قالت دراسة سياسية لواقع إقليم القرن الإفريقي الذي يضم 8 دول بينها إثيوبيا وإرتيريا والصومال وجيبوتي والسودان وأوغندا وكينيا إن "الحرب والنزاع في اليمن أحد أبرز مصادر هذه التهديدات منذ مارس 2015 أين استولى الحوثيون والقوى المؤيدة لهم على مضيق باب المندب؟.
ولفتت الدراسة التي جاءت بعنوان "جيوبولتيك القرن الإفريقي: الأهمية والأبعاد" من إعداد الباحث د. محمود صلاح جاويش إلى أن "هذا الأمر الذي مثّل تهديدا لمصالح عدة دول خاصة الخليجية منها، هشاشة الوضع في اليمن والقرن الإفريقي لا تزال تمثل العامل الأبرز في التأثر على الأهمية الإستراتيجية لمضيق باب المندب، هذا الأخير الذي تستخدمه عدة دول كورقة ضغط اقتصادية لحل خلافاتها السياسية بالمنطقة".

إقليم خاضع
وأضافت الدراسة التي نشرها موقع "المعهد المصري للدراسات" بإسطنبول أنه بحسب الأهمية الجيوبولتيكية لإقليم القرن الأفريقي "أصبح ذلك الإقليم خاضعا لمخططات الإستراتيجية العالمية، وهي بالطبع تتعارض ومصالح شعوب الإقليم. وتزداد خطورة في حالة كون الإقليم يضم في ثناياه عوامل الانفجار، خاصة إذا ما أثبتت القوى الإقليمية المحلية عجزها عن إيجاد الحلول لمشاكلها كما هو الحال في القرن الإفريقي، الذي يعاني من مشاكل ذات أبعاد تاريخية وقومية وثقافية".
وأشارت الدراسة إلى أن "هناك عوامل جعلته خاضعا لتلك السيطرة ومنها؛ ارتباط ذلك إلى حد كبير بالموقع الجغرافي للإقليم وقدرته في السيطرة أو التأثير على بحر من البحار الداخلية المهمة مضيفة أن الأقليم مصدر حياة شعوب أو أقاليم جغرافية أخرى ذات أهمية سياسيا واقتصاديا" و"مدخلا ومعبرا نحو أقاليم أخرى أو يكون مصدر حياة شعوب أو أقاليم مستهدفة لما لها من مكانة بالغة، وعليه فإذا ما توفرت للأقاليم بعض أو كل هذه الأبعاد".

التقاء أبعاد
وقالت الدراسة إن "القرن الأفريقي يتمتع بموقع جيوستراتيجي متميز، يقع قريبا من الخليج العربي بضفتيه العربية والإيرانية، ومن ثم فهو ملتقى الطرق البحرية التي تربط بين شرق أفريقيا والجزيرة العربية وإيران والهند وجنوب شرق آسيا، وكلها مناطق تجارية نشطة وغنية بمصادر الطاقة وبالموارد الطبيعية المهمة، بحسب الباحث".
وأضاف أن "المنطقة تتميز بأنها تشرف على موقعين إستراتيجيين مهمين يوضح أهمية الموقع الجيوستراتيجي، يؤثران في المصالح الدولية تأثيرا كبيرا: باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ومضيق هرمز بوابة الخليج العربي وينحصر باب المندب بين جيبوتي وجنوب غرب اليمن، ويصل عرضه في هذه النقطة نحو 18ميلا بينما يصل أقصى اتساع له  190ميلا بين مينائي مصوع في أريتريا وجيزان في السعودية ويعتبر مضيق باب المندب والجزر الكثيرة المنتشرة شمالا ميزة دفاعية للدول المطلة عليه".
ونبهت إلى أن "الممرات والمضايق البحرية الدولية أحد أبرز شرايين الملاحة والتجارة الدوليين، وذلك لما لها من عدة مزايا، مشيرة إلى أن المضيق في الآونة الأخيرة أصبح  يواجه عدة تهديدات أمنية أثرت على مردوديته الاقتصادية من جهة، وعلى مصالح الدول المصدرة والمستوردة للنفط من جهة أخرى".

الأمن الاقتصادي
وقالت الدراسة إنه "رغم أهمية البعد الأمني الذي يبرز حرص القوى الدولية والإقليمية على حد سواء، على إيجاد موقع قدم لها في منطقة البحر الأحمر، تأتي الأهمية الاقتصادية ضمن البعد الأمني في جداول تلك الدول، فالاقتصاد هو العصب الذي يقوم عليه نفوذ تلك القوى بمختلف توجهاتها، ورغم اختلاف الوسائل والأدوات والمصطلحات لم تتغير الأهمية الإستراتيجية لمنطقة البحر الأحمر، بل على العكس أسهمت التهديدات التقليدية وغير التقليدية في تعميق شعور القوى الدولية والإقليمية بأهميته ودوره كخط دفاعي أول تحافظ من خلاله على سير تجارتها وأساطيلها البحرية بعيدا عن أي طرف يهدد أمنها الخارجي والداخلي".

رواسب وصراعات حاضرة
وقالت إن "المنطقة ظلت مسرحا لصراعات إقليمية ودولية، منها ما هو ذو رواسب تاريخية، وما زال قائما ومنها ما هو وليد عصرنا الحاضر، ومنذ القرن التاسع عشر دأبت الدول الكبرى على إذكاء نار الصراعات في البحر الأحمر، ومنها بالذات الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وبخاصة منذ الخمسينات".
وقالت إن "الدول المطلة علي البحر الأحمر والمتحكمة في سواحله هي التي يتسنى لها لعب دور رئيسي في لعبة الصراع الدائرة، وبالتالي تتحكم في البحر الأحمر من الناحية السياسية والعسكرية والاقتصادية وتستطيع كذلك أن تربط ربطا محكما بين الشرق والغرب من أقصر طريق ملاحي يوضح ذلك بجلاء قيمة التقارب بين دول البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وتتضح أهمية هذا التقارب في تجسير الهوة بين دول المنطقتين ودعم لعمليات التعاون الإقليمي وتحقيق مصالح شعوب ودول المنطقة".
وأشارت إلى أن "طول ساحل القرن الإفريقي على البحر الأحمر يصل إلى 538 ميلا (ساحل أريتريا وجيبوتي) وطول ساحله على المحيط الهندي يصل 1950ميلا وبذلك تكون الصومال ثاني دولة أفريقية من حيث طول الساحل، ليصل مجموع طول ساحل القرن الإفريقي على تلك البحار حوالي 2488 ميلا".
ومن ثم يمكن اعتبار القرن الإفريقي ملتقى استراتيجيا إقليميا ودوليا مهما، تتقاطع فيه المصالح أحيانا، وتتناقض أحيانا أخرى.
ولفت في هذا الإطار إلى ما طرحته سوزان رايس مع بداية عام 1998م من فكرة مشروع القرن الإفريقي الكبير في الفكر الإستراتيجي الأمريكي والذي يتألف من القرن الإفريقي بمعناه الجغرافي زائدا السودان امتدادا إلى منطقة البحيرات العظمى".
وخلص الباحث إلى أنه "من يسيطر على القرن الإفريقي يسيطر على البحر الأحمر ويؤثر على المحيط الهندي".

https://eipss-eg.org/%d8%ac%d9%8a%d9%88%d8%a8%d9%88%d9%84%d8%aa%d9%8a%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af/

 

Facebook Comments