دان المسؤولون الأتراك الرئيس التونسي بسبب استيلائه المذهل على السلطة بإقالة رئيس الوزراء، وتعليق البرلمان ورفع حصانة جميع المشرعين، وتعيين نفسه مدّعيا عاما في وقت متأخر من يوم الأحد، حيث وصف أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا هذه التحركات بأنها "انقلاب".

وبحسب تقرير نشره موقع "المونيتور"، تصرف قيس سعيد، أستاذ القانون الدستوري السابق والمبتدئ السياسي الذي اُنتخب بأغلبية ساحقة في عام 2019 وسط تصاعد الإحباط بسبب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والفساد الواسع النطاق، في أعقاب موجة من المظاهرات المناهضة للحكومة بسبب سوء إدارة وباء الفيروس التاجي، ويعتقد أنه يحظى بدعم القوات المسلحة التونسية وبموجب الدستور التونسي ما بعد الثورة الذي اعتُمد في عام 2014، فإن الرئيس هو القائد الأعلى لها.

ويرتبط حزب العدالة والتنمية بعلاقات وثيقة جدا مع توأمه الإيديولوجي، حزب النهضة، أكبر حزب في تونس – الذي يتقاسم السلطة في الحكومة الائتلافية المنقسمة في تونس والذي يشغل زعيمه راشد الغنوشي منصب رئيس البرلمان.

ونظم "الغنوشي" الوقفة الاحتجاجية خارج البرلمان التونسي، قائلا إن "سعيد شن انقلابا ضد الدستور التونسي وثورة الياسمين في عام 2011، ودعا الشعب إلى المقاومة، لكن أنصار الحكومة، بقيادة رئيس الوزراء المخلوع هشام المشيشي، واجهوا أولئك الذين رحبوا بتدخل سعيد، مما أثار مخاوف من مواجهة دموية ونددت الأحزاب السياسية الرئيسية في تونس بسعيد".

وقال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر جيليك في سلسلة من التغريدات إن "تصرفات سعيد "غير شرعية" وليس لها شرعية دستورية، وقال جيليك "أولئك الذين يلحقون هذا الشر بأخوتنا وأخواتنا، شعب تونس، يضرون ببلدهم".

وكتب وزير العدل عبد الحميد غول في تغريدة على تويتر "تعليق البرلمان وإقالة الحكومة في تونس أمران مثيران للقلق بالنسبة للقانون والديمقراطية".

وكان نائب رئيس حزب العدالة والتنمية نعمان كورتولموس والمتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالين ورئيس البرلمان مصطفى سينتوب من بين الذين دعوا إلى استعادة الديمقراطية في تونس "دون تأخير".

وقالت وزارة الخارجية التركية إنها "قلقة للغاية" من تعليق عضوية البرلمان التونسي، الذي يمثل "إرادة الشعب"، ومن المفهوم أن حزب العدالة والتنمية، الذي نجا من محاولة انقلاب دموية في عام 2016، خائف من عواقب هذا الانقلاب.

ومع ذلك، كانت لغة أنقرة أقل إثارة للاشتعال بشكل ملحوظ مما كانت عليه عندما انقلب الجنرال، عبد الفتاح السيسي، على الرئيس الإسلامي المنتخب شعبيا محمد مرسي في عام 2013.

ولم يكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي قاد التجمعات العامة دفاعا عن الرئيس مرسي، قد بعد على الأحداث التي تتكشف في تونس حتى وقت نشر هذا المقال.

ويمكن تفسير هذا الضبط للنفس جزئيا بجهود أنقرة الأخيرة لإصلاح العلاقات مع مصر وإسرائيل وجيران إقليميين آخرين، الذين تتعارض معهم بشكل خاص بسبب دعمها لخصومهم من الإخوان المسلمين وحماس ولكن أيضا بشأن ليبيا.

واتهمت أحزاب المعارضة العلمانية في تونس الغنوشي بالتآمر سرا مع أردوغان لمساعدة حكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة التي كانت تقودها شخصيات متعاطفة مع الإخوان المسلمين، كما أن رئيس الوزراء الليبي المؤقت الحالي، عبد الحميد الديبة، تربطه علاقات جيدة بتركيا.

ومنع التدخل العسكري لأنقرة في عام 2020 أمير الحرب خليفة حفتر، الذي كانت تدعمه فرنسا والإمارات العربية المتحدة، من السيطرة على طرابلس.

وفي زيارة مفاجئة إلى تونس في ديسمبر 2019، يعتقد أن "أردوغان سعى للحصول على دعم سعيد لتوجيه القوات التركية والمعدات العسكرية إلى طرابلس عبر تونس، إلا أنه رفض". وفي أوائل عام 2020، بدأت المنافذ التركية الموالية للحكومة بنشر مزاعم بأن الإمارات العربية المتحدة تنظم حملة تشهير تهدف إلى الإطاحة بالغنوشي من السلطة.

وترددت أصداء مزاعم مماثلة في أعقاب تعليق سعيد للبرلمان، وأكد منفذ " En Son Haber " الإخباري على الإنترنت أنه "تبين أن فرنسا والإمارات تقفان وراء الأحداث التي وقعت في تونس".

وكان رد فعل الاتحاد العام التونسي للشغل القوي، الذي انتقد بشدة التدخل التركي، حذرا على قرارات سعيد وفي بيان على صفحتها على فيسبوك، لم تنتقد النقابة التي تضم مليون عضو الرئيس، بل شددت بدلا من ذلك على "ضرورة ضمان احترام الدستور، واستمرار المسار الديمقراطي، واستعادة الاستقرار في البلاد، واستعادة قدرتها على البناء والتقدم".

وقال الاتحاد: "لقد كانت تونس في مأزق لفترة من الوقت، حيث تعاني من أزمة اقتصادية ومالية قاسية إلى جانب موجة ثالثة رهيبة من وفيات كوفيد 19 التي خنقت صناعة السياحة الحيوية".

وقال جليل حرشاوي، وهو زميل بارز في المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية ومقرها جنيف وخبير في شمال أفريقيا، إن "السرد السائد يلقي بمعظم اللوم على الإسلاميين السياسيين في تونس الذين – دون أن يكونوا بلا لوم – ليسوا مسؤولين بمفردهم عن الفوضى العامة".

لكن بغض النظر عن ذلك، فإن تشويه صورة النهضة يكتسب زخما، من الناحية السردية، خارج حدود تونس، وفي ليبيا، فإن وسائل الإعلام المؤيدة لحفتر – والتي يوجد الكثير منها في دبي وعمان – مبتهجة وتصفق وتهتف للانقلاب الدستوري الذي وقع أمس"، فليبيا هي أكبر شريك تجاري لتونس.

ومن المفارقات أن التغييرات في تونس قد تكون جيدة لحلفاء أردوغان في الحكومة المؤقتة في ليبيا، الذين من المفترض أن يتنحوا عن منصبه بعد الانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر 2021. وقال حرشاوي إن "أزمة تونس تخلق جوا مناهضا للديمقراطية حيث سيكون من الأصعب على مختلف الجهات الفاعلة، بما في ذلك الدوليون، المطالبة بإجراء انتخابات في ديسمبر 2021".

 

https://www.al-monitor.com/originals/2021/07/turkish-officials-condemn-tunisian-coup-keep-it-measured

Facebook Comments