يتواصل التفاعل الشعبي مع مشهد استقبال العام الدراسي الجديد والذي أظهر ارتباكا يصل حد الفوضى في كثير من المدارس مع تكدس شديد للتلاميذ داخل الفصول في أغلب المدارس الحكومية وصل في بعضها إلى أكثر من 100 تلميذ في الفصل الدراسي الواحد وسط غياب تام للإجراءات الوقائية التي أعلنت عنها وزارة التعليم بحكومة الانقلاب في مواجهة أزمة تفشي جائحة كورونا.

ومع إصرار الانقلاب، رغم تحذيرات المسؤولين من ذروة الموجة الرابعة، على تطبيق الحضور الإلزامي أظهرت الأذرع الإعلامية حالة من التخبط في تغطيتها لمشهد اليوم الأول للدراسة بين محاولة إظهار الأمر كإنجاز لحكومة الانقلاب وإبراز السلبيات التي امتلأت بها منصات التواصل الاجتماعي ما يعكس تناقضا صارخا بين الواقع ودعاية استعداد حكومة الانقلاب.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي ردود فعل متباينة بين السخرية والأسى على المشاهد التي عكست حالة الارتباك الشديد والتناقض الصارخ بين الواقع وبين ما تدعيه حكومة السيسي من إنجاز الاستعداد للعام الدراسي الجديد.

وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بالمقارنات بين تقتير السيسي على التعليم وبناء المدارس وتعيين مدرسين في مقابل الإسراف على بناء القصور والكباري والمباني الفارهة التي لا تخدم غير الأغنياء ورواد العاصة الإدارية. ما دعا وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب إلى محاولة البحث عن حل لكارثة الزحام الذي فضح أولويات الانقلاب حيث تتم دراسة تقسيم الطلاب إلى فترات في الحضور، إلا أن القرار الأول الذي أثار السخرية هو منع التصوير في المدارس!

 

الكذب ملوش رجلين

ونشر رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا مفبركة تناقلتها وسائل إعلام تابعة للانقلاب لإظهار تطبيق وزارة التعليم الإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي.

ونشر الصحفي رأفت رجب على حسابه على فيس بوك إحدى هذه الصور وعلق قائلا: " الكدب ملوش رجلين صحيح، اللي بيصور نسي يشيل شنط البنات اللي طلعوهم".

وغرد حساب ساخر باسم "حنفي جوز فوزية" على تويتر قائلا: "بعد المهازل اللي حصلت في العام الدراسي الجديد واللي كلنا عارفينها بكره هتسمع إن اللي بيصوروا الحاجات دي إخوان، وإنهم بيعملوا كدا عشان يشوهوا مصر ويصدر قرارا بمنع التصوير في المدارس زي بتاع المستشفيات كدا".

ونشر حساب هشام الغنيمي مقطع فيديو لما اسماه "حرب التختة الأولى" يظهر مشاجرة بين مجموعة من الأهالي في مدرسة عمر مكرم الابتدائية بالإسكندرية على أولوية الجلوس في المقعد الأول.

وتواصل التفاعل على مشاهد افتراش التلاميذ للأرض لعدم وجود مقاعد في إحدى المدارس الابتدائية بالقليوبية رغم إقالة مدير المدرسة وجلب مقاعد في اليوم التالي وتصوير تمثيلي للطلاب في الفصل. وقال حساب "السبع أفندي" على تويتر: "عزل المدير عشان مقعد العيال على الأرض وجاب واحد مكانه هيفرش لهم حصاير أو أكيد هيوقفهم مهو اطبخي يا جارية كلف يا سيدي، لو عنده ديسكات هيخبيها ليه"؟

وغردت الصحفية بشبكة بي بي سي سالي نبيل على تويتر قائلة "صور أطفال المدارس الآتية من بعض المحافظات وهما قاعدين على الأرض جوا الفصول عشان مفيش كراسي يقعدوا عليها شيء مؤلم جدا كيف يتم ترتيب أولويات الميزانية"؟

 

سلبيات مكررة

وقال الدكتور محمد رأفت، أستاذ التربية المقارنة والإدارة التعليمية إن "تكرار مثل هذه السلبيات كل عام على مدار سنوات كثيرة ماضية، تؤكد أن الوزارة تريد للمواطنين أن يدمنوا هذه الصور القميئة للواقع التعليمي وتكشف أن مستقبل أبنائهم أسود في ظل هذا النظام العسكري".

وأضاف رأفت في حواره مع برنامج قصة اليوم على قناة مكملين أن "هذه السلبيات تم رصدها من قبل لكن الوزارة لم تستعد لها خلال فترة الأجازة الصيفية، مضيفا أن التعويل على شماعة كورونا هذا العام مثير للسخرية فالجائحة موجودة منذ العام الماضي وقد لجأت الحكومة لإيقاف العام الدراسي كتدبير احترازي لكنها لم تستعد هذا العام".

وأوضح رأفت أن "تقدير أعداد التلاميذ المتوقع من أبجديات الإدارة المدرسية وعلى أساسها يتم تغطية الجدول المدرسي وتقدير أعداد الكتب والوسائل التعليمية التي تحتاجها المدرسة، مضيفا أنه كان هناك العديد من الحلول لتلافي التكدس والفوضى في اليوم الأول عن طريق البدء بالمراحل الأعلى مثل الثانوي والإعدادي يليها المرحلة الابتدائية".   

بدوره قال الدكتور ياسر حسنين، الخبير التعليمي إن "تكرار هذه المشاهد كل عام يطرح العديد من التساؤلات بشأن ما يمثله التعليم في عقلية الانقلاب من حيث الفلسفة ومن حيث التخطيط الإستراتيجي وتلافي المشكلات".

وأضاف أن "عقلية الانقلاب تنظر إلى التعليم في الموازنة بإهمال شديد، والأسرة المصرية ليس لها أي وزن في عقلية الانقلاب، مضيفا أن المواطن يدفع ضرائب باهظة، لكنها لا تنعكس في خدمة تعليمية محترمة لأبنائه، وهو ما يشير إلى وجود خلل في سلم الأولويات لدى حكومة السيسي وأن التعليم يأتي في ذيل قائمة الأولويات".

وأوضح أن "فضائيات الانقلاب لن تستطيع خداع المواطن المصري الذي يرى المشهد حقيقة ويعيش فيه يوميا، فالمدارس متهالكة وخالية من المرافق والأثاث بالإضافة إلى وجود عجز كبير في المدرسين يصل إلى 60 ألف معلم، بسبب انبطاح حكومة الانقلاب لشروط صندوق النقد الدولي بتقليل عدد موظفي الجهاز الإداري للدولة".

 

 

Facebook Comments