تعتبر فرنسا من أشد الدول عنصرية وتطرفا وكرها للإسلام والمسلمين، ولطالما أفصح كثير من المسئولين الفرنسين عن هذه الكراهية، وما تخفي صدورهم أكبر، وأبرز مثال على ذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يلصق الإرهاب دائما بالإسلام، رغم أن الإرهاب لا دين له وهناك إرهاب أبيض أشد أثرا وعنفا بآلاف المرات من الحركات الإسلامية المتطرفة التي تمارس العنف والتشدد.
اللافت في الأمر أن القضاء الفرنسي يحاكم حاليا شركة صناعة الإسمنت الفرنسية “لافارج” بدعم تنظيم “داعش”، ورغم أهمية القضية إلا أنه لم تحظ بالاهتمام الإعلامي الذي تستحقه ولعل السبب في ذلك يعود إلى تورط مؤسسات الدولة الفرنسية وعلى رأسها أجهزة المخابرات في هذه الجريمة.
ويوم الثلاثاء 07 سبتمبر 2021م رفض القضاء الفرنسي إبطال الاتهام المجه لشركة صناعة الإسمنت الفرنسية “لافارج” بالتواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سوريا، وهو الحكم الذي يلغي حكما سابقا. وبذلك فشلت الشركة الفرنسية في محاولة إسقاط تهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في الصراع السوري، حيث أمرت المحكمة العليا الفرنسية بضرورة إعادة النظر في القضية.
قرار محكمة النقض الفرنسية وهي أعلى محكمة في البلاد يمهد الطريق لمحاكمة الشركة بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية بسبب تمويل تنظيم داعش. حيث تواجه الشركة اتهاما بدفع 13 مليون يورو لجماعات مسلحة بينها تنظيم “داعش” بين العامين 2013 و2014، لضمان استمرار العمل في مصانعها بسوريا.
تمويل داعش
من جانبها، نشرت وكالة “الأناضول” ــ الثلاثاء 07 سبتمبر 2021م ــ وثائق تكشف عن علم الاستخبارات الفرنسية بتمويل شركة “لافارج” لتنظيم “داعش” بالأسمنت. أظهرت تلك الوثائق، قيام “لافارج” بإطلاع المؤسسات العسكرية والأمنية والاستخباراتية الفرنسية، على طبيعة علاقاتها مع “داعش”. كما يتضح من خلال الوثائق أن الاستخبارات والمؤسسات الرسمية الفرنسية، لم تحذّر “لافارج” من أنشطتها مع “داعش” التي تشكّل “جريمة ضد الإنسانية”، وعمدت على إبقاء الأمر سراً.
ويعد هذا الحكم سابقة هي الأولى من نوعها، لأنه لم تُحاكم أي شركة فرنسية حتى الآن فيما يتعلق بهذه الجريمة، على الرغم من أن المحاكم الفرنسية لها الولاية القضائية على الجرائم التي يرتكبها أشخاص أو شركات فرنسية في الخارج.
فيما ذكرت المحكمة، في بيان، أن المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان يمكنه أن يشارك كطرف مدني في القضية المرفوعة ضد “لافارج”، وأن منظمة مكافحة الفساد “شيربا” (غير حكومية) لا يمكنها أن تشارك فيها. بالتالي ألغت محكمة النقض قرار المحكمة الصادر بباريس، في نوفمبر 2019، القاضي بإبطال الاتهام الموجه إلى “لافارج” بـ”الضلوع بجرائم ضد الإنسانية” ضمن نشاطاتها في سوريا حتى العام 2014م. كما طلبت محكمة النقض، الثلاثاء، أن يعيد قضاة محاكم في الدرجات الدنيا النظر في طلب الشركة الفرنسية حول إبطال الاتهام.
وبحسب قرار المحكمة فإن الشركة متهمة بدفع عدة ملايين من الدولارات لجماعة إرهابية وهو ما يعتبر كافيا للاتهام بالتواطؤ وتمويل الإرهاب حتى لو كان ذلك يتم تحت لافتة “نشاط تجاري”.
من ناحية أخرى، بررت محكمة النقض اعتراض “لافارج” على قرار المحاكم الدنيا الذي يمهد الطريق لاتهام الشركة بـ”تعريض حياة العاملين السوريين للخطر”. عقب ذلك، أرسلت محكمة النقض الطلب المتعلق بالتهمة المذكورة إلى محكمة الاستئناف في باريس لإعادة النظر فيه.
وبحسب محاضر القضاء الفرنسي، فإن “داعش” اشترت كميات كبيرة من الإسمنت من “لافارج”، واستخدمتها في بناء تحصينات ضد قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. في غضون ذلك، هبطت حالياً أسهم لافارج، وهي جزء من هولسيم المدرجة في سويسرا، بفعل هذه الأنباء 3.6%.
لكن لم يتضح بعد ما هي العقوبات التي يمكن أن تواجهها لافارج في أي محاكمة فرنسية. كما يخض