رغم أهمية صناعة الأسمدة في مصر ورغم الأزمات التي يواجهها المزارعون، بسبب ارتفاع الأسعار وقيام الجمعيات الزراعية ببيع حصصها في السوق السوداء إلا أن حكومة الانقلاب لا تبحث عن حل للأزمة، بل تشارك في تعقيد الأمور وتسعى للتربح والسرقة والنهب وتتآمر ضد الفلاح ما يؤدي إلى تلف المحاصيل الزراعية وتراجع الإنتاج .

حكومة الانقلاب لم تتوقف عند هذا الحد بل قامت بإنفاق ملايين الجنيهات على بعض الشركات المتخصصة في صناعة الأسمدة وتبين أنها مصانع وهمية ، وتم إهدار ما لا يقل عن 330 مليون جنيه على 3 مصانع أسمدة فقط  طبقا لما أكدته تقارير رقابية .

كانت الشركة المالية الصناعية قد أنفقت نحو 185 مليون جنيه على مشروع العين السخنة، ورغم هذا المبلغ الضخم الذي أنفقته الشركة على المصنع إلا أن أسبابا جوهرية عاقت عمليات التشغيل، وأدت إلى عدم قدرة الشركة على الاستمرار في المشروع.

ومن تلك الأسباب قدوم الشركة على التخلص من جهاز وحدة التخفيف وتبريد حامض الكبريتيك عن طريق البيع، رغم أن هذا الجهاز يدخل ضمن مكونات المشروع ويُعتبر جزءا لا يتجزأ منه ولا يمكن تشغيله بدونه، هذا بخلاف عدم تمكن الشركة من تسجيل الأرض الخاصة بالمشروع لأسباب مجهولة مما يعرضها لمخاطر السحب، كل هذه الأمور مجتمعة تشير إلى وهمية المشروع وجعله هو والعدم سواء، خاصة في ظل ورود تقارير رقابية تنوه إلى عدم وجود المشروع على أرض الواقع.

 

فرع أسيوط

لم تتوقف الشركة المالية والصناعية المصرية عند كارثة مجمع العين السخنة، لكنها كررت نفس السيناريو فيما يسمى بمشروع السماد المنقول بفرع أسيوط، حيث صرفت فيه الشركة 81 مليون جنيه، دون اكتمال ودون تشغيله حتى الآن .

هذا بخلاف الاستثمارات المعطلة لسنوات والأجهزة المعرضة للتلف والتقادم، فهناك عدد 4 طلمبات وعدد 2 لوحة تحكم في ماكينات السماد، لم يتم تشغيلها وهي مهددة بالتلف والتهالك رغم أن قيمتها 5 ملايين و140 ألف جنيه، ومع ذلك قامت الشركة برد مبلغ 514 ألف جنيه للمورد قيمة ضمان التشغيل، علاوة عما تم صرفه من مبلغ 1.3 مليون جنيه للإشراف على تركيب وتشغيل طاحونة ماكينة السماد بمصنع أسيوط رغم عدم الانتهاء من التنفيذ والتشغيل.

نفس التجربة تتكرر في مصنع «السماد المحبب» بكفر الزيات التابع أيضا للشركة المالية والصناعية المصرية، فنهاك وحدة سماد متوقفة بعدما أنفقت عليها الشركة 63 مليون جنيه، فضلا عن عدم الاستفادة من المباني والأراضي الخاصة بالمشروع والتي تصل مساحتها إلى 45 فدانا، علما بأن الشركة أدرجت تلك الوحدة تحت بند طاقات عاطلة.

 

دعوى قضائية

في محاولة لتفسير أسباب هذه الكوارث أرجع عبد العال طلبة، رئيس مجلس إدارة الشركة المالية والصناعية المصرية، غلق مصنع سماد كفر الزيات المقام على مساحة 45 ألف فدان إلى التعسف الإداري من محافظ سابق .

وقال طلبة في تصريحات صحفية إن "هناك دعوى قضائية منظورة أمام القضاء ضد المحافظ ووزير البيئة والجهات التي تسببت في إغلاق المصنع بشكل تعسفي دون وجود دلائل، بحسب زعمه".

وكشف مراقب حسابات الشركة، في تقرير له أن بند الأراضي تضمن أرض الشركة بكفر الزيات، وتبلغ قيمتها الدفترية 38 مليونا و431 ألفا و250 جنيها، بمساحة 256 ألف و179 مترا مربعا، ولم تتمكن الشركة من تسجيل ونقل الملكية حتى تاريخه مع العلم بأن تاريخ عقد شراء الأرض منذ سنوات، وتم التعاقد على أساس أن يكون المسئول عن إجراءات نقل الملكية شركة السويس للتنمية الصناعية كطرف بائع طبقا للبند السادس بنص عقد الشراء المعتمد من المحافظة، على أن يتم ذلك خلال شهر من تحصيل القسط من قيمة العقد، لكن الإدارة لم تنته بعد من استكمال المشروع والبدء في التشغيل مما يؤثر على استمرارية الشركة ويعرض الشركة لمخاطر سحب الأرض وفقدانها .

وأشار تقرير مراقب الحسابات إلى صرف مبلغ 2.3 مليون جنيه مكافأة إضافية لمجلس إدارة الشركة المالية والصناعية، بخلاف الضريبة المقررة على هذا المبلغ، بالرغم من الأموال المهدرة على مصانع السماد الوهمية والتي يجب أن يسئل عنها مجلس الإدارة.

 

الأصول الثابتة

في المقابل كشفت الإيضاحات المتممة للقوائم المالية للشركة عن الفترة المنتهية في 31 مارس 2021، أن الأصول الثابتة «مباني وإنشاءات وآلات ومعدات» تضمنت بنودا متوقفة عن الاستخدام بلغت تكلفتها 70 مليون جنيه، بينما بلغت تكلفة الأصول المهلكة دفتريا ومازالت تعمل 36.4 مليون جنيه.

وبعد فشل الشركة المالية والصناعية المصرية في إدارة ملف مصانع السماد الثلاثة بالعين السخنة وأسيوط وكفر الزيات، وصرفها ملايين الجنيهات على مشروعات استثمارية دون جدوى اقتصادية لها، فإن هناك تخوفات على الاستثمارات المقبلة للشركة، ومنها ما تقوم به الشركة حاليا من دراسة مبدئية لمشروع إنتاج سماد السوبر فوسفات الثلاثي «TSP» المستخدم في الزراعة، حيث تم تكليف شركة بلتون المالية بإعداد دراسة وتقييم للشركة المالية وشركة السويس لتصنيع الأسمدة لبحث أفضل السبل لتوفير السيولة اللازمة لتمويل مشروع تحويل خط إنتاج الـ «ssp» الموجود بمجمع المالية والصناعية بالسويس إلى إنتاج «TSP» بطاقة 100 ألف طن في العام، والسماد المركب «NPK» بطاقة 50 ألف طن في العام، بقيمة استثمارات مبدئية للمشروع قدرها 58 مليون دولار، أي بما يعادل 913 مليونا و500 ألف جنيه تقريبا.

Facebook Comments