قضت محكمة الجنايات بالبحيرة، الخميس، بإعدام 24 من أعضاء وقيادات بجماعة الإخوان المسلمين في محافظة البحيرة، بتهم ملفقة، أهمها تفجير أتوبيس شرطة في مدينة رشيد ومقتل 4 شرطيين وإصابة العشرات، وقضت بانقضاء الدعوي بحق 3 متهمين متوفين، وذلك في قضيتي حادثين منذ عامي 2014 و2015.

وصدق شوقي علام مفتي الدم بنظام الانقلاب العسكري، على الإعدام لـ 24 من رافضي الانقلاب في الهزليتين رغم المناشدات بعدم تصديقه على الحكم بسبب العوار القانوني الذي شاب التحقيقات والمحاكمات والتناقض في أحداث القضيتين، بالإضافة إلى التعذيب الذي تعرض له المتهمون خلال التحقيقات.

وكانت الناشطة ليلى سويف وابنتها منى سيف، قد تقدمتا الاثنين الماضي، بمناشدة إلى مفتي الانقلاب، شوقي علام، بالتدخل لإنقاذ 26 شخصا من محافظة البحيرة من الإعدام، بعد إحالة أوراقهم للمفتي في قضيتين منفصلتين في جلسة واحدة، الشهر الماضي.

وفي بيانها، أشارت عائلة الناشط علاء عبد الفتاح إلى أن "حكم الإعدام الصادر من الدائرة الأولى بمحكمة جنايات دمنهور، والذي ضم 26 شخصا، تضمن 16 في قضية 303 لسنة 2018 أمن دولة عليا طوارئ مركز رشيد، من بينهم عشرة أشخاص من قرية واحدة هي «محلة الأمير»، من بينهم شقيقان، فضلا عن عشرة في قضية أخرى".

وتعود أحداث الهزلية 303 لعام 2015، حين تم تفجير أتوبيس نقل أفراد شرطة، عن طريق عبوة ناسفة مزروعة على جانب حافة ترعة الرشيدية، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أمناء شرطة وإصابة 39 آخرين من أفراد الشرطة.

وطالب البيان المفتي، "بمراجعة أوراق القضية والاطلاع على مذكرات المحامين، واستكشاف عقيدة المتهمين للوصول لقرار، رغم العُرف السائد بعدم تدخل المفتي في تفاصيل أحكام الإعدام، لافتا لوجود سوابق بتعديل أحكام بناء على الرأي الشرعي في حالة الأحكام الجماعية والإجراءات الباطلة. خصوصا وأن القضية 303، مُحالة لجنايات أمن دولة طوارئ والتي لا تسمح بالنقض بسبب قانون الطوارئ، فقط يتوقف القرار على تصديق رئيس الجمهورية".

 

عوار وتناقض

وأشارت منى سيف  أيضا "لعوار وتناقض بعض الإجراءات بالقضية، موضحة أن الاتهامات لأبناء قرية محلة الأمير تستند إلى أن العبوة وُضعت بجانب الطريق، لذا وُجه الاتهام لأقرب قرية لموقع الحادث، فيما ضمت أوراق التحقيقات، وفقا لسيف، تقريرا فنيا مناقضا لهذه الفرضية، بشهادة الناجين من الحادث، يشير إلى احتمالية وجود العبوة الناسفة في الأتوبيس قبل انطلاقه، وهو ما ينفي التهمة عن أهل القرية، معتبرة أن الجهات المعنية لم تبذل جهدا حقيقيا لكشف مرتكبي الجريمة، لكنها قبضت على كل من له صلة من قريب أو بعيد بجماعة الإخوان المسلمين بالقرى المجاورة، وعذبتهم وأخفتهم قسريا، وقبضت على أُسر بعضهم للضغط عليهم لتسليم أنفسهم".

 

إخلاء سبيل المتهمين 4 سنوات! 

وأشارت "سيف" كذلك إلى تأخر قرار إحالة المتهمين إلى المحاكمة لمدة أربع سنوات، خلال هذه الفترة أُخلي سبيل بعض المتهمين بعد عامين من الحبس، مع إلزامهم بزيارات متابعة أسبوعية بمكتب الأمن الوطني، وهو ما اعتبرته عدم جدية في اتهامهم في البداية، خصوصا أن تلك الفترة، في 2015، تزامنت مع وجود أحكام سريعة بالإعدام في قضايا أخرى «إزاي أمن الدولة مُصدق أن دول مسؤولين عن تفجير أتوبيس، وقتل وإصابة أفراد شرطة ويسيبوهم بس يعملوا متابعة في الأمن الوطني بدون الخوف من هروبهم".

مناشدة العائلة جاءت بناء على حديث شقيقها علاء عبد الفتاح خلال الزيارة الأخيرة لشقيقته له، عن واحد من المحكوم عليهم بالإعدام بالقضية 303، وهو أحمد عادل الزارع والذي يجاور علاء عبد الفتاح في زنزانة في سجن شديد الحراسة 2 بطرة، ونقلت منى تأكيد علاء خلال حديثه أن الزارع، المحكوم عليه بالإعدام، هو وشقيقه المعتصم بالله، موقفه ومنطلقه الشرعي ومبدأه السياسي هو «اللاعنف»، إلا في إطار مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يتناقض مع اتهامه بتفجير أتوبيس للشرطة.

 

التعذيب منهج الانقلابيين

ووفق قانونيين، فإن رأي المفتي في أحكام الإعدام رأي استشاري، الغرض منه هو استقرار يقين المحكمة في الحكم، لذا تحيل المحكمة أوراق المتهمين للمفتي؛ لإبداء رأيه قبل النطق بالحكم نهائيا، وهذا الرأي هو إجراء شكلي غير ملزم لأن القضاء الجنائي وجداني لذا يأتي رأي المفتي؛ لتطمئن المحكمة وجدانيا من قرارها بعد اطمئنانها قانونيا، وذلك وفقا للحقوقي ناصر أمين، وتوجد سوابق لتغيير المحكمة قرارها بناء على عدم توصية المفتي بقرار الإعدام، لكن لا توجد سوابق مشابهة في القضايا السياسية.

القضية وغيرها من قضايا الإعدامات الجماعية تؤكد إجرام نظام السيسي الذي لا يلتزم بأية معايير في التحقيق أو تطبيق العدالة على المتهمين، وليس أدل على ذلك من أحكام إعدامات سابقة  لمتهمين لم يكونوا موجودين أساسا وقت الأحداث، بجانب استخدام التعذيب بالكهرباء لاستنطاق المتهمين بجرائم لم يرتكبوها، كما قال الشاب الشهيد محمود الأحمدي  للقاضي في قضية مقتل النائب العام "اعطني عصا كهربائية وأنا أخلي لك كل من في القاعة  يعترفون بمسئوليتهم عن قتل السادات".

 

أسماء الضحايا

والمعتقلون الذين حكمت ضدهم المحكمة بالحكم الذي يقبل الاستئناف أو النقض هم:

محمد محسن سويدان-بالمعاش-75 عاما

ماهر عبد المنعم محمد أبو يونس- موظف بالضرائب- 53 عاما

ماهر عبد الحميد على الدين-مزارع- 48 عاما

عبد الهادي السيد الزيات-موظف بكلية الطب البيطرى- 55 عاما

أيمن إبراهيم جبر مالك- 48 عاما

أحمد عادل عبده الزراع-31 عاما

المعتصم بالله عادل الزراع-طالب-28 عاما

سعد فتح الله محمد الحداد-محقق قانونى- 60 عاما

محمد محمد الولى-سائق- 48 عاما
وفي 28 يونيو الماضي، أحال مستشار محكمة أمن الدولة طوارئ مصطفى لطفي المغازي 16 بريئا، بينهم مسؤول المكتب الإداري لإخوان البحيرة محمد سويدان، إلى مفتي الانقلاب، لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهم، وذلك بزعم تورطهم في قضية تفجير أتوبيس شرطة عام 2015، وأحكام الطوارئ تكون نهائية بالتصديق عليها؛ وليس فيها طعن بالنقض.

قضية أمين الشرطة
وعن مقتل أمين شرطة قررت محكمة الانقلاب إعدام خمسة فى الجناية 681 لسنة 2015، جنايات الدلنجات عن واقعة مقتل أمين شرطة الوفائية فى 18-12-2014 وهم كلا من:

بديع سيد أحمد بكر-تاجر- 34 عاما

أحمد محمد عبد الرحيم زورة-طالب بكلية التربية الرياضية بجامعة الأزهر

أحمد عبد الحكيم فتحي الصاوي-طالب بكلية التجارة- 24 عاما

إكرامي محمد يوسف غالي-مهندس زراعي- 46 عاما

صبحي عبد الشافي عبد ربه العباسي-مدرس- 41 عاما

أحكام جائرة 

وعلق عدد من النشطاء على الأحكام الجائرة التي دأبت على إصدارها محاكم أمن الدولة طوارئ. فقالت فاطمة @fatma_6_12: "على غرار حادثة دنشواي.. محكمة جنايات البحيرة تحيل أوراق ٢٤ معتقلا للمفتي من بينهم ١٠ اشخاص من قرية واحدة وهي قرية محلة الامير.. كل ذنب هؤلاء ان تفجير حافلة الشرطة وقع بالقرب من القرية رغم ان التقرير الفني أثبت أنه تم رزع عبوة ناسفة في الحافلة قبل الانطلاق وهذا ما أثبته حقوقيون".
وقالت مؤسسة فجر للديمقراطية @DAWN__EGYPT: "كارثة جديدة تتسبب فيها السلطات المصرية بعدما قضت محكمة جنايات إيتاي البارود (محكمة أمن دولة طوارئ) بالإعدام على 16 مواطنا دفعة واحدة، هم جميع المتهمين في قضيتين بمحافظة البحيرة وهو حكم بات ونهائي ولا يوجد معه استئناف أو نقض .. #اوقفوا_الاعدامات".

https://twitter.com/Monasosh/status/1419753407766843397

Facebook Comments