسري بعض الشيء، فهو أيضا ضرورة، حيث تلعب مصر دورا فريدا في المنطقة، وعلى الرغم من أن قطر قدمت لغزة أكثر من مليار دولار كمساعدات منذ عام 2012، ولها نفوذ على حماس.

وكانت الإمارات العربية المتحدة أعلنت العام الماضي عن علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ولكن مصر وحدها هي التي تتمتع بنفوذ في غزة ،وتثق بها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. لذا فقد كانت في وضع أفضل من أي بلد آخر للتفاوض على الهدنة بين حماس وإسرائيل.

واستطرد التقرير:" سيكون من الصعب الحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، وبعد أربع جولات من الصراع و14 عاما من الحصار، أصبحت الظروف في الإقليم مُزرية، وبدون بذل جهد جاد لتخفيف الحصار وإعادة البناء، تبدو الحرب الأخرى حتمية، وكان الهدف من زيارة عباس كامل إلى غزة، وهي أعلى زيارة يقوم بها مسؤول مصري منذ الانقلاب، حلا لهذه المشكلة، ومنذ ذلك الحين استضافت القاهرة مسؤولين إسرائيليين وقادة  في حماس ؛لإجراء محادثات متابعة".

واختتم التقرير :"من المقرر أن تسمح إسرائيل بإعادة الإعمار في غزة إلى أن تطلق حماس سراح مدنيين إسرائيليين محتجزين وجثتي جنديين إسرائيليين قتلا خلال الحرب السابقة في عام 2014، وحماس منفتحة على التوصل إلى اتفاق، لكنها تريد مبادلة أسرى إسائيل بالأسرى الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، وليس بمساعدات إعادة الإعمار، حصل السيسي على ما أراد من الحرب، ويشكك العديد من الفلسطينيين في ذلك".

https://www.economist.com/middle-east-and-africa/2021/07/01/egypts-dictator-is-aiding-gaza-and-boosting-his-image

Facebook Comments