اعتبرت دراسة حديثة أن القرارين اللذين اتخذهما زعيم عصابة الانقلاب السيسي في الأسابيع الماضية التي سبقت الذكرى الـ 48 لانتصار أكتوبر 1973م، ويتعلقان بشبه جزيرة سيناء، هدفهما تكريس الهيمنة المطلقة للجيش عليها من ناحية والتضييق على سكانها ودفعهم نحو الهجرة والرحيل من جهة ثانية.
وأثارت الدراسة، التي نشرها موقع "الشارع السياسي" بعنوان "سيناء في الذكرى الـ  48 لحرب أكتوبر.. كيف يتآمر السيسي على حاضرها ومستقبلها؟" لتثير التساؤلات حول الهدف من ورائها لاسيما وهي التي تقضم أراضي سيناء وتضمها لحساب القوات المسلحة، سواء كانت هذه الأراضي مملوكة للدولة أو حتى لو كانت مصنفة كملكيات خاصة".

القرار الأول

هو موافقة مجلس وزراء الانقلاب في أواخر سبتمبر 2021م، على قرار السيسي إعادة تخصيص قطعتي أرض من المساحات المملوكة للدولة، كملكية خاصة، في منطقتي رابعة وبئر العبد في وسط سيناء وشمالها، وذلك بإجمالي مساحة يبلغ 89 ألفا و960.55 فدانا، لصالح جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للجيش.

القرار الثاني

هو موافقة البرلمان الإثنين 4 أكتوبر 2021م على قرار السيسي رقم 442 لسنة 2021 بفرض حظر التجول وإخلاء بعض المناطق وعزلها في سيناء بدعوى الظروف الأمنية غير المستقرة، القرار عمليا هو الأول من نوعه الذي يفوّض فيه السيسي وزير الدفاع الفريق أول محمد زكي فرض عشرة تدابير استثنائية وقتما يشاء، بناء على توجيهات السيسي نفسه، على مستوى كل مناطق شبه جزيرة سيناء، وليس فقط في شمال شرقها، الذي يشهد ذروة المعارك الدائرة مع العناصر المسلحة، بل وسيطرتهم على بعض المناطق العصية حتى الآن على تحكم الجيش.

الأول، يرتبط ببيزنس الجيش ويستهدف منح المؤسسة العسكرية امتيازات إضافية فوق التي تحظى بها، تحت لافتة التنمية، وتبلغ الأراضي الصالحة للزراعة في شمال سيناء نحو 500 ألف فدان يسيطر الجيش فعليا على نحو 70% منها، ويتبقى نحو 130 ألف فدان يزرعها المدنيون ومؤسسات أهلية وتعاونية، ويقع جزء منها ضمن ملكية المحافظة، وهو ما يمثل تقليصا كبيرا لمساحة الأراضي التي كان يزرعها المواطنون ما بين 2010 إلى 2013م.

الثاني، قالت الدراسة إنها "التنمية المزعومة على أرض الواقع؛ فبعد مئات الملايين على محطات تحلية المياه في شمال سيناء، لا يزال أكثر من نصف السكان بلا خطوط مياه تصل إلى منازلهم، وتصل المياه إلى آلاف المواطنين وفق جدول معد مسبقا، وليس على مدار الساعة كما الحال في بقية المحافظات المصرية".
وتضيف أن أهالي سيناء يعانون من طرد الجيش والحكومة لهم من أراضيهم، تحت حجج واهية منذ 2013م وبدعوى تقنين الملكيات تضغط السلطة على أهالي سيناء من أجل توفير الوثائق التي  تثبت ملكيتهم لبيوتهم التي يعيشون فيها منذ عشرات السنين.

الثالث، يتعلق بحسب الدراسة بالأبعاد الأمنية بدعوى تعزيز موقف الجيش في حربه على الإرهاب والجماعات المسلحة في سيناء والتي لم تنجح سبع حملات عسكرية كبرى في القضاء عليه منذ 2014 حتى اليوم،  يترتب على هذا القرار تحويل شبه الجزيرة بالكامل لمنطقة أقرب إلى الطبيعة العسكرية، من الناحيتين القانونية والواقعية، فوزير الدفاع أصبح بمثابة الحاكم الأعلى لها، وله مطلق السلطات والصلاحيات ما يفوق رئيس الوزراء والمحافظين.

وأضافت أن تطبيق قانون حماية المنشآت العامة والحيوية على كل تلك المناطق، مما يسمح بإحالة المدنيين المخالفين للتعليمات للمحاكمات العسكرية بعيدا عن القضاء المدني، إلى جانب تحصين القرارات الصادرة بموجب تلك التدابير من رقابة القضاء،
واعتبرت الدراسة في سياق متصل أن اتساع التفويض الممنوح للجيش جغرافيا ليشمل سيناء بالكامل وقانونيا ليتضمن كل هذه الاختصاصات المسندة لوزير الدفاع، يتجاوز ما هو أكثر من مجرد تهيئة الأوضاع لشن حملة عسكرية واسعة ضد عناصر تنظيم ولاية سيناء في منطقة محدودة ومعروفة.
وأشارت إلى أن القرارات جزء من سلسلة قرارات؛ مثل إعادة تخصيص المساحات المملوكة للدولة كملكية خاصة في كل مناطق سيناء، من رفح والشيخ زويد وبئر العبد إلى أقصى الغرب بمحاذاة قناة السويس، لصالح جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع مباشرة لوزير الدفاع، بدعوى الاستصلاح والاستزراع.

من جهة رابعة، أشارت الدراسة إلى أن تفويض وزير الدفاع لاتخاذ هذه التدابير يعتبر التفافا على المادة 53 من قانون مكافحة الإرهاب الذي أصدره السيسي نفسه عام 2015، وتجيز تلك المادة لرئيس الجمهورية حصرا اتخاذ مثل تلك التدابير حفاظا على الأمن والنظام العام، ولكن من دون تفويض لأحد، بشرط الحصول على موافقة مجلس النواب، وهو ما لم يشر إليه القرار الجديد من قريب أو بعيد، الذي منح وزير الدفاع حق فرض حظر التجول في المناطق ومواعيده وحدوده حتى يرتئي رفع حالة الحظر، بقرار منه أيضا، وبغض النظر عن قيام حالة الطوارئ أو عدمه".

الخامس، أشارت الدراسة إلى أن القرارات الأخيرة ترتبط بالتوسع المستمر للجيش في السيطرة على مشروعات الاستثمار الناجحة والمتعثرة في سيناء، في مختلف المجالات، لا سيما بعد عام من صدور القانون 127 لسنة 2020 بتعديل قانون التنمية المتكاملة لشبه جزيرة سيناء والذي تضمن نقل تبعية جهاز تنمية سيناء بالكامل من رئاسة مجلس الوزراء إلى وزارة الدفاع، بالتالي يصبح الجيش هو صاحب القرار الأول والأخير في كل مناطق التنمية بسيناء، لأنه يختار ويعين رئيس مجلس إدارة الجهاز ويحدد أعضاءه.

سادسا، نبهت الدراسة إلى أن هناك كثيرا من التناقض في تصريحات السيسي وحكومته بشأن تكلفة التنمية في سيناء، فرئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي تحدث في أكتوبر 2021م ــ عن استثمار 700 مليار جنيه على مشروعات سيناء خلال السنوات الثمان الماضية.
واستدركت بأن السيسي قبل تصريحات مدبولي بشهر واحد  في سبتمبر 2021 ،  في تصريح له خلال افتتاح محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر بمحافظة بورسعيد، قال إن "تكلفة تنمية سيناء تقدر بنحو 160 مليار جنيه، والحكومة اقترضت هذه الأموال كلها من الصناديق العربية".

وكان السيسي تحدث خلال الاحتفال بذكرى تحرير سيناء في 25 أبريل 2020م عن تكلفة وصلت  إلى 600 مليار جنيه، على مشروعات  تنمية سيناء، وفي ذات الاحتفال قال رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة اللواء أركان حرب إيهاب محمد الفار إنه "تم حتى الآن توجيه مبلغ 300 مليار جنيه لمشروعات التنمية في سيناء ، مضيفا أن سيناء تستحوذ على 25% من المبالغ المخصصة للتنمية في مصر،  فأين الحقيقة؟. هل تكلفت تنمية سيناء 160 مليارا وفق تصريح السيسي في سبتمبر 2021م؟ أم 600 مليار كما زعم في أبريل 2020م؟ أم 300 مليار حسب رئيس الهيئة الهندسية اللواء إيهاب الفار؟ وهل ارتفعت تكلفة مشروعات سيناء “100” مليار جنيه مرة واحدة ما بين أبريل 2020 حتى سبتمبر 2021م؟.

تساؤلات بلا إجابة!
وطرحت الدراسة تساؤلات مهمة ومنها؛ أين هي تلك المشروعات؟ ولماذا لم تنعكس إيجابا على مستويات معيشة مواطني سيناء الذين لا يزالون حتى اليوم يعانون من مشاكل كثيرة في المياه والكهرباء والصرف وغيرها من الخدمات الأساسية؟ ولماذا لا توجد أي رقابة على تبذير حكومة الانقلاب والنهب المتواصل منذ سنوات؟ ولماذا اختفى برلمان العسكر والجهات الرقابية؟ أم أُصيب الجميع بالرعب بعد تنكيل السيسي بالمستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، والزج به في السجن بعد تصريحاته عن وصول فاتورة الفساد إلى 600 مليار جنيه؟

https://politicalstreet.org/4502/?fbclid=IwAR3dieUlqhXtwXu-aJdiKwK8SU03lWh02ykN7yzvoQStJl3G6xRFLFPUHQA

Facebook Comments