أصدر موقع "جلوبال فاير باور"، المتخصص في الشئون العسكرية، تقريره حول أقوى جيوش العالم لسنة 2021م، وهو التقرير الصادر  الخميس 13 يناير 2022م، حيث احتل الجيش المصري الترتيب رقم 12 متقدما مركزا واحد عن ترتيب العام الماضي حيث احتل المركز الـ13 عالميا؛ رغم صفقات السلاح المليارية مع كل من إيطاليا والمانيا،  بينما احتل الجيش الباكستاني الترتيب التاسع عالميا.

ووفقا للموقع الذي يصنف جيوش العالم وفقا للقدرات العسكرية لكل دولة، فقد تصدر الجيش المصري ترتيب الجيوش في المنطقة العربية، بينما تصدرت الولايات المتحدة الأمريكية المركز الأول. في حين لا تزال الصين في المرتبة الثالثة بعد روسيا التي احتفظت كالعادة بالمركز الثاني، وذلك بعد أن كرَّست بكين جهودها على تطوير قدرات الحرب البحرية والجوية والبرية، من خلال الاعتماد على موارد محلية بشكل أساسي. فيما أوضح تقرير أقوى جيوش العالم أنه إذا استمرت الصين في هذا الاتجاه، ستصبح "الخصم العسكري العالمي الرئيسي" للولايات المتحدة. كما أشار التقرير إلى أن الهند حلت في المركز الرابع، واليابان في المركز الخامس. بينما احتلت كوريا الجنوبية الترتيب السادس، وحلت فرنسا سابعا، والمملكة المتحدة البريطانية ثامنا،  والبرازيل عاشرا.

ويعتمد تصنيف مؤسسة "جلوبال فاير باور" على مؤشر يستند إلى 50 عاملاً، منها القدرات العسكرية والمالية واللوجستية والجغرافية لـ140دولة. بينما تمثلت الدرجة المثالية هي 0.000، وكلما كانت الدرجة التي تمنح للدولة أصغر كان دليلاً على قوة هذه الدولة، مع العلم أن القدرات النووية غير مشمولة في التقييم. كما أوضح الموقع أن صياغته "الفريدة" تسمح للدول الأصغر والأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية بالتنافس مع الدول الأكبر والأقل تطوراً والمعدلات الخاصة، في شكل مكافآت وعقوبات، يتم تطبيقها لتحسين القائمة السنوية.

وجاءت تركيا في المركز الـ13 وإيران الـ14 والكيان الصهيوني في المركزي الـ18 وحلت السعودية في المركز الـ20، والعراق الـ34 والإمارات الـ36 وسوريا في الــ 47 والكويت في المركز الـ71، والأردن 75 وقطر 77 وسلطنة عمان 78و اليمن 80، والبحرين 98، ولبنان في الترتيب رقم 114 عالميا.

 

صفقات السلاح المليارية

الغريب في الأمر أن الجيش المصري ارتقى مركزا واحدا فقط رغم صفقات السلاح المليارية التي أبرمها الدكتاتور عبدالفتاح السيسي خلال العام الماضي 2021م؛ وخلال السنوات الماضية تحتل مصر الترتيب الثالث عالميا في شراء السلاح بعد كل من المملكة العربية السعودية والهند. هذه الصفقات الضخمة وكان آخرها صفقة مع المانيا وقعتها المستشارة الألمانية السابقة إنجيلا ميركل قبل رحيلها عن الحكومة بيوم واحد فقط تقدر بنحو 4.5 مليار يورو، بينما شرعت مصر في تنفيذ أكبر صفقة سلاح من إيطاليا والتي تقدر بنحو 9 مليارات يورو.

هذه الصفقات تثير كثيرا من التساؤلات حول الجدوى والأهداف في ظل تدهور الوضع الاقتصادي في مصر على نحو غير مسبوق؛ وفي ظل تضخم حجم الديون الخارجية والمحلية إلى  أرقام مهولة ومرعبة تصل إلى نحو 140 مليار دولار كديون خارجية، ونحو 6 تريليون جنيه كديون محلية. وخلال السنوات الماضية تربعت فرنسا وروسيا على رأس الدول الموردة للسلاح إلى مصر بواقع 35% لكل منهما، في حين تراجعت الولايات المتحدة إلى المركز الثالث بنسبة 15% للمرة الأولى منذ عام 1980، حيث كانت المصدر الرئيس للسلاح إلى مصر. لكن المانيا وإيطاليا بدأتا منافسة فرنسا وروسيا في تصدر قائمة الدول الأكثر مبيعا للسلاح للنظام العسكري في القاهرة.

ويعزو مراقبون أسباب اندفاع السيسي نحو هذه الصفقات رغم الوضع الاقتصادي المأزوم، إلى مساعيه نحو استرضاء القوى العالمية واكتساب الشرعية بوصفه اغتصب عرش مصر سطوا بانقلاب عسكري في يوليو 2013م. ويعزو المراقبون السبب الثاني إلى اهتمام السيسي بالقيام بدور وظيفي لحماية المصالح الأمريكية والغربية في مصر والمنطقة؛ الأمر الذي يمنح نظامه شيئا من الرضا والحظوة لدى القوى الدولية التي تفتح له كثيرا من أبواب التمويل الدولية لمساعدته في مواجهة الأزمة المالية والاقتصادية التي تعاني منها مصر، وفي نفس الوقت تستفيد هذه الدول من إغراق مصر في مستنقع الديون ما يمثل تمهيدا لفرض إرادتها على مصر مستقبلا.

ويستبعد خبراء ومراقبون أن يتم استخدام هذه الأسلحة المكدسة في مخازن المؤسسة العسكرية في حماية الأمن القومي المصري من التهديدات الإثيوبية بحرمان مصر من حصتها المائية في نهر النيل؛ وبالتالي فهذه الصفقات هي لضمان بقاء السيسي في الحكم وليست لحماية مصر وأمنها القومي. لأن هناك فرقا بين تأمين حاجة الأمن القومي المصري وبين تأمين أمن النظام الذي يحكم الناس بالحديد والنار، وبالتالي يصعب التصديق أن السيسي معني بحل أزمة المياه عسكريا، لأنه تنازل عنها طواعية من خلال توقيع اتفاق المبادئ في 2015م بالعاصمة السودانية الخرطوم.

وأرجع أستاذ العلوم السياسية عصام عبد الشافي الأمر إلى عدة اعتبارات، من بينها "طبيعة الدور الوظيفي الذي يقوم به النظام المصري في هذه المرحلة، سواء فيما يتعلق بغاز شرق المتوسط والملف الليبي والملف اليمني وأمن البحر الأحمر، إضافة إلى أن هناك توترات في شبه جزيرة سيناء، وأنه يوجد دور آخر في سوريا، والذي كشفت عنه الكثير من التقارير مؤخرا". لكنه لم يستبعد احتمال أن يلعب النظام المصري دور الوسيط في شراء الأسلحة لتمريرها لجهات أخرى، مثل قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا، حيث يحظى بدعم وتسليح وتدريب من قبل الجيش المصري، سواء في مصر أو في شرق ليبيا، استعدادا للمرحلة القادمة بعد تعذر إقامة الانتخابات الليبية في ظل مؤشرات لا تستبعد اندلاع القتال من جديد بين حفتر والحكومة الشرعية في طرابلس. وبشأن الحديث عن جدوى التسلح في ظل أزمة نقص المياه التي تلوح في الأفق، أوضح عبد الشافي أن الأمر مرتبط بإشكالية كبيرة، فالعلاقات المصرية الأفريقية من الصعب اللجوء فيها للخيار العسكري بدرجة كبيرة، إلى جانب أن هناك شكوكا بشأن تورط النظام في ملف سد النهضة من خلال تمرير اتفاق المبادئ في 2015 للحصول على شرعية من الاتحاد الأفريقي.  ورأى أن هذه الأسلحة لا تصب بدرجة أساسية في مستهدفات تعزيز الأمن القومي للدولة المصرية والذي تم إهداره في جزيرتي تيران وصنافير ومياه نهر النيل وغاز شرق المتوسط، لافتا إلى أن هذا النظام لا يعنيه بأي حال من الأحوال حماية الأمن القومي بقدر ما يعنيه حماية أمنه، وبالتالي هذه الترسانة -وإن كانت مهمة- ليست مؤشرا على تعزيز القدرات العسكرية أو القتالية للجيش المصري.

 

Facebook Comments