بعد إلغاء أستراليا صفقة شراء الغواصات الفرنسية، أعلنت سويسرا إلغاء صفقة شراء طائرات حربية من باريس، وهكذا كان ماكرون يزعم أن الإسلام في أزمة، ومن ذلك اليوم وهو من أزمة إلى أزمة، فهل أصابته لعنة الحرب ضد الإسلام، يقول المقاطعون بابتهاج "نسأل الله المزيد".
يواصل المسلمون في العديد من دول العالم حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية التي بدأت العام الماضي ردا على الإساءات للنبي صلى الله عليه وسلم وللدين الإسلامي، من قبل الرئيس الفرنسي ماكرون، فيما تواصل الحكومة الفرنسية التضييق على الجالية المسلمة الموجودة على أراضيها.
ورغم مرور نحو 11 شهرا، إلا أن حملات مقاطعة المنتجات الفرنسية لا تزال تتصدر منصات التواصل في مصر وعدد من الدول العربية والإسلامية.

أزمة ماكرون
واتهمت فرنسا أستراليا والولايات المتحدة بالكذب على خلفية إلغاء كانبيرا عقدا ضخما مع باريس لتسلم غواصات منها، معتبرة أن ما حصل يمثل أزمة خطرة بين الحلفاء.

وأمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باستدعاء سفيري بلاده في كانبيرا وواشنطن، في خطوة غير مسبوقة للتعبير عن غضبه حيال قرار أستراليا إلغاء صفقة ضخمة للحصول من فرنسا على غواصات تعمل بالدفع النووي واستبدالها بأخرى أميركية.
ويُحبط هذا الخلاف الآمال في إمكان النهوض بالعلاقات بين باريس وواشنطن في عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن، في وقت ينصب الاهتمام الفرنسي على تعزيز الإستراتيجية الأمنية للاتحاد الأوروبي والتفكير في تحديد المفهوم الإستراتيجي الجديد لحلف شمال الأطلسي.
وفي وقت سابق اعترف ماكرون بوجع المقاطعة ونجاحها في مؤتمر صحفي عقب لقاء السفاح السيسي وقال "بما أن فرنسا كانت ضحية لحملة كراهية ومقاطعة أججها تصاعد التطرف، فأنا ممتن لرئيس دولة عربية ومسلمة كبيرة جدا لمنحنا شرف الزيارة اليوم".
تعليقات ماكرون الموجوعة جاءت ردا على الانتقادات الواسعة من الدول الإسلامية لموقف المؤيد لاستخدام الرسوم التي تصور الرسوال الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، باعتبارها أحد مظاهر حرية التعبير، بعد قتل المدرس صموئيل باتي في باريس على يد طالب مسلم غاضب.
وتسبب موقف ماكرون في رد فعل غاضب في العالم الإسلامي، وأعلنت عدة اتحادات تجارية عربية مقاطعتها للمنتجات الفرنسية، بينما دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المواطنين الأتراك إلى الامتناع عن شراء المنتجات الفرنسية.

لكن ماكرون حاول تدارك هذه الأزمة، عندما أبدى اعتذاره، قائلا "بعض الرسوم المسيئة صدمتكم وأنا آسف من صدمة هذه الرسوم، ولكن علينا الرد عليها بسلام، وعندما يشرع العنف ضد من يرسم الرسوم فى هذه الحالة نختلف في الرأي، لن نقبل السماح بالعنف بحق كلمة أو رسم".

حملات مقاطعة 

وفي 22 أكتوبر 2019 انطلقت حملات مقاطعة مدنية في العالم الإسلامي ردا على نشر رسوم كاريكاتيرية مسيئة لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، ودعمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأعقبها بحملات قمعية على الجالية المسلمة في فرنسا.
ورغم استمرار دعوات المقاطعة حتى الآن، إلا أن السفاح السيسي لم يعبأ بها، وانطلق العام الماضي في زيارة إلى فرنسا، ليلتقي خلالها ماكرون، وأبرم صفقة لشراء طائرات رافال فرنسية مرة أخرى، وهو ما فسره النشطاء بأنه محاولة من السفاح السيسي لتعويض الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الفرنسي جراء المقاطعة.
وقالت وكالة فرانس برس إن "الزيارة تهدف إلى تعزيز التعاون الفرنسي المصري في مواجهة الأزمات في الشرق الأوسط، من دون تجاهل المسألة الحساسة لحقوق الإنسان".
وطالبت 18 منظمة حقوقية دولية بينها منظمتا "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" الرئيس ماكرون بالضغط على السفاح السيسي بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، والإفراج عن المعتقلين تعسفيا، وهو ما رفضه ماكرون".
وفي تطور لاحق، أكد ماكرون خلال مؤتمر صحفي مع السفاح السيسي أن "علاقات بلاده مع مصر وبيع الأسلحة لها لن تتأثر بملف حقوق الإنسان فيها، مما أثار مزيدا من السخط بين النشطاء".

Facebook Comments