حذرت "رابطة علماء فلسطين" من اقتحام المستوطنين الصهاينة للمسجد الأقصى المبارك بأعداد كبيرة في 8 ذي الحجة.

وفي تصريح صحفي أكد رئيس الرابطة نسيم ياسين "ضرورة الاستعداد لمواجهة هذا الاقتحام والتفكير في خيارات إفشاله، مشيرا إلى أن التجربة أثبتت أن الاعتكاف في المسجد هي الطريقة الأنجع لمواجهة الاقتحامات وإفشالها".

ودعا ياسين إلى أن "يكون اعتكاف ليلة الثامن من ذي الحجة أحد أبرز الخيارات الممكنة وتحضير كل عناصر الردع في القدس دفاعا عن الأقصى، كما دعا الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة عام 1948 إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك والتواجد بكثافة وبأعداد كبيرة من المرابطين والاعتكاف فيه".

وطالب رئيس رابطة علماء فلسطين علماء الأمة "بالتضامن مع الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى وفضح مؤامرات الاحتلال تجاهه، كما دعا الشعوب العربية والإسلامية للتضامن مع القدس والمسجد الأقصى في مواجهة الاقتحامات والانتهاكات الصهيونية المتواصلة بحق المسجد الأقصى".

ذكرى خراب الهيكل

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه ما تُسمى جماعات الهيكل الاستيطانية استعدادها لإحياء ذكرى خراب الهيكل في 18 يوليو الجاري، وذلك عبر تنفيذ اقتحامات جماعية واسعة للمسجد الأقصى المبارك أداء طقوس علنية في باحاته وتنظيم مسيرة استفزازية في مدينة القدس المحتلة".

وتأتي هذه التحضيرات وسط دعوات فلسطينية لتكثيف شد الرحال إلى المسجد الأقصى والاعتكاف فيه يوم عرفه للتصدي للمستوطنين الذي يواصلون اقتحاماتهم للمسجد.

وكان عشرات المستوطنين قد اقتحموا صباح اليوم باحات المسجد الأقصى المبارك في حماية مشددة من شرطة الاحتلال كما اعتقلت شرطة الاحتلال عددا من الشبان الفلسطينيين من حي رأس العمود من بلدة سلوان بالقدس.

وفي سياق متصل كشفت مصادر دبلوماسية بأن "القاهرة تلقت تأكيدات من رئيس الوزراء الصهيوني بشأن وصول وفد أمني رفيع المستوى إلى العاصمة القاهرة خلال أيام للمرة الثالثة؛ لاستكمال المفاوضات بشأن تبادل الأسرى بين حكومة الاحتلال وحركة المقاومة الإسلامية حماس وتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتوصل إلى اتفاق تهدئة طويل الأمد".

صفقة الأسرى

وبحسب المصادر فإنه "من المقرر أن ينعقد المجلس الوزاري الأمني المصغر للحكومة الصهيونية خلال أيام لبحث ما تم التوصل إليه من بنود خلال الزيارة الثانية للوفد الأمني للقاهرة نهاية شهر يونيو الماضي والتي شهدت خلافات بشأن قائمة أسماء الأسرى الفلسطينيين أصحاب المحكوميات العالية".

وحول المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية جديدة أشارت المصادر إلى أن "مصر تلقت تأكيدات من الجانب الصهيوني بعدم الذهاب إلى مواجهة عسكرية في قطاع غزة على الأقل قبل نهاية العام الحالي كما أكدت ضماناتها لموقف فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس بعدم إقدام أي منها على أفعال من شأنها تأجيج مواجهة عسكرية شاملة جديدة".

وأوضحت المصادر أن "بقاء الفرق الهندسية المصرية المكلفة بعملية إزالة الركام من المواقع التي دمرها سلاح الجو الصهيوني خلال المواجهة الأخيرة في غزة وبدء عملية المسح الهندسي للمشاريع المقرر تنفيذها من جانب شركات مصرية ضمن عمليات إعادة الإعمار المرتقبة تعد بمثابة ضمانة لعدم اندلاع مواجهة شاملة في القطاع".

وقال نواف التكروري رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج، إن: "توقيت إعلان الاحتلال تنفيذ اقتحامات للمسجد الأقصى قبيل عيد الأضحى وقبلها قبيل عيد الفطر ليس من قبيل المصادفة، فالكيان الصهيوني كيان متطرف يقوم على الغصب والعدوان".

وأضاف التكروري في مداخلة لتليفزيون وطن أن "احتشاد الفلسطينيين من كل المناطق للتصدي لاقتحامات المستوطنين في 28 رمضان الماضي ورباطهم في المسجد الأقصى المبارك أفشل محاولات الاحتلال، مطالبا جموع الفلسطينيين بالاحتشاد والرباط والاعتكاف داخل المسجد الأقصى لإفساد مخططات الاحتلال لاقتحام الأقصى".

الاحتشاد ضروري

وأوضح التكروري أن "الصهاينة يريدون إحياء ذكرى خراب الهيكل المزعوم والتي تتزامن مع ذكرى أيام العشر الأول من ذي الحجة، على الرغم من أن كل الحفريات والوثائق التي جمعها الاحتلال كشفت كذب رواية الهيكل".

وأشار إلى أن "المسجد الأقصى ملك للمسلمين ولابد أن ندافع عنه بكل قوة، مضيفا أن أهلنا وأمتنا أثبتت قدرتها على الدفاع عن المسجد الأقصى، وقد نجح رباط وجهاد وثبات المرابطين والمقاومة في إفشال المشروع الصهيوني في رمضان الماضي وأرغموا الاحتلال على تأجيل مسيرة الأعلام".         

بدوره قال شرحبيل الغريب الباحث والمحلل السياسي، إن: "المعركة العسكرية مع الاحتلال الصهيوني انتهت لكن المعركة السياسية بدأت ولم تنتهِ، مضيفا أن الاحتلال يمارس التسويف والمماطلة والتعنت في بعض الأحيان وربما يحاول فرض معادلات جديدة على الشعب الفلسطيني بين الحين والآخر".

وأضاف في حوار لتليفزيون وطن أن "حكومة الاحتلال تُكن كل العداء للشعب الفلسطيني وتحاول توظيف كل شيء لصالحها بهدف صياغة معادلة جديدة مع قطاع غزة من خلال إتباع سياسة التنقيط التي تتبعها حكومة بينيت لابيد مع قطاع غزة وكلما كان هناك هدوءا قدمت حكومة الاحتلال تسهيلات لسكان قطاع غزة".

معادلة جديدة

وأوضح الغريب أن "هناك تعهدا من الوسطاء بالقيام بواجباتهم تجاه تثبيت وقف إطلاق النار وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 11 مايو الماضي، مضيفا أن هذه الوساطة تسير مثل السلحفاة فهناك معاناة للشعب الفلسطيني وتفاقم كبير للأزمة الإنسانية في قطاع غزة".

وأشار الغريب إلى أن "من أبرز تجليات معركة سيف القدس المعادلة التي فرضتها المقاومة الفلسطينية انطلاقا من غزة إلى القدس، مؤكدا أن المقاومة لن تقبل بأي مساس بالمسجد الأقصى، وسبق وأعلنت قيادات المقاومة أن المساس بالأقصى لعب بالنار وبذلك أصبحت هذه المعادلة راسخة".

ولفت إلى أن "تركيبة الحكومة الصهيونية هشة للغاية ولا تسمح لها بالمغامرة كثيرا بتنفيذ اقتحامات يمكنها استفزاز المقاومة، في الوقت الذي تدعو فيه الحكومة إلى الهدوء؛ لأنها تخشى الخسارة في أي مواجهة عسكرية مع المقاومة فتكتب شهادة وفاتها مبكرا".

Facebook Comments