بعد الإصرار على أنه أُوتي الحكمة وتصدره للحديث عن الإسلام وتجديد الخطاب الديني بات السفاح السيسي يسير على نهج جنون القذافي، وفي حديثه في ندوة زعموا أنها لحقوق الإنسان تحلى السفاح بالجرأة ذاتها التي كان يصر عليها القذافي عندما يتناول الدين والقرآن وأداء العبادات، مرحبا بالإلحاد .
ومن خلال تتبع مواقف عديدة منذ الانقلاب في 30 يونيو 2013، يتبين أن هناك ثلاثة أوجه شبه بين المخبولين هي “الجرأة على الدين والجهل بأبسط مفاهيمه وتضخم الأنا إلى حد يشبه الجنون”.
وجاءت التعليقات الساخرة، فبينما قالت المدونة القطرية ابتسام آل سعد “طوبى لمن ألحد وصام رمضان في نفس الوقت ثم صلى الظهر والعصر جمعا وكفر بالمغرب”، كتب أحد أبناء بنغازي الليبية “وأخيرا أصبحنا نصدر شيئا غير النفط” في إشارة إلى أن السيسي يتبنى أفكار القذافي.

روح القذافي
عندما شدد السفاح السيسي خلال إطلاق ما أسماها “الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بمصر”، بالعاصمة الإدارية الجديدة على حق الناس في الإلحاد، أراد مغازلة المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والإدارة الأمريكية في البيت الأبيض.
وقبل ذلك، شدد السفاح على ضرورة الثورة الدينية وقال إن “المسلمين يريدون قتل البشرية لم يكن سوى مقتفٍ لأثر القذافي الذي طالما طالب بتجديد الإسلام وحذف كلمات من القرآن تخاطب الرسول عليه الصلاة والسلام على أساس أنه انتقل للرفيق الأعلى”.
وفي تأكيده في ألمانيا على أنه طبيب الفلاسفة وملهم المفكرين كان السفاح السيسي في وعيه أو لا وعيه مقلدا للقائد الأممي وعميد الحكام العرب وملك ملوك أفريقيا.
وفي خطاب الإلحاد واصل السفاح السيسي الجرأة على المقدس والخوض في ما لا يفقه عندما قال إن “الشباب الملحدين لم يخرجوا عن الإسلام ولا المسيحية، وإن الله لا ينبغي أن يعذبهم حتى وإن لم يؤمنوا به”.
وقد فاضت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات والتغريدات الساخرة التي تتناول ظهور القذافي في مصر، يقول الباحث الحقوقي هشام قاسم ” اتفرجت على احتفالية إطلاق إستراتيجية حقوق الإنسان بالكامل وأعدت الفرجة على تعقيب السيسي على الندوة ٣ مرات، أول مرة شاهدت التعقيب ما فهمتش ولا حاجة وقلت يمكن العيب مني وقررت مشاهدته تاني، مش متاكد ليه اتفرجت مرة ثالثة لكن في الغالب لأني وصلت لقناعة أن رئيس مصر”.
مضيفا “اتكلم في حوالي ١٥ أو ٢٠ موضوعا مختلفا في حوالي ٢٥ دقيقة دون أن أفهم الرابط بين المواضيع أو علاقتهم بإطلاق إستراتيجية أو حتى شوية تكتيكات لحقوق الإنسان. الندوة كانت مصطنعة وكل كلمة فيها اتراجعت قبل تنفيذها ما عدا الجزء اللي شريف عامر استئذن أنه يخرج عن النص فيه”.
وتابع “أما كلمة سامح شكري الافتتاحية فكانت مثل سنواته السبع وزيرا للخارجية، خالية من أي روح أو معنى، وتركت خلفها السؤال: أما آن الآوان ل End of text نهائي؟ أما الفيلم التسجيلي عن واقع حقوق الإنسان في مصر، فقد عاد بالفائدة فقط على المنتج وكل من تقاضي أجرا للعمل فيه”.

المعونة.
وأوضح الباحث الحقوقي هشام قاسم “الحقيقة لم أفهم سبب الإعلان عن إطلاق إستراتيجية لحقوق الإنسان وإقامة احتفال آخر يخلو من أي معنى لذلك، هل بسبب قرب البت في المعونة العسكرية الأمريكية كما يقول البعض؟ لا أعتقد بل أكاد أجزم بالموافقة عليها حتى لو تم تأجيل بعضها أو تجميد جزء منها مؤقتا. هل هو تشجيعا للاستثمار؟”.
وأكد “لا اعتقد فيما حدث مع صفوان ثابت وغيره من رجال المال والصناعات أو الضربة التي تلقتها صناعة الإسمنت في مصر على يد إسمنت بني سويف، ومزاحمة شركات الجيش والمخابرات لأي نشاط بشكل غير مفهوم، حتى ولو كان التخليص الجمركي، لن تمحو أثره ندوة أو مؤتمر”.
وتابع “أيا كان غرض هذا الإطلاق فإنه جاء بنتيجة عكسية فقد تم في وقت تزدحم السجون بآلاف مساجين الرأي والسياسيين أو من تشتبه الأجهزة الأمنية في ممارستهم لهذا الحق وكذلك بعض أقاربهم بل ومعارفهم والمبادرات الإصلاحية التي صدقها بعض حسني النية ماتت عقب الندوة بدقائق أو حتى أثناء انعقادها”.
وشدد على أنه “تبينت حقيقة واضحة وهي أن حكم السيسي لن يرى قيام مسار سياسي فهو لم يتلقَ التدريب المهني اللازم له، ويتنافى مع عقيدته الإدارية وأساسها مدرسة الإدارة العسكرية، وللتوضيح لنا أن نتخيل لو أن أحد رموز الحكم المدني مثل غاندي على سبيل المثال، حكم دولة وحدث بها اضطرابات وقلاقل”.
وتساءل قاسم ” فهل سيفرض الأحكام العسكرية ويبطش بحرية الرأي والتعبير، لا أظن، فالعقيدة متى تكونت تسيطر على صاحبها، لقد تحدث السيسي عن أن أحداث ٢٠١١ كانت شهادة وفاة للدولة، والحقيقة أنها كانت شهادة وفاة للحكم العسكري، ولكنه قرر استحضار روحه حين خرج علينا ببدلته العسكرية ليعلن ترشحه للرئاسة في انتخابات مدنية سياسية جاءت بها ثورة يناير العظيمة، ثم تبرأ منها بعد ذلك بل وألقى باللوم علينا حين تعثر مساره ونعت مصر بأنها أشباه دولة”.
وختم بالقول “بينما في الحقيقة هو أعاد إحياء شبح الدولة العسكرية، الذي أصبح انصرافه هو الحل الوحيد لتتقدم هذه الدولة وتتجاوز ابتلاء ٧٠ عاما من الحكم العسكري”.

Facebook Comments